جدول عادي هذه ليست دعوة فقط لجموع أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ونعلم أنها همه الأول خاصة وأن ما يقارب من عشرة آلاف أسير وموقوف يعانون الأمرين كأسود داخل زنازين القهر…
هذه ليست دعوة، فقط، لجموع أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، ونعلم أنها هَمّهُ الأول، خاصةً وأن ما يقارب من عشرة آلاف أسير وموقوف يعانون الأمرّين كأسود داخل زنازين القهر وظلم الاحتلال الغازي، والحبل على الغارب لاعتقالات تتنافى مع كل القوانين والشرائع الدولية !!
ويعلم كل طفل وشيخ، وكل الأجيال والأجناس في فلسطين المحتلة وفي أركان الأرض الأربعة، أن هناك أيضاً المئات من المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، ولكن ما يندى له الجبين، أنهم أسرى لدى أجهزة رام الله الأمنية، تلك التي تأتمر حسب "القانون الفلسطيني" من أولي الأمر من "حكومة المقاطعة"، وهي لا تستحق غير هذه التسمية - واعتقد أنها تفاخر بهذا- فقد كان التعامل مع العدو وجهة نظر، أما اليوم فقد تطور الأمر ليصبح عقيدتها القتالية ولا فخر !
أقول "حكومة المقاطعة" لأننا جميعاً نعلم أن هناك قانوناً أساسياً، أُجريت عليه تعديلات عدة تُشَكِّل ناظم مرجعيتنا، تؤكد أن لا شرعية لأي حكومة لا تُستمَدُ من مصادقة المجلس التشريعي، الذي لم يصادق على "نفر واحد" منها فكيف إذا كان حالها المُزري اليوم محاكمات واستقالات بسبب قضايا فساد وقلة أدب! نضيف إلى ما تقدم أن المجلس المغدور قد جُمد بِكُليتِه وهو الذي يَضُمُّ في جَنَباتِه مُمثلي الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة من "مرجعية بادت" ولا صلاحية لها قطعاً في ذلك.
في الوقت الذي يجب أن يعلم " من لا يريد أن يفهم " أن الرئاسة، قد تقادمت، وأن الولاية الممتدة قانوناً وشرعياً ووفق القانون الأساسي وتعديلاته التي هي مرجعيتنا، لا تنطبق إلّا على المجلس التشريعي الفلسطيني، ولا مصدر للسُلُطات سواه.
ولا شك أن "أهل المقاطعة"، وكل الشعب، لديهم الخبر اليقين، أن هذا القانون قد صاغه وصادق عليه المجلس التشريعي نفسه، ولكن حين كان لهم وافياً وخالصاً تحت سيطرة ممثلي "حركة فتح" ومن نجحت في استقطابه من فلول الفصائل الأخرى، مِمَّن كان يُغْدَقُ عليهم من الامتيازات والمفاسد، ما دارت له رؤوسهم فأصبح الوطن وثوابته تفصيلاً، وتفصيلات وفق مقاس السيد المانح، دون أن نُغفِل أن انتخابات كانون ثاني / يناير 1996 لم تكن سوى شأن "عائلي فتحاوي" بامتياز، وبعض ممن فاز فيها من أعضاء المجلس أُبعِدوا وهم من غير "البصّيمة"، أما بعض من فشلوا من أفراد "الحمولة" فقد عادوا أعضاءً لا يُشَقُّ لهم غبار، وآخرون ممن أحرزوا سقوطاً مُمَيَّزاً أسندت لهم مواقع أَرْفَع كأعضاء للَّجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "Kick up"، والتي تحولت "بِفَضلهم" إلى عِبْءٍ وطني، بدل أن تكون مظلّةً تجمع كل أطياف الشعب الفاعلة والحيوية !!
أقول ذلك، وأنا أرى الذين يتربعون على سِدة الحُكم في رام الله، وهم يبحثون عن استعادة الأندلس، والقدس محتلة !!رحم الله الشاعر الكبير محمود درويش حين قال في إحدى قصائده الموجهة للنظام السوري آنذاك " يدعو لِأندلُسٍ إن حوصرت حَلبُ" !!
