لا بأس أن يتفاخر ممثل حركة فتح الأخ عزام الأحمد بعدد شهداء الحركة الذين رووا بدمائهم ثرى الوطن ولا بأس أن يتحدى في لقائه مع إحدى الفضائيات جميع التنظيمات الفلسطينية أن تكون قد قدمت…
سأقارن بين تضحيات شعبنا في قطاع غزة على مدار سنوات أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وبين تضحية شعبنا منذ انطلاقة الكفاح المسلح قبل أربعين سنة، لقد ارتقى آلاف الشهداء في الأردن ولبنان وفلسطين، ولكن ما تم انجازه هو اتفاقية أوسلو، ليبدو مع نتائجها الهزيلة عدد الشهداء ثقيلاً على الروح، ولكن مع إنجاز صفقة وفاء الأحرار التي توصل إليها المقاومون، صار دم الشهداء بلسماً لجرح الأسرى، أي أن عذوبة لقاء الأسرى المحررين طغت على مرارة فراق الشهداء، بينما لو نجح الإسرائيليون في استعادة أسيرهم دون تحرير الأسرى، لكان مذاق الاستشهاد حارقاً في جوف كل فلسطيني، ترجى النصر، وخاب رجاه.
لو نظر السيد عزام الأحمد في عيون عدد من أولياء أمور شهداء حركة فتح، وماذا سيجيبهم لو سألوه: لقد ضحى أبناؤنا بأرواحهم، وهم ينتمون لحركة فتح، فماذا كانت النتيجة التي توصلتم إليها من تضحياتهم؟ هل عادت فلسطين التي من أجلها كانت الانطلاقة؟ هل تمت تصفية إسرائيل؟ هل تحققت أهداف شعبنا وطموحاته كي ينام أبناؤنا في هدوء؟
يبدو أن السيد عزام الأحمد لم يقرأ ما كتبه محمود درويش حين قال بلسان أم الشهيد:
قالتْ الأمُّ: في بادئ الأمرِ لمْ أفهمٍ الأمرَ، قالوا: تزوج منذ قليلٍ، فزغردتُ، ثم رقصتُ، وغنيّتُ حتى الهزيعِ الأخيرِ من الليلِ، حيثُ مضى الساهرون، ولم تبقْ إلا سلالُ البنفسجِ حولي. تساءلتُ: أين العروسانِ؟ قيلَ: هنالك فوقَ السماءِ ملاكانِ، يستكملان طقوسَ الزواجِ!
فزغْردْتُ، ثمَ رقصتُ، وغنيتُ حتى أُصِبتُ بداءِ الشَّللْ!
فمتى ينتهي، يا حبيبيَ، شهرُ العَسَلْ؟
لما يزل السيد عزام الأحمد يعيش شهر عسل التضحيات بشهداء حركة فتح، ويتفاخر بكثرة أعدادهم بلا ملل، رغم إصابة أمهاتهم من الخلل السياسي بداء الشلل!.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع