جدول عادي ما انفك قادة الحرب الإسرائيليون يتوعدون بشن حرب على غزة وما زال تهديد حكومة الاحتلال مستمرا ومتصاعدا بعملية عسكرية واسعة النطاق يدرك بعض المحللين والسياسيين أن سبب هذه…
ما انفك قادة الحرب الإسرائيليون يتوعدون بشن حرب على غزة وما زال تهديد حكومة الاحتلال مستمراً ومتصاعداً بعملية عسكرية واسعة النطاق، يدرك بعض المحللين والسياسيين أن سبب هذه التهديدات هو تنامي قوة حركات المقاومة في غزة خصوصا حركة الجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية حماس وتسلحهما بأنواع جديدة ومتطورة في الآونة الأخيرة، زيادة على ذلك ما تقوم به حركات المقاومة من استعدادات كبيرة من حفر للأنفاق وتصفية للعملاء وتدريبات أمنية وعسكرية في داخل القطاع، وهذا ما ذكرته بعض الصحف العبرية، فقد أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت بقولها: "يعمل الجيش والصناعات الأمنية الإسرائيلية على إيجاد حل لشبكة الأنفاق اللانهائية التي حفرت في عمق أراضي قطاع غزة، وأشارت الصحيفة إلى الحديث عن أنفاق متطورة تتيح إدخال أناس ومركبات ووسائل قتالية وأنفاق هجومية فتاكة تمر من بيت إلى بيت ومن ساحة إلى ساحة يكمن بداخلها مقاتلون مسلحون، وهذه الأنفاق ستكون التحدي الأكبر لأي هجوم إسرائيلي على القطاع والتي لا يوجد لها حل حتى الآن"، لذلك يدرك الجيش الإسرائيلي أن أي هجوم على غزة ستكون له عواقب وخيمة.
لذلك نجد القادة اليهود ينظرون بحذر شديد وترقب لما يجري هناك ويقومون بإرسال رسائل تهديدية منها ما بدر عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غينتس قبل يومين متوعدا قطاع غزة بحرب "قاصمة ومبادر إليها"، وأشار إلى أن "(إسرائيل) لا يمكن أن تواصل العيش تحت تهديد متواصل وناشط لحركة حماس في غزة" وخلص إلى أنه "عاجلا أو آجلا لا مفر من شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أي تهديد "إرهابي" يأتي من القطاع... بأسلوب هجومي وصارم وملائم"، في حين أن شاؤول موفاز قد حذر بأن حركات المقاومة خصوصا حركة الجهاد الإسلامي ترفع رأسها من جديد في غزة"، مستدركا "يجب العمل بنحو يدفع المنظمات "الإرهابية" إلى التفكير مرتين قبل أن تطلق صواريخها"، هذه التلميحات لقيام حرب ضد حماس الحكومة المتنفذة بالقطاع تزداد وتيرتها تصاعديا مع مرور الوقت مع تنامي زيادة القدرة الصاروخية للتنظيمات الموجودة في غزة مما يهدد الجبهة الداخلية لإسرائيل الأمر الذي يجعل عدم الرد من قبل قوة الاحتلال على تلك التعزيزات القتالية للمنظمات الفلسطينية هو بمثابة السكوت عن نشوء قوة جديدة ذات مرجعية دينية على "حدودها"، مما يهدد أمن ومستقبل دولة الاحتلال.
إسرائيل تريد حرباً جديدة على قطاع غزة وبإلحاح ولكن هل تستطيع خوضها في ضوء تصريحات قادتها أم أنها تصريحات لإعادة الهيبة للجيش بعد الخيبة التي أصابته من حرب لبنان وعدوان غزة.
في الحقيقة هناك الكثير من الأمور تمنع دولة الاحتلال من شن أي عدوان جديد على قطاع غزة منها ضعف شبكة الدفاع الأمني المعروفة بمنظومة القبة الحديدية أمام صواريخ القسام والسرايا مما يجعل البلدات المجاورة للقطاع مكشوفة وتقع في مرمى صواريخ المقاومة لعدم وجود حماية تغطي المرافق العامة وبعض المدن بما فيها السبع واسدروت وعسقلان وغيرها.
