الكيان الصهيوني وشهوة الدم

الكيان الصهيوني وشهوة الدم

جمال أبو ريدة
2011-11-03

تضاعف عدد شهداء القصف الجوي الإسرائيلي الأخير على غزة بشكل مطرد حيث وصل عددهم خلال ساعة إلى شهيدا بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين الآخرين ويأتي هذا التصعيد غير المبرر كطوق…

تضاعف عدد شهداء القصف الجوي (الإسرائيلي) الأخير على غزة بشكل مطرد، حيث وصل عددهم خلال 48 ساعة إلى 12 شهيداً، بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين الآخرين، ويأتي هذا التصعيد –غير المبرر- كطوق نجاة لحكومة "نتنياهو" اليمينية المتطرفة، التي بدأت تعاني من مشكلات داخلية وخارجية غير مسبوقة في تاريخ الحكومات (الإسرائيلية) السابقة، ويمكن القول بأن حكومة "نتنياهو" تسعى من وراء هذا التصعيد العسكري إلى تحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية والأمنية على حساب الدم الفلسطيني، ومن هذه الأهداف:

1- إسدال الستار عن حالة الفرحة التي عاشها شعبنا، بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى قبل أسبوعين، والتي رأى بمقتضاها حتى الآن 450 أسيراً و27 أسيرة النور، ولا زال 550 أسيراً آخر ينتظرون الإفراج عنهم بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة، ولعل المهرجان المركزي الذي أقامته حركة "حماس" وسط مدينة غزة، وحضره ما يقارب من 200 ألف مواطن واحد من الشواهد الحية على الفرحة العارمة التي عاشها شعبنا في الأسبوعين الأخيرين، والشواهد الأخرى على الفرحة كثيرة، ويصعب حصرها في هذه المقالة.

2- تصدير الأزمة الداخلية التي تعاني منها حكومته، وواحد من مظاهر هذه الأزمة هي حركة الاحتجاج الاجتماعي المتواصلة منذ فترة في كافة المدن (الإسرائيلية)، على سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في (إسرائيل) منذ تولي حكومة "نتنياهو" للحكم.

3- استعادة قوة الردع (الإسرائيلية) المتآكلة، ولعل فشل الجهود الأمنية (الإسرائيلية) في تحديد المكان الذي أخفت فيه حركة "حماس" "شاليط" طوال السنوات الخمس الماضية، شاهد على الحالة "المتردية" التي وصلت إليها الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) في السنوات الأخيرة، ولقد تعمقت هذه الحالة أكثر بعد عملية التمويه الأمنية التي قامت بها حركة "حماس" لنقل "شاليط" يوم الإفراج عنه من غزة إلى الجانب المصري.

4- معرفة الإمكانات العسكرية الحديثة المتوفرة للمقاومة، فهناك تخوفات (إسرائيلية) من امتلاك فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة للكثير من العتاد العسكري الحديث، الذي قامت بتهريبه من ليبيا بشكل أو بآخر بعد انهيار نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا.

5- حرف أنظار المجتمع الدولي عما يجري في الضفة الغربية بشكل عام، والقدس الشرقية بشكل خاص من مصادرة غير مسبوقة للأراضي الفلسطينية، وذلك لإقامة وتوسيع المزيد من المستوطنات (الإسرائيلية) المقامة عليها لاستقبال المزيد من المستوطنين عليها، كتوطئة لتصفية الوجود الفلسطيني في مدينة القدس.

وعليه فإن النصيحة التي نتوجه بها إلى الفصائل الفلسطينية مجتمعة، هي معرفة الدوافع (الإسرائيلية) الحقيقية للعدوان الأخير على غزة، والعمل على تفويت الفرصة على حكومة "نتنياهو" من تحقيق أي من أهدافها المعلنة وغير المعلنة، ولعل السبيل الوحيد إلى ذلك هو التوافق فلسطينياً على إستراتيجية موحدة لمواجهة العدوان، والابتعاد كل البعد عن الأعمال الأحادية الجانب التي يمكن أن تشكل مخرجاً لحكومة "نتنياهو" من أزمتها الداخلية والخارجيةً من جانب، وتجلب المزيد من المعاناة لشعبنا والذي اكتوى بما فيه الكفاية من الحصار (الإسرائيلي) المفروض عليه منذ ما يقارب خمس سنوات، وما تبعه من عدوان ظالم على غزة في عامي 2008/2009م جاء على الأخضر واليابس، ولا زالت آثاره قائمة حتى يومنا هذا ولعل الشيء الذي أكد عليه العدوان (الإسرائيلي) الأخير على غزة، أن العدوان على شعبنا طوال السنوات الماضية لم يكن بسبب أسر "شاليط"، كما ظل البعض "يتبجح"، ولو كان الأمر كذلك لتوقف العدوان بعد إتمام الصفقة وعودة "شاليط"، ولكن العدوان على شعبنا مستمر قبل أسر "شاليط" وبعد الإفراج عنه على حد سواء، لسبب بسيط أن (إسرائيل) متعطشة لدم الشعب الفلسطيني، لأن وجود هذا الشعب يلغي وجودها على هذه الأرض.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026