جدول عادي شر البلية ما يضحك وهنا ما يضحك تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بني غينتس وتهديده بشن عملية عسكرية على قطاع غزة بقصد ضرب البنية التحتية لحركات المقاومة الفلسطينية…
شر البلية ما يضحك وهنا ما يضحك: تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "بني غينتس" وتهديده بشن عملية عسكرية على قطاع غزة بقصد ضرب البنية التحتية لحركات المقاومة الفلسطينية ووقف الهجمات الصاروخية على البلدات المجاورة للقطاع، وتهديده بأن الهجوم على غزة بات مسألة وقت، في الحقيقة إن كان تهديده حقيقياً فهذا ينم عن جهله بالسياسة وعدم رؤيته لما يحصل من حوله، فأي هجوم على غزة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي هو بمثابة انتحار للقيادة الإسرائيلية وانهيار لمستقبلها، لأن هذا الأمر سيضع دولتهم الصنيعة في مأزق اقتصادي وسياسي ودولي فرئيس الأركان الإسرائيلي لا يدري بأن الأنظمة العربية التي كانت تسانده قد انهار بعضها والبقية في الطريق، إذ يسودها مظاهرات تطالب بالإصلاح، وما هي إلا مسألة وقت حتى تزيد من عزلة كيانهم...
كما برزت قوى جديدة تعارض أي هجوم على قطاع غزة بل وتدعم الفلسطينيين مادياً ولوجستياً فهذه تركيا التي وقفت في المحافل الدولية تفضح ممارسات الجيش الإسرائيلي غير الإنساني واعتداءاته على المدنيين، وكذلك مصر بعد الأحداث الأخيرة وسقوط الحليف الاستراتيجي حسني مبارك وصعود الاتجاهات الإسلامية المعارضة لاتفاقيات كامب ديفيد، وظهور جماعات مسلحة تنطلق من الأراضي المصرية...
إن غينتس يعلم خطورة ذلك من خلال حديث له مع صحيفة عبرية عن أهمية بناء الجدار الحدودي بين (إسرائيل) ومصر قائلاً:" لقد كان جُل اهتمامنا أن نمنع المتسللين من الدخول إلى (إسرائيل) عبر الحدود المصرية، أما الآن فقد أصبحنا نتعامل مع عمليات تنفذ ضد (إسرائيل)"، ناهيك عن مسيرات شباب ثورات الربيع العربي إسلاميين وليبراليين في كل المدن العربية تطالب بفك الحصار عن غزة وتدين الهجمات التي تقوم بها طائرات الجيش الإسرائيلي على المدنيين هناك، وتهديد المشير حسين طنطاوي الحاكم الفعلي اليوم في مصر حيث توعد الدولة العبرية إن هي قامت بالهجوم على غزة بأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي، الأمر الآخر الذي تناساه رئيس الأركان غينتس هو تدهور الاقتصاد الإسرائيلي وهبوط قيمة الشيكل أمام العملات الأجنبية متزامناً مع ضعف السوق العالمي الأمر الذي يكلف دولته الكثير خصوصاً أمام صلابة المقاومة التي اكتسبت الكثير من المهارات والتجارب بعد حرب الرصاص المصهور أواخر عام 2008م مما أعطاها خبرة المناورة والتحدي والتسلح بأسلحة جديدة وصواريخ بعيدة المدى ناهيك عن حفر المزيد من الأنفاق التي حيرت الجيش الإسرائيلي، أما المأزق الدولي فهو أزمتها في العلاقات الدولية مع الدول الأوروبية فالحرب على غزة ستحرج (إسرائيل) أمام المحافل والمؤسسات الدولية وتدعم الرئيس أبو مازن في مسألة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين خصوصاً بعد فشل عملية السلام أمام التعنت الإسرائيلي.
لذلك على ما اعتقد بأن تهديد السيد غينتس بشن هجوم على غزة ليس حقيقياً وإنما هي مناورة ووضع العربة أمام الحصان أمام خصومه في الحكومة الإسرائيلية خشية تقليص ميزانية وزارة الجيش بسبب الوضع الاقتصادي المتردي فكان التهديد بضربة استباقية لمنع ذلك لأن المساس بميزانية الجيش سيؤثر على استعداده وجاهزيته لمجابهة خطر صواريخ المقاومة حيث قال غينتس في لقاء معه: "لا ينبغي تقليص ميزانية وزارة الجيش، لأن المساس بها يعني المساس بجاهزية واستعداد الجيش الإسرائيلي" أمام خطر المقاومة الفلسطينية المحدقة بهم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع