بعيدا عن أي صبغة سياسية فان الحزن و الالم يرسم نفسه في كل شارع و على كل جدار الوجوه حزينة و خائفة كأن الموت سيهجم عليها عما قليل الكل لا يفتر لسانه عن السؤال كيف حدث هذا و أي مصير…
بعيدا عن أي صبغة سياسية فان الحزن و الالم يرسم نفسه في كل شارع و على كل جدار ,الوجوه حزينة و خائفة كأن الموت سيهجم عليها عما قليل ,الكل لا يفتر لسانه عن السؤال " كيف حدث هذا و أي مصير ينتظرنا؟ ".لا نجد جوابا الا اطلاق زفرة الم و حسرة .ما بالنا قد سقطنا في حبائل الشيطان و جرجرتنا هذه النزغات الاثمة حتى وقعنا في الاحتراب الجسدي و الكلامي ....اين ذهبت شعارات " الوحدة الوطنية " و" الخطوط الحمراء " و " الدم الفلسطيني محرم "..هل غاضت في لحظة سريعة كأنها اشتعال عود ثقاب ..هل دفنت علاقات الاخوة و الوطنية كأنها لم تكن و برزت من الارض حرب هوجاء ضارية لا تبقي و لا تذر ...هل في لحظة انقلبت المعايير و الحسابات كي تلبس اللبوس الاسود بمصطلحاتها التخوينية و التعبوية و التحريضية ....هل اصبحنا بالفعل على طرفي نقيض و نحن الذين نبحر في سفينة واحدة – شئنا ام ابينا- ... هل تحولنا في ساعة غضب من اخوة الى اعداء ...نقتل و نحرق و نسب و نشتم و ننشر الامنا و عذاباتنا على الملأ ...أليس فينا رجل رشيد ؟ اليس فينا من يحمل على نفسه قليلا كي يفسح لصوت العقل بدل من مطرقة العضلات ؟كلنا نقول " الفتنة نائمة و لعن الله من ايقظها ",هل كانت الفتنة نائمة بالفعل ام انها " تتناوم " و تنتظر لحظة الاستيقاظ العنيف كي تنشر الخراب و الدمار و الدموع من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب .سؤال يشك خاصرتي ماذا كسبنا من معركة مثل هذه ؟
و من منا يستطيع ان يحسم انه منتصر او مهزوم ؟ اكيد اننا سنعجز عن الاجابة لان ما فقدناه هو دم فلسطيني و بايدي فلسطينية ...لان السلاح فلسطيني و الضحية فلسطينية ....لان الذين عضوا على الايدي الما و حزنا هم الفلسطينيون ...لان الذين رقصوا على الجراح هم الصهاينة ...رقصوا حتى الفجر و شربوا نخبهم حتى الثمالة ؟ سؤالي المضمخ بالدم لماذا فعلنا كل هذا و لاجل ماذا ؟ امن الحكمة ان يظهر بعضنا قوته على بعض و الله يقول لنا " اخفض جناحك "... اليست السيطرة على النفس و الغضب من " عزم الامور " , اليس احتمال الاذى دلالة على القوة "انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" ....أليس العفو دلالة على الرجولة ...أليس الغضب جمرة من الشيطان (ان الشيطان قد أيس ان يعبد في جزيرة العرب لكنه لم ييأس في التحريش بينهم ). الكلام يطول بطول الالم و الحسرة لكن املنا في هذا الشعب المؤمن الصابر ان يحكم العقل في معالجة هكذا فتن ..السلاح و القوة لن تحل ابدا مشاكلنا الداخلية بل ستزيدها تفاقما بغض النظر عن المنتصر و المهزوم وو كما يقال " الجرح في الكف ". بقليل من الصبر و التأني و الوعي يمكن تجاوز أي مشكلة مهما عظمت , لكن حين يغيب العقل و تحل العاطفة الهوجاء سيرقص ابليس طربا و حبورا و سيجد امامه فرصة كبيرة لبذر بذور العداوة و البغضاء و الكراهية , لا تجعلوا داء الام يدب الى قلوبكم (الحسد و البغضاء ) ... انها و الله الحالقة , ليست التي تحلق الشعر لكنها – و الله- تحلق الدين و الاخلاق و الوطن , فنصبح ضائعين تائهين خائفين من حاضرنا و مستقبلنا ...
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع