بالرغم من مزاعم القيادة الإسرائيلية أن الربيع العربي يعد بمنزلة التعبير عن إرادة الشعوب العربية لكنه فتح الأبواب على مصراعيها أمام الجهات الإسلامية ما يشكل خطرا على استقرار المنطقة…
بالرغم من مزاعم القيادة الإسرائيلية أن الربيع العربي يعد بمنزلة التعبير عن إرادة الشعوب العربية، لكنه فتح الأبواب على مصراعيها أمام الجهات الإسلامية، ما يشكل خطراً على استقرار المنطقة، رداً على نتائج الانتخابات التونسية، وفوز الإسلاميين فيها، وغلبة الطابع الإسلامي على الحكومة الانتقالية في ليبيا، فيما وصفت محافل سياسية إسرائيلية الإشادة الغربية بهذه الثورات بأنها "ساذجة"، لأنها ستجلب النهاية الحقيقية للنمط الغربي للحريات الديمقراطية في الشرق الأوسط، محذرة في الوقت ذاته من أن يتحول "الربيع العربي" إلى "شتاء إسلامي".
وتابعت:" تونس أول بلد عربي يطيح بالديكتاتور الذي حكمه لوقت طويل، ونظم أول انتخابات حرة منذ الاستقلال، وكان إقبال الناخبين هائلاً بنسبة 90% ما فاجأ الكثيرين في الغرب مع انتهاء فرز الأصوات، وكما كان متوقعاً سيطر حزب النهضة الإسلامي على البرلمان بأغلبية مريحة، وهو الموصوف بالإسلامي المعتدل، وهو وصف مضلل"، وفق التقديرات الإسرائيلية.
وأضافت:" حزب النهضة أيد استيلاء إيران على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، ودعا لشن هجمات على أهداف أمريكية خلال حرب الخليج، كما يرتكز على فكر الإخوان المسلمين في مصر، الساعين لفرض الشريعة الإسلامية على العالم بأسره".
•أسلحة الدمار الشامل
في المقابل، هناك ثمة ظاهرة مماثلة تشهدها ليبيا المتحررة من حكم القذافي، وشهدت احتفالات على نطاق واسع، حيث أعلنت القيادة المؤقتة أن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الأساسي للقوانين المدنية، مغيرة بالفعل عدداً من القوانين غير المتفقة مع الشريعة الإسلامية، كمنع البنوك من تقاضي فائدة، وتشريع تعدد الزوجات مجدداً، حاثة مواطنيها أثناء الاحتفال بهتاف "الله أكبر".
وفي مصر التي تستعد لإجراء أول انتخابات منذ الإطاحة بمبارك، تشير كل التقديرات إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ستفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان، أو ستشكل كتلة كبيرة ستؤثر في أي حكومة مقبلة، وهي التي تعد الأب الشرعي لكل الجماعات الإسلامية في المنطقة، كحماس، وتدعم الإسلاميين في تركيا ولبنان، دون تطلب انتفاضات مدنية لتحقيق ذلك.
واستذكرت الأوساط الإسرائيلية تحذيرات "إيال أيزنبرغ"، قائد الجبهة الداخلية، من أن الشرق الأوسط الذي سينبثق عن الربيع العربي سيكون ملاذاً للفكر "المتطرف"، مما سيزيد من احتمال وقوع حرب إقليمية، قد تشمل أسلحة الدمار الشامل، ما يعني أنه مع الشرق الأوسط في ظل الأنظمة الديكتاتورية السابقة، لم تستخدم هذه الأسلحة ضد (إسرائيل)، وكان لها مصلحة طويلة الأجل في الحفاظ على الوضع القائم في المنطقة، لكن القوى الراديكالية التي في طريقها للسيطرة على العديد من الدول لا يهتمون بتلك "المصلحة"، والأكثر من ذلك أن بعضها تتبع أيديولوجيات تدعو لتدمير (إسرائيل)، للدخول في عصر ذهبي إسلامي جديد.
• المعتدلون والمتطرفون
لكن المحافل الإسرائيلية تستند إلى نظيرتها الغربية التي تنبأت بأن "الربيع العربي" يشرف على الانتهاء بقدوم الإسلاميين إلى السلطة في جميع بلدان الشرق الأوسط تقريباً، وأصبح جلياً أن "الربيع العربي" يغير الحكومات العلمانية إلى حكومات إسلامية، ما يؤكد أن وصول الإسلاميين عملياً إلى السلطة أمر لا مفر منه في تونس ومصر وليبيا، وفي اليمن حيث ترأس الإسلاميون الاحتجاجات الشعبية المعارضة، حيث سيرحل الرئيس، وسيكون هناك نظام إسلامي، وفي سورية إذا ذهب بشار الأسد سيكون الأمر ذاته، وفي مصر أيضاً الأمر محسوم فيها للإسلاميين، ولكن يبقى السؤال حول ما إذا سيكون الإسلاميون المسيطرون: معتدلين أم "متطرفين"؟
وأوضحت أنه في البلدان التي سيتسلم السلطة فيها ممثلو التيارات الراديكالية كـ"الإخوان المسلمين" ستكون القوانين مصاغة "على هدى الشريعة الإسلامية، كما هو الحال في السعودية"، ما يعني التخلي عملياً عن القوانين العلمانية، وفي البلدان التي سيحكمها الإسلاميون المعتدلون، كحزب النهضة التونسي ستتخلل التشريع قوانين إسلامية، وستؤثر الشريعة، بشكل خاص، على مسائل الوراثة والزواج ودور المرأة في المجتمع، وإنتاج وتناول المشروبات الكحولية وغيرها من المسائل، معتبرة أن النخبة العسكرية هي البديل الوحيد للإسلاميين في بلدان الشرق الوسط.
وأضافت:" لا يستثنى في البلدان التي تجري فيها التحولات العميقة بما فيها ليبيا، أن يكون البديل للإسلاميين في الوصول إلى السلطة، إما النخبة العسكرية، أو الفوضى العامة، وهذا الاحتمال يجب عدم إغفاله من الحسبان، لأن العسكريين والإسلاميين هما القوتان الأكثر تنظيماً في الشرق الأوسط حتى الآن.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع