الشيخ حسن يوسف.. (وما يُلَقّاها إلا الذين صبروا)!

الشيخ حسن يوسف.. (وما يُلَقّاها إلا الذين صبروا)!

لمى خاطر
2011-11-04

جدول عادي لم يكن متعسرا علينا فهم السبب الذي اقتضى مسارعة قوات الاحتلال إلى إعادة اعتقال الشيخ حسن يوسف النائب عن محافظة رام الله بعد ثلاثة أشهر فقط من الإفراج عنه عقب ستة أعوام…

لم يكن متعسراً علينا فهم السبب الذي اقتضى مسارعة قوات الاحتلال إلى إعادة اعتقال الشيخ حسن يوسف النائب عن محافظة رام الله، بعد ثلاثة أشهر فقط من الإفراج عنه، عقب ستة أعوام متتالية قضاها في سجون الاحتلال، سبقها بطبيعة الحال عدد يصعب حصره من مرات الاعتقال المتفرقة، تعرض لها الشيخ حسن منذ نحو عشرين عاما، تضمنت إبعاداً إلى مرج الزهور مع الثلة التي أبعدت عام 1992.

الخطورة التي يستشعرها الكيان الصهيوني في الشيخ حسن تتمثل في كونه (دينامو الحركة) على الصعيد الميداني، وأثره وفاعليته ينسحبان بشكل مباشر على حركة حماس ونشاطها في المكان الذي يتواجد فيه، ولعلنا لمسنا ذلك بشكل واضح منذ الإفراج عنه رغم الشهور القليلة التي قضاها خارج السجن، والتي عادة ما تكون فترة نقاهة وراحة للأسير، لا يمارس فيها أي عمل عام.

غير أن الشيخ حسن يوسف؛ (القيادي الذي لا يكاد يختلف اثنان على صدق إخلاصه وانتمائه لمبادئه، حتى من لديهم تحفظات على بعض تصريحاته السياسية وصياغاته التعبيرية)، لا يعرف الراحة إلا في العمل، ولا تطيب نفسه إلا بالبقاء في الميدان، المكان الذي تتجلى فيه مهارات الشيخ القيادية، ونَفَسه الاستيعابي الجامع، وتأثيره الكبير في استنهاض الهمم وبثّ الطمأنينة والاستئناس في نفوس شباب حركته. وهو أمر لمسناه عملياً في فعاليات استقبال أسرى صفقة (وفاء الأحرار) في رام الله، ثم في المهرجان الرائع الذي أقامته الكتلة الإسلامية في بيرزيت داخل حرم الجامعة تكريما للمحررين، (مع العلم أن الأجهزة الأمنية استدعت واعتقلت لأيام بعض المنظمين). لكنّ حضور الشيخ حسن يوسف كقياديّ ونائب في المجلس التشريعي، وكشخصية ميدانية لها بصمتها الخاصة أحدث انفراجة نفسية كبيرة كان قطاع الشباب في الضفة في أمسّ الحاجة لها، وهي تلك التي يعلّق جرسها قائد يتقدم الصفوف، ويصدح بأعلى صوته: إن زمن الخوف قد ولّى، تماماً كما فعل الشيخ حسن يوسف في مهرجان الكتلة في جامعة بيرزيت!

ولم يكتفِ الشيخ بذلك، بل رأيناه يتقدّم الصفوف في تسطير نماذج تضحية عملية، حين أرسل ابنته إلى غزة قبل أيام لتزفّ إلى الأسير المحرر عامر أبو سرحان الذي قضى عشرين عاماً في سجون الاحتلال، وحين أعلن أن المهر الذي يطلبه لا يتجاوز ساعة من مدّة اعتقال البطل أبو سرحان. وهو في هذا الجانب كان يطبّق سنّة عَمِلَ على إحيائها منذ نحو ثلاثين عاماً حين كان يجوب مدن وقرى ومخيمات فلسطين داعياً إلى إحياء سنة النبيّ المصطفى عليه السلام في جميع جوانبها.

لسنا نخشى اليوم على همّة الشيخ حسن يوسف من رحلة اعتقاله الجديد، فمثله من القادة خُلقوا للابتلاءات والشدائد، وكابدوا ألواناً شتى منها، حتى صار عندهم زاد من الصبر لا ينفذ، واستعداداً لا يفتر لتسديد ضريبة المبادئ من أعمارهم وراحتهم واستقرار أهلهم وبنيهم. لكننا نأسى لحال الضفة التي أنهكها الاستنزاف الدائم لرموز نضارتها، والتي ما تلبث أن تسترد شيئاً من عافيتها حتى يعاجلها الاحتلال بضربة مركزة، ترمي قبل كل شيء إلى إبقائها في حالة شلل ميداني مستمر.

لكننا على ثقة أكيدة، بأننا على مشارف ربيع للضفة قادم لا محالة، ولن تقدر كلّ قوى الأرض مجتمعة على إيقاف مدّه أو تأخير موعده، فإرادة الله غالبة، ودوام الحال من المحال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026