الأمر الآخر هو ما طرأ على المنطقة من تغيير نتيجة المستجدات الإقليمية والثورات العربية المناهضة للأنظمة الصامتة والمتخاذلة عن جرائم الدولة الإسرائيلية مما أعاد دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى المربع الأول من عام 1967م وبذلك تزداد مخاوفها من جيرانها العرب. يقول قائد أركان الحرب الإسرائيلي بيني غينتس: "إن الواقع الإقليمي الجديد يعيد (إسرائيل) إلى أيام الـ 67"، وأضاف ما يسمى بالربيع العربي هو ليس ربيعا بل هزة إقليمية، معرباً عن تخوفه من دخول ما أسماه بالعوامل الإسلامية الراديكالية بين الفجوات الناشئة في الشرق الأوسط" خصوصاً في مصر حيث فازت القوائم ذات التوجه الإسلامي في قوائم الانتخابات، أهمها قائمة الإخوان المسلمين، كما يقلق الحكومة الإسرائيلية بروز قوى جديدة أكثر تشدداً تجاهها مثل التنظيم السلفي وحركة الجهاد الإسلامي الدولي لمقاومة الاحتلال التي كان من نتيجتها عملية ايلات وتخريب أنابيب الغاز في سيناء التي طالما وفرت للاحتلال مليارات الدولارات وتهديد حرية الملاحة في قناة السويس، كما قامت مسيرات شعبية من كل قوى الربيع العربي في بعض الدول العربية تطالب برفع الحصار عن غزة وشعارات إدانة للعدوان الإسرائيلي المتكرر على الفلسطينيين وهتافات دعم للقضية الفلسطينية.
أمر آخر يمنع دولة الاحتلال الإسرائيلي من شن أي عدوان على غزة هو ضعف العلاقات الاستنادية التي كان يعتمد عليها الاحتلال في الدعم اللوجستي كالقطيعة مع تركيا سياسيا وعسكريا بعد حادثة سفينة مرمرة التي أرادت فك حصار غزة الظالم، وضعف العلاقات مع مصر بعد سقوط الحليف المخلص حسني مبارك ووضع معاهدة كامب ديفيد على مهب الريح، وفشل (إسرائيل) من التوصل لحل للقضية الفلسطينية مع الجانب "المعتدل" من الفلسطينيين وانسحاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المفاوضات وتوجهه للمصالحة مع حكومة حماس في غزة ومن العوامل التي تمنع العدوان على غزة أيضا خسارة (إسرائيل) لبعض حلفائها الأوربيين بسبب غطرستها وتعنتها ضد حقوق الإنسان حيث اعترفت بعض دول أوروبا بدولة فلسطين ففتحت لها سفارات، واعتراف اليونسكو بها كعضو مستقل، ويزيد على ذلك انشغال الجانب الإسرائيلي بالمفاعل النووي الإيراني والوقوف بالمحافل الدولية ضد المشروع بصفتها دولة معرضة للهجوم، الأمر الذي يناقض تعديها على قطاع غزة.
إن العدو الإسرائيلي لا يقوى على حرب طويلة الأمد بسبب هشاشة المجتمع الإسرائيلي وتفسخ البنية الاجتماعية لديه والصراع القائم بين المتدينين والليبراليين وتعدي المستوطنين على سلطات الحكومة ومواصلة عنفهم تحت عنوان "تدفيع الثمن" ضد الفلسطينيين وضد جنود الجيش مما يثقل كاهل الحكومة التي تواجه تحديات صعبة ومعقدة لتوفير الأمن، والأمر الأخير هو ضعف الاقتصاد الإسرائيلي المتوافق مع الأزمة المالية العالمية، أشار أيزنببرغ إلى أن الطريقة الوحيدة للحد من تأثير حرب مستقبلية على الاقتصاد الإسرائيلي هو أن يتم تقسيم البلاد إلى 290 قسماً مختلفاً وإنشاء نظام إنذار يواكب هذا الهدف، هذا الذي يرهق الحكومة الإسرائيلية بتكاليف الحرب التي لا تتحمل نفقاتها.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع