حماس بين المقاومة الشعبية والمسلحة!

حماس بين المقاومة الشعبية والمسلحة!

حبيب أبو محفوظ
2011-12-08

جدول عادي مهرولة دون إبطاء تسعى حماس بكل جهدها للذهاب نحو المصالحة الفلسطينية لا تجد في ذلك وقتا للتفكير أو مكانا للتردد همها في ذلك الحفاظ على النسيج الوطني الفلسطيني من التآكل…

مهرولةً دون إبطاء، تسعى "حماس" بكل جهدها للذهاب نحو المصالحة الفلسطينية، لا تجد في ذلك وقتاً للتفكير، أو مكاناً للتردد، همها في ذلك الحفاظ على النسيج الوطني الفلسطيني من التآكل والتآمر، قبل الربيع العربي وبعده، بالرغم من أن جميع المؤشرات السياسية، والميدانية، والشعبية، تؤكد حضور حركة المقاومة الإسلامية كلاعبٍ رئيس على المستويات كافة، المحلية، والإقليمية، والدولية.حين تقترب حركة "حماس" من ربع قرنٍ على تأسيسها، فإنها بالتأكيد لن تبادر شعبها الذي وقف خلفها طويلاً، لتقول له من أن خيار المقاومة المسلحة بالنسبة لها أصبح فعلاً من الماضي، وبأن طريقاً جديداً أرادته حماس لمقاومة المحتل الصهيوني عنوانه المقاومة الشعبية "السلمية"، تماماً كما يريد عباس، وفريقه التفاوضي، وهي -أي حماس-، لن تكرر تجربةً خاسرة، من ناصحٍ فاشل.

إن التطورات الدولية، والوضع العربي الجديد، تدفع باتجاه أن تتمسك حركة حماس بخيارها العسكري كحركة تحرر فلسطيني عنوانه مقاومة المحتل الصهيوني بكافة الأشكال، والدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني على مختلف الجبهات، قبل التفكير بموقف أجهزة "دايتون" في السماح لفلسطينيي الضفة الغربية بممارسة المقاومة الشعبية أصلاً!.

ينتقد البعض موقف حركة حماس، بعد لقاء مشعل-عباس الأخير، لجهة تفهمها مطلب فتح بتوسيع المقاومة الشعبية، واعتمادها في الفترة الحالية، ليبرز التساؤل التالي: هل تخلت حماس عن الكفاح المسلح في ملف المصالحة؟، وهو سؤال باعتقادي ليس في مكانه، بل ويجافي الحقيقة والواقع الذي فرضته حركة المقاومة الإسلامية على مدار سنواتٍ طويلةٍ ماضيةٍ، من العمل المقاوم المسلح، نتج عنه آلاف الشهداء، ومثلهم من المعتقلين، وتحرير قطاع غزة، والإفراج مؤخراً عن 1050 أسيراً فلسطينياً لتصبح حماس صخرةً تتحطم عليها أحلام الصهاينة بالتوسع والانتشار، والهيمنة والانتصار.

إخفاقات فتح المتتالية، وفشلها الذريع، في جلب أي انتصارٍ جديد للشعب الفلسطيني، أجبر عباس على العودة إلى طاولة المصالحة، والارتماء في الحضن الحمساوي، فيما الواقع يقول أن "فتح" لا تستطيع تبني خيار المقاومة المسلحة، فكان اتفاقها مع حركة حماس على توسيع المقاومة الشعبية، كأسلوبٍ جديدٍ للهروب من الاستحقاقات الدولية المترتبة على تبنيها لحكومة الوحدة الوطنية القادمة، فكان أن وقع الاختيار على الوقوف في المنتصف، إذ اشترط السيد خالد مشعل أن تكون المقاومة الشعبيةُ جديةً وحقيقيةً وشاملةً، وأن يجري التوافق على طريقة سيرها، دون أن يلغي ذلك حق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة أشكال المقاومة المسلحة.

وبالتأكيد بأن "أبو الوليد"، ذهب في كلامه، إلى أن "كتائب القسام" صاحبة القوة العسكرية الضاربة، وبما تملك من صواريخ وأسلحةٍ أوتوماتيكية، لن تواجه توغل الدبابات الصهيونية في قطاع غزة بالحجارة والمقلاع، والمسيرات المنددة، وشعارات الاستنكار، وإنما بما يتوفر لديها من سلاح وقوة ردع.

والسؤال المطروح الآن، هل أثبتت المقاومة الشعبية سابقاً نجاعتها في مواجهة الصلف الصهيوني، وهل سيبادر نتنياهو بناءً على تبني الشعب الفلسطيني لخيار المقاومة الشعبية، بتفكيك كامل مستوطناته، وانسحاب جيشه من الضفة الغربية، ليمد يده للسلام العادل والشامل!؟.

يمثل الخوف الصهيوني من نتائج الربيع العربي، وهو ما أفرزته صناديق الاقتراع -إلى الآن- في كلٍ من تونس ومصر والمغرب، عن فوزٍ متوقع للإسلاميين، مدعاة تفاؤل لحماس ولكل من يؤمن بالعمل المقاوم ضد العدوان الصهيوني، وحيث أن حماس وقفت وحدها في حربٍ مفتوحةٍ مع الصهاينة وبعض الطغاة العرب، فإنها اليوم أقدر على السير قدماً في طريقها المقاومة، لتحقق انتصار شعبها الذي بات مسألة وقت، تحدده فصول الشعوب العربية المتحررة من الظلم، والمتعطشة للانتصار. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026