ألا تَرْتَكِبُ تلك القيادة جرماً وطنياً موصوفاً، وهي تتحول إلى ابن بطوطة جديد، وتذهب إلى غير الاتجاه وقد فقدت قيمة الزمن، وجدوى البوصلة، حين تَمخُر عُباب البحار والأجواء في زيارات، تَلَمَّسنا نتائجها الفاشلة على مدار أكثر مع عِقد، غير كل تلك الكوارث التي جَلَبَتها خلال السنوات التي سَبقت، إلى جانب كُلّ ما تستهلكه من زمن نتائجه تقول بِمِلء الصوت أنه مهدور، ومن مالٍ نحن بِأمَسِّ الحاجة إليه، زيارات هي هروب بائس إلى الأمام.
عودوا أيها "القادة" إلى شعبكم، ووحدوا صفوفكم، وحاوروا رفاق الدرب، وإخوة الخنادق، الذين حملوا عنكم عبء ضريبة الدم، وأعادوا رفع اسم فلسطين عالياً، هذا الاسم الذي بددتموه في الميدان وعلى الأرض، وفي الأمم المتحدة .
إن أولى الخطوات هو تنفيذ اتفاق المصالحة، فوراً، ودون تردد، ودون خنوع، والقلب فيها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف الحملات الظالمة، وجرائم الأجهزة الأمنية !!
أيعتقد أحد، أن ما يجري من استدعاءات واعتقالات، وإعادة احتجاز لأسرى الاحتلال، والفصل الوظيفي على خلفية الانتماء الوطني، ليس هو إلّا خدمة للعدو، فكيف إذا عَلِمنا أنه بالتعاون معه و مُرَسَّمٌ باتفاقات مذلة ؟!
البرلمان الأوروبي يتبنى حملة دولية للإفراج عن أسرى فلسطين في سجون الاحتلال، وسيرسلون بعثة لتقصي الحقائق للوقوف على أوضاعهم اللاإنسانية، والانتهاكات التي تتنافى مع كافة الاتفاقات الدولية والقانون الدولي العام، والقانون الدولي الانساني.أما الطريف، والذي يثير المرارة، أن السيد عيسى قراقع وزير الأسرى من رام الله طالب اللجنة الأوروبية العتيدة التدخل لوقف ملاحقة الأسرى المحررين!!
أليس من الأجدر والأكثر حفظاً لماء الوجه أن توقفوا أنتم أيها "الإخوة" ملاحقة أشقائكم الذين يقاومون الاحتلال، ومعهم أيضاً أولئك الذين أُطلق سراحهم من سجون الاحتلال سابقاً وحالياً وغداً !!
أوقفوا طيرانكم البائس، وحَصِّنوا قَلعَتكم وطهّروا بيتكم أولاً، ليصدّقكم شعبكم ومن ثَمَّ العالم !
اجعلوا التزامكم بثوابت شعبكم اتجاه بوصلتكم، فلن تَضلوا أبداً، لقد تعلّمتم ذلك في المدارس والجامعات، ولكنكم لا تلقون له بالاً في الممارسة، بل تذهبون نقيضاً له في كل الاتجاهات.
تعلموا من ليبيا، وذلك ليس عيباً، فإن أول ما فعلوه عقد مؤتمر للمصالحة، لتوحيد كل الجهود لبناء الدولة الحديثة، فكيف إذا كنا نحن تحت الاحتلال ؟!
وادرسوا أيضاً تجربة "تونس النهضة" تونس اليوم التي تجمع شمل قواها المختلفة لبناء وطن مزدهر وحر.
كما أنصحكم بقراءة متأنية لتصريحات من مازلتم تضعون كل أوراقكم في سلَّتِهم في الولايات المتحدة، وعلى نحو خاص تصريحات "السيد غنغرتش" الرئيس السابق للكونغرس الأمريكي الذي ينعق بأن "الشعب الفلسطيني" غير موجود، وأنه كائن عجائبي مفتعل !!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع