ابتهج خصوم حركة حماس في الفترة الأخيرة كثيرا بالتباين في وجهات النظر داخل الحركة تجاه إعلان الدوحة الذي وقعه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود…
ابتهج خصوم حركة "حماس" في الفترة الأخيرة كثيرًا بالتباين في وجهات النظر داخل الحركة تجاه إعلان الدوحة، الذي وقعه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 6/2/2012م، في العاصمة القطرية الدوحة(...)، والذي نص فيما نص عليه "تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطينية من كفاءات مهنية مستقلة برئاسة سيادة الرئيس محمود عباس تكون مهمتها تسهيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء بإعمار غزة، وهو البند الذي تباينت فيه وجهات النظر داخل الحركة(...)، واعتقد هذا الفريق أن ما جرى في السابق على الفصائل الفلسطينية (العلمانية، واليسارية) من انشقاقات داخلية، قد بدأ يجري على حركة "حماس" بعد إعلان الدوحة على وجه التحديد، وهو تحليل يفتقد أدنى درجة من الموضوعية والعلمية.
ولعل مبعث ذلك يعود إلى أن حركة "حماس" قد أثبتت "عمليًا" أنها بخلاف هذه الفصائل مجتمعة، وأن ما جرى لهذه الفصائل لا ينسحب عليها من قريب أو من بعيد، وللتوضيح أكثر فإننا نقول إن الحركة -ومنذ انطلاقتها في 14/12/1987م وحتى اليوم-، قد حافظت على وحدتها الداخلية والخارجية على حد سواء رغم مرورها بمنعطفات أشد من إعلان الدوحة، وبالعودة إلى تاريخ الفصائل الفلسطينية الأخرى، فإننا نجد أن هذه الفصائل قد تعرضت للانقسام أكثر من مرة كل 10 سنوات، فحركة "فتح" -على سبيل المثال- وهي الفصيل الرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية قد تعرضت للانقسام أكثر من مرة، وخرج من تحت عباءتها أكثر من فصيل لا يزال قائمًا حتى اليوم، وكان آخرها حركة الأحرار التي انطلقت في عام 2007م بقيادة خالد أبو هلال، وهذا الأمر ينسحب على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية، وجبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير العربية، وجبهة التحرير الفلسطينية، والأمثلة في هذا الأمر تطول، ويصعب حصرها والوقوف عليها في هذا المقال.
إن محافظة حركة "حماس" على وحدتها الداخلية والخارجية طوال السنوات الـ24 الماضية قد نبع بالدرجة الأولى- في حدود علمي- من سلامة بنيان الحركة الداخلي، ممثلا في مؤسساتها "الشورية" التي لا يصل إليها إلا القيادات الحركية "الوازنة" بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، الأمر الذي يعني صوابية قراراتها الحركية، وهو ما افتقدته الفصائل الفلسطينية الأخرى، وتحديدًا حركة " فتح"، والتي ما زالت مرشحة للانقسام مرات أخرى، وتحديدًا بعد الاهتزازات التي عصفت بالحركة، وكان آخرها قرار فصل كل من: محمد دحلان، وسمير المشهراوي من عضويتها.
وعليه فإن النصيحة التي نتوجه بها للمبتهجين بالتباين في وجهات النظر داخل الحركة نحو إعلان الدوحة بأن فرحتهم لن تطول، وأن يوفروا على أنفسهم الوقت والجهد والمال التي يبذلونها عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية والصحف اليومية والمجلات، لأنها ستكون بدون عائد يذكر، وأن ينشغلوا بمعالجة الكثير من الهموم التي تتوالى على المواطن الفلسطيني، سواء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن غزة بسبب نفاد مخزون محطة الكهرباء من الوقود، أو إضراب الأسير القائد خضر عدنان لليوم الرابع والستين على التوالي، أو ما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات صهيونية يومية.
ولعل من المفيد أيضًا أن نقول لخصوم الحركة: إن عليهم أن يستفيدوا من تجربة حركة "حماس" التنظيمية المتميزة في العمل الحركي، ليجنبوا فصائلهم المزيد من الانشقاقات الداخلية، وذلك لأن هذه الانشقاقات تبعثر الجهود الفلسطينية في مواجهة الاحتلال (الإسرائيلي)، وتسهل عليه مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وبناء وتوسيع المستوطنات عليها، وتهويد القدس، وتدنيس المسجد الأقصى.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع