حماس إذ تنجح بقوة

حماس إذ تنجح بقوة

وائل المصري
2011-10-17

جدول عادي لن نكون مبالغين إذا ما قلنا في معرض تشخصينا للوقائع بعد الاتفاق على انجاز صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية ممثلة بحماس وبين دولة الاحتلال أننا بتنا فعلا على أعتاب…

لن نكون مبالغين إذا ما قلنا في معرض تشخصينا للوقائع بعد الاتفاق على انجاز صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية ممثلة بحماس وبين دولة الاحتلال أننا بتنا فعلا على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ الصراع مع "إسرائيل"، مرحلة لها ما قبلها ولها ما بعدها لن تعود فيها عقارب الزمن إلى الوراء.

قطعا أننا لن نضيف شيئا جديدا إلى ثقافة المتابعين لحيثيات وتفاصيل صفقة التبادل إذا ما كررنا ما اجمع عليه المحللون من أن الصفقة كانت بمثابة نصر مؤزر لحماس وكتائب القسام بعد سنوات من الصراع المرير مع دولة الاحتلال على كافة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

فدولة الاحتلال سعت بكل قوتها للعمل على الإفراج عن جنديها الأسير دون ثمن يذكر أو يحسب على أنه إنجاز للمقاومة وحماس، فكانت عملياتها العسكرية من بعد اسر الجندي مباشرة إلى تشديد الحصار على غزة مرورا بالنشاط الأمني المكثف للعملاء في الميدان وليس انتهاء بالحرب على غزة وأخيرا بجولات التفاوض مع حماس للإفراج عن شاليط بأقل الأثمان.

بالتأكيد أن نبأ عدم شمول الصفقة لأسماء مهمة لنا كفلسطينيين قد أحزننا كثيرا، لكن بالتأكيد أيضا أن الصفقة ما كانت لتتم بدون رضى أسماء بعينها لن يفرج عنهم في هذه الصفقة كعبد الله البرغوثي وعباس السيد وإبراهيم حامد، وبالتأكيد أيضا وأيضا أن هؤلاء القادة لم يقبلوا انجاز الصفقة راضين بتحمل الآلام في فترات قادمة من عمرهم إلا لعلمهم القاطع أن صفقة شاليط هي الأولى ولكنها ليست الأخيرة وان الصفقة حتما ستتبعها صفقات.

لم نقل أن صفقة شاليط لن تكون الأخيرة اعتباطا، بل لثقتنا المطلقة في كتائب القسام التي حاربت الاحتلال على كل الجبهات ونجحت أخيرا في مرحلة عض الأصابع المتعلقة بشاليط.

فـ"جلعاد شاليط" لم يكن مجرد اسم لجندي صهيوني أسير في القطاع، بل إن اسمه قد اختزل كل معاني الحرب بين حماس والقسام من جهة ودولة الاحتلال من جهة أخرى فتنوعت تلك الحرب ما بين الإعلامية والأمنية والنفسية والعسكرية وقد فشلت دولة الاحتلال في جميعها أمام كتائب القسام.

نعم لقد نجحت حماس وبقوة وان كنا نعترف أن فرحتنا حاليا لم تكتمل ليس فقط لأن قادة من الشعب الفلسطيني لا زالوا داخل الزنازين بل لأن السجون لم تبيض بشكل كامل ؛ وكما نجحت حماس بقوة فقد فشلت دولة الاحتلال أيضا بقوة وبشكل مدوٍ.

فشلت إسرائيل أمام حماس عندما قبلت مبدأ التفاوض مع الحركة حول الجندي بعد أن كانت تصر على الرفض.

فشلت إسرائيل أمام حماس عندما قبلت الإفراج عن قادة كانت لهم صلات باستهداف عشرات الصهاينة بعد أن كانت تصر على رفض الإفراج عنهم بأي شكل.

فشلت إسرائيل أمام حماس عندما قبلت الإفراج عن أسرى من الداخل المحتل والقدس بعد أن كان ذلك من المحرمات في أي عملية تبادل في تاريