جدول عادي أكدت الأوساط الإسرائيلية التي شاركت في تنفيذ الإجراءات الأخيرة في صفقة التبادل أن آسري الجندي قاموا بسلسلة إجراءات استخباراتية نوعية لحظة التسليم والتسلم لمنع حدوث…
أكدت الأوساط الإسرائيلية التي شاركت في تنفيذ الإجراءات الأخيرة في صفقة التبادل أن آسري الجندي قاموا بسلسلة إجراءات استخباراتية نوعية لحظة التسليم والتسلم لمنع حدوث أي انتكاسة، وهو ما حرصت عليه جميع الأطراف بشدة، وفسر حالة الكتمان والصمت التي عمت الأجهزة الأمنية للجهات الثلاث: الفلسطينية والإسرائيلية والمصرية.
وبينما خرجت الصفقة إلى حيز التنفيذ، وعاد الأسرى الفلسطينيون إلى ذويهم، ألمحت محافل أمنية وعسكرية إسرائيلية إلى أن هناك المئات منهم سيسعون لاستهداف (إسرائيل)، لكن الإفراج عن 1000 آخرين لن يؤدي لتغيير صورة الوضع، في ضوء أن المعطيات الأمنية تؤكد من خلال صفقات التبادل السابقة أن 30% من ثلث الأسرى الفلسطينيين الذين تمّ الإفراج عنهم، عادوا لعمليات المقاومة، وتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين، ومن الصعب التكهن بناء على ذلك ماذا ستكون تداعيات الصفقة الحالية.
لكن الخبير العسكري "أليكس فيشمان" أشار إلى أن الفرضية العملية في الجيش والشاباك تؤكد أن كل الأسرى سيعودون للعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة للعمل المسلح، وإن قدرة الجيش على العودة للعمل وفق تكتيك الإحباط المركز (الاغتيال) ستخيم فوق الصفقة طوال الوقت، على خلفية رفض (إسرائيل) تحرير رموز مركزية من الأسرى، ولذلك فإنه من الصعب رؤية خطر أمني كنتيجة مباشرة للصفقة، وفق منطق حركة حماس، لأنه منذ الانفصال 2005، لاسيما بعد سيطرتها على غزة في 2007، حصلت تغييرات عديدة في هيكل قوتها البشرية، وتعاظمت، وأسست قوتها على وحداتها العسكرية، إلى جانب الوسائل القتالية المحسنة، مع التأكيد على تشكيل القذائف الصاروخية والمضاد للدروع، وخطط العمل في حالات التصعيد.
وأضاف: من الصعب افتراض أنه سيكون للأسرى المسرّحين، بمن فيهم المسئولون الكبار مساهمة عسكرية مهمة، لأن معظمهم يعودون للجيل القديم، حين رفعت الحركة شعار العمليات الاستشهادية، وثمة شك من أن يكون لمن سيعودون للضفة الغربية مساهمة ذات تأثير حقيقي، لأنهم سيكونون تحت إشراف الأجهزة الأمنية الفلسطينية والشاباك والجيش، كما يمكن الافتراض أن العلاقة بين ناشطي حماس الذين بقوا في السجن وحماس في غزة والضفة وسوريا ستتعزز أكثر من الماضي، وستساهم في تعزيز القدرة على تنفيذ عمليات، كما ينبغي الافتراض أن المحررين سيُدرجون في مناصب ذات تأثير في التشكيل العسكري في غزة، والخلايا المتنافسة في الضفة، والقيادة الداخلية في دمشق، ويصبح عبثاً تشكيل توجه مؤثر جوهري على الواقع الحالي.
خطف آخر!
الدرس الواضح والعاجل من صفقة التبادل هو أنه لا يمكن أن يسمح الجيش الإسرائيلي لنفسه أن يخطف أي جندي آخر، وفي المرة القادمة، لو حدث ذلك، فإن رئيس هيئة الأركان العامة سيحتاج لكفاءة هائلة على الإقناع ليبقى على مقعده، لأن عدم القدرة على التوصل لخطة تنفيذية قاطعة، والمفاوضات الطويلة المستنزفة، والاتفاق الذي يثير الخلافات، والمأزق الأخلاقي الكبير، وعدم اليقين الأمني، كل ذلك مجرد جزء من المانشيتات المزعجة التي أطلت علينا طيلة 1930 يوماً قبع خلالها جندي سلاح المدرعات من الكتيبة 71 في أسر حماس، وفي الوقت نفسه أدارت (إسرائيل)، بجوار الضغوط الشعبية، جهوداً عسكرية غير مسبوقة لمحاولة التوصل إلى حل تنفيذي، والفشل الذي يثير علامات استفهام كبيرة، أدى بنهاية المطاف للتوقيع على اتفاق لإطلاق سراح 1027 أسيرًا.
كما لا يوجد خلاف على أن الصفقة الحالية ستشجع المنظمات المسلحة لتركيز جهودها على تنفيذ اختطافات جنود، حتى حماس، التي تريد الامتناع عن الدخول في مواجهة مع الجيش في هذه المرحلة، لن تتردد في تغيير سياساتها لو استطاعت أن تأسر أحد الجنود، ومن هنا يتعلق الأمر بامتحان كبير لرئيس هيئة الأركان العامة الحالي، "بيني غانتس"، ولكل من سيأتون من بعده في المنصب، حتى قادة الجبهات المختلفة سيجدون أنفسهم تحت نفس العدسة المكبرة، وبعد ما حدث في خمس سنوات ونصف مضت، فإن المعنى الأكبر سيكون واضحًا للجميع، ولا توجد أي لجنة تحقيق داخلية ستساعد في تبرئة ساحة الجنرالات.
مع العلم أن هناك فارقاً بين الصيغة الرسمية والترجمة على أرض الواقع، ففي الجيش سيضطرون لاستخلاص الدروس، وسيضطرون لتنظيم الملفات الحساسة الذي يسمح بإطلاق الرصاص وقت الاختطاف، وإلا فإن الفجوة بين الصيغة الرسمية والمراوغة التي لا تتحدث بشكل مباشر عن الجندي المختطف، وترجمة الأوامر على الأرض، التي تتيح منع اختطاف جندي بأي ثمن، من شأنها أن تشكل عائقاً وقت التنفيذ، لأن قرار رئيس الحكومة ووزير الحرب بإنهاء القضية المعقدة سيضع على طاولة المداولات قضية تحديد القواعد في الحادثة القادمة.
الأهم من كل ما تقدم، ما ذكره "عوزي ديان" الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي، الذي قال إن الصفقة تظهر (إسرائيل) في أسوأ حال ممكن على الصعيد الاستراتيجي، فهي تبدو صالحة للابتزاز، وتضطر لدفع ثمن باهظ مقابل خطف جندي واحد، يتجاوز عدد الأسرى المحررين، ولذلك، لابد من خطة استراتيجية تغير قواعد اللعب، فيما طالب البروفسور "أرييه إلداد"، وهو عضو كنيست من اليمين المعارض، بغزو قطاع غزة من جديد، مهاجماً "نتنياهو" لأنه كسر وعوده وتعهداته بهذه الصفقة، وداس على مبادئه، وفتح باب جهنم على (إسرائيل)، زاعماً أنه من خلال إطلاعه الواسع على قدرات الجيش والمخابرات، فإن لدينا وسائل أخرى ناجعة أكثر لمعالجة قضايا الأسرى، ولم يكن من الضروري الوصول لصفقة كهذه.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع