جدول عادي دخلت المصالحة الوطنية الفلسطينية نفقا جديدا مع تباطؤ عجلتها والتراشق الإعلامي الذي تبادله طرفاها فيما تفاجأ الجميع بجولة جديدة من المفاوضات في عمان في وقت تم فيه إعلان…
دخلت المصالحة الوطنية الفلسطينية نفقاً جديداً مع تباطؤ عجلتها، والتراشق الإعلامي الذي تبادله طرفاها، فيما تفاجأ الجميع بجولة جديدة من المفاوضات في عمان، في وقت تم فيه إعلان أن العام الفائت العام الأكثر توسعاً في البناء الاستيطاني.
وبعد جولات "استكشافية" جديدة من المفاوضات، ما وقع لقاءات عمان على ملف المصالحة الفلسطينية؟ وماذا عن الاستيطان المتدحرج على الأرض؟.
لقد اعتاد الفلسطينيون والعرب ومعهم المراقبون على معاينة أجواء إيجابية.. وابتسامات لـ"كاميرات".. وتصريحات تنضح بالتفاؤل، سرعان ما تنقشع بعد ساعات من اجتماع حركتي "فتح" و"حماس"، ليبدأ مسلسل التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بتعطيل اتفاق المصالحة.
فلم يكد يجف عرق المشاركين في اجتماعات المصالحة، وما تمخضت عنه من لجان وأطر ونقاط اتفاق، حتى باشرت السلطة عبر مفوضها الدائم (صائب عريقات) ما سمته رحلة "المفاوضات الاستشكافية" مع العدو الإسرائيلي في العاصمة الأردنية عمان، في موقف فاجأ الجميع وصدمهم، في الوقت نفسه.
لم تنج من آثار صدمة المفاوضات الاستشكافية سوى لجان المصالحة المجتمعية والحريات وغيرها من اللجان التي لم تترأسها أي من الحركتين بشكل مباشر، فيما بدا وكأن العطب أو الصدأ قد تسرب إلى مفاصل المصالحة حتى قبل أن يتم الشروع فيها فعلياً.
وفيما تخبو جذوة المصالحة على وقع تعثر المفاوضات الاستكشافية، تطالعنا مراكز الدراسات والأبحاث بخبر مفاده تتويج العام الفائت 2011 العام الأكثر توسعاً في البناء الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.
فهل بات قدر المصالحة الفلسطينية مرهوناً بحجم التدخل والضغوط الخارجية لإفشالها؟ وما هي الأطراف التي لا تريد إتمامها، وتم التلميح إليها؟ وكيف يستقيم الاستمرار في استكشاف المفاوضات مع العدو في ظل تصاعد وتيرة الاستيطان؟!.
يبدو أن هناك من يريد إفشال اتفاق المصالحة والعمل على تعطيلها بشتى السبل لأهداف ومآرب شخصية وفئوية ضيقة، وهو ما لا يمكن السكوت عنه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية، لاسيما مع تصاعد الاحتجاجات في الضفة الغريبة إزاء ممارسات حكومة فياض التقشفية، والتي زادت من حجم الاحتقان والضغوط على المواطن الفلسطيني العادي وزادت من أعباء الحياة عليه.
فهناك حملة شعبية مشتعلة في نابلس ضد قانون ضريبة الدخل الجديد، وفي مواجهة الغلاء، وضد القانون الجديد للتقاعد المبكر، الذي تخطط الحكومة لفرضه على العاملين في القطاع الحكومي، وهي حملة تستهدف مجمل سياسات الحكومة الفلسطينية الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية لغالبية أبناء الشعب الفلسطيني، وأشغلت الشعب الفلسطيني في همومه الداخلية، في وقت كان المفترض أن تتجند كل الجهود والطاقات لمواجهة المحتل الإسرائيلي ومخططاته الاستيطانية.
فهل تنذر الأوضاع الاقتصادية في الضفة بالانفجار قريباً؟. وهل يدفع الفشل الاقتصادي في رام الله السلطة إلى مراجعة مواقفها من المصالحة، ويفسر الكثير من علامات الاستفهام حول عدم حماسة عدد من المسؤولين الرسميين لإكمال عقد ملفات المصالحة الوطنية؟.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع