فضائل المقاومة (9)

فضائل المقاومة (9)

د. عصام عدوان
2011-10-27

جدول عادي تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته وكل على ثغرة يذود عنها ويحميها ويقوم بواجبه ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل…

تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة، ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته، وكلٌ على ثغرة يذود عنها ويحميها، ويقوم بواجبه. ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل باعتباره أقصر الطرق نحو التحرير. وعندما ينخرط الشعب في المقاومة، يحقق فوائد وفضائل عِدّة، تتضاءل بجوارها التضحيات، ومن ذلك:

28- بالمقاومة يتم الكشف عن نقاط ضعف العدو، فكل كيان بشري أو سياسي له نقاط ضعف، ويجتهد هذا الكيان في إخفاء نقاط ضعفه والتظاهر بالتماسك والقوة أمام خصومه. لكن علاقات التدافع بين هذا الكيان وخصومه تكشف عن نقاط ضعفه بصورة ما كان لها أن تتضح لولا عملية التدافع. وبالتالي فإن مقاومة العدو بأشكالها المختلفة وعلى رأسها المقاومة المسلحة تقدم خدمة جليلة للشعب المحتل في الكشف عن أوجه قصور وضعف الاحتلال، ومن ذلك:

1. أن الاحتلال اليهودي في فلسطين هو كيان بشري وتنطبق عليه القوانين الكونية التي تسري على أي كيان بشري، فهو كيان ذو قدرات قاصرة وليس إلهاً لا يعتريه الضعف، ويظهر ذلك جلياً في السلوك اليومي، وعبر سنوات الاحتلال الممتدة.

2. أخلاقياً: كردة فعل على المقاومة قام العدو بالكشف عن أخلاق وضيعة وحيوانية، فقد استباح الإنسان بكل ما تعنيه الكلمة، إلى درجة أن سمح لنفسه بسرقة أعضاء بشرية لجرحى المقاومة أثناء علاجهم. وقطع أرزاق الأهالي الذين يحتضنون المقاومة أو يمارسونها بالفعل من خلال حرقه بساتينهم أو قطع أشجارهم وقتل دوابهم، وحرقه بيوتهم ومساجدهم، ودهس أطفالهم ورجالهم، وضرب نسائهم. والقائمة في هذه الأخلاقيات الوضيعة تطول.

3. اجتماعياً: أظهرت المقاومة عدم تماسك المجتمع اليهودي في فلسطين، فهناك المتزمتون الدينيون الذين يرفضون الخدمة في الجيش ويتعالون على مجتمعهم. وهناك درجات متفاوتة من تبني سياسات الكيان الصهيوني. كما وضعت المقاومة الفلسطينية الكيان على المحك حيث أظهر تمييزاً عنصرياً واضحاً ضد العرب الموجودين تحت احتلاله، بحيث وجد نفسه بعد ستين عاماً من الاحتلال مضطراً للعمل على تهويد الدولة بالكامل. ومن جهة ثانية عجز الكيان المحتل عن إقناع الكثير من يهود الخارج للقدوم والاستيطان في فلسطين، وما ذلك إلا نتيجة خوفهم من الأوضاع المتوترة التي أوجدتها المقاومة في البلاد، الأمر الذي ينذر بانحسار السكان اليهود في غضون عشرين عاماً.

4. اقتصادياً: أثبتت المقاومة الاقتصادية التي مارستها البلاد العربية ضد العدو قدرتها على منع تمدد العدو في المحيط العربي. كما أدت عمليات المقاومة ضد المستوطنات في قطاع غزة إلى تفكيك العدو لتلك المستوطنات ومغادرته القطاع مع ما في ذلك من خسارة اقتصادية. وتكاد المقاومة – في حال استمرارها – إلى فعل الشيء نفسه في المستوطنات اليهودية في محيط غزة.

5. عسكرياً: أثبتت المقاومة أن العدو الصهيوني في فلسطين يمكن إلحاق الهزيمة فيه، وذلك في عدة محطات: فمعركة الكرامة عام 1968م لم يتمكن العدو من تحقيق مراده بسحق المقاومة في الضفة الشرقية للأردن. ونتيجة استمرار العمليات الفدائية عبر نهر الأردن اضطر عام 1969م من تمديد أسلاك شائكة ومكهربة على طول الغور الشمالي ليحمي نفسه. وسددت عمليات الاستنزاف النوعية بين عامي 1969-1970م ضربات موجعة للعدو مثل عملية إيلات. وأثبتت حرب 1973م قدرة المقاومة العربية على إلحاق الهزيمة بالعدو ودفعه للانسحاب إلى شرق قناة السويس حوالي 20 كيلو متر. وأثبتت معارك العرقوب في جنوب لبنان أوائل السبعينيات قدرة المقاومة الفلسطينية على صد هجمات العدو دون تحقيقه لأهدافه. كما أثبتت المقاومة اللبنانية قدرتها على انتزاع أراضيها من أيدي العدو في عام 2000م، ومن صد هجومه القاسي في عام 2006م بجدارة واقتدار. وقد تمكنت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من إجبار العدو على إخلاء القطاع والانسحاب في عام 2005م، ومن صد هجومه الإجرامي على غزة في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009م. كما أثبتت المقاومة قدرتها على إشغال العدو وإرهاقه وتكبيده الخسائر الكبيرة من خلال العمليات الاستشهادية، وعمليات إطلاق الصواريخ محلية الصنع على مستوطناته ومنشآته. ولم يعد هناك أدنى شك بقدرة المقاومة على إلحاق الأذى والهزيمة بالعدو في مواجهات قادمة. الأمر الذي يوجب على المقاومة تطوير سياسة الردع إلى سياسة المواجهة، ووضع خطط عسكرية لتوظيف قدراتها باتجاه تحرير مناطق جديدة من فلسطين، ولاسيما غلاف غزة.

6. سياسياً: أثبتت المقاومة قدرتها على إجبار العدو على التنازل عن أيديولوجيته التوسعية العنصرية من خلال انتصاراتها سابقة الذكر، واللجوء إلى أيديولوجية جديدة مع جواره تعتمد سياسة التمدد الاقتصادي والنفوذ السياسي وتوقيع الاتفاقيات كما فعل مع مصر، ومع لبنان. وقبوله الهدنة مع المقاومة الفلسطينية مع الفارق الواسع في ميزان القوى. وتسليمه بوجود كيان مقاوِم في غزة أطلق عليه اسم (كيان معادي). ونزوله عند شروط المقاومة في تنفيذ عملية تبادل الأسرى الأخيرة، بما أظهر أن المقاومة تتعامل معه من منطلق الندّية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026