عناد غزة

عناد غزة

محمد ياسين
2011-12-28

جدول عادي تبدو حكومة الاحتلال الإسرائيلي حريصة كل الحرص على استخلاص العبر والدروس في أعقاب كل اختبار تتعرض عليه ولاسيما تلك الاختبارات التي تمثل مفاصل في تاريخها القصير على الأرض…

تبدو حكومة الاحتلال الإسرائيلي حريصة كل الحرص على استخلاص العبر والدروس في أعقاب كل اختبار تتعرض عليه، ولاسيما تلك الاختبارات التي تمثل مفاصل في تاريخها القصير على الأرض الفلسطينية، ومن ذلك حربها الأخيرة على قطاع غزة، بيد أنها مازالت قاصرة عن استيعاب دروس المواجهة مع الشعب الفلسطيني، والتي ينتصب في مقدمتها أن كسر شوكة الفلسطينيين محال، وأن محاولات تحطيم إرادتهم الحرة تشبه محاولات حجب ضوء الشمس.

شامخة كعادتها غزة تواصل صمودها الأسطوري بكل ما تحمل الكلمة من معنى، غير عابئة بالحصار الإسرائيلي الخانق، فلكأني بها تستعذب الآلام مادامت في سبيل الحفاظ على الثوابت والتمسك بالحقوق، أبية مذ انطلقت شرارة الانتفاضة الأولى من شمالها الصامد، متحدية كل الصعاب المصطنعة في طريقها نحو استكمال مشوار التحرير للوطن الجريح.

فبعد مرور سنوات على الحرب المجنونة وعلى الحصار الجائر تقف غزة بكل شموخ وكبرياء ترقب ثورات الربيع العربي التي أطاحت بالمتآمرين والمتواطئين عليها، رانية عيون سكانها نحو المزيد من ثورات الحرية والكرامة في العالم العربي، فهذه الثورات تزعج (إسرائيل) وحلفائها بذات القدر الذي تسعد فيه الأحرار في كل مكان، كونها تؤسس لميلاد مرحلة جديدة تخدم بكل تفاصيلها مشروع التحرير الكبير.

تحل الذكرى الثالثة للحرب على غزة فيما تتعالى الأصوات الإسرائيلية المهددة بتوجيه ضربة جديدة للقطاع، في مؤشر واضح على شعور قادة الاحتلال بالخطر الذي تمثله غزة على مستقبل كيانهم الزائل، باعتبارها قبلة الأحرار في العالم، وملهمة الشعوب الحرة الثائرة على أنظمة الظلم والاستبداد.

إن من نافلة القول إنه ينبغي على "النتن ياهو" الاتعاظ من سلفه شارون الذي ظن أن بإمكانه القضاء على انتفاضة الشعب الفلسطيني في 100 يوم، وسلفه الآخر أولمرت الذي ظن أن بإمكانه سحق قطاع غزة خلال حملة "الرصاص المصبوب"، ومن قبله رابين الذي تمنى أن يصحو يوماً فيجد غزة وقد غرقت في البحر، فكلهم ذهبوا فيما زادت المقاومة الفلسطينية تألقاً حتى أصبح اجتياح قطاع غزة أمراً بحاجة إلى دراسة متأنية وحساب دقيق خشية المثول أمام لجنة تحقيق من شأنها الإطاحة بما تبقى للحكومة الإسرائيلية المتطرفة من مستقبل.

غزة بصمود أهلها رغم جراحهم الدامية وآلامهم المتوالية، تقول بوضوح: كفوا عن محاولاتكم الصغيرة لكسر إرادة أهلي، ووفروا أوقاتكم التي تضيعون، وادخروا جهودكم التي تبذلون، ولتدركوا أن لسان حال سكاني يقول: لسنا نبحث عن رغد العيش على حساب الكرامة، ولسنا طلاب حياة ذليلة، بل تتطلع عيوننا لحياة كريمة حتى وإن كانت بلا كهرباء، وترنو أفئدتنا للصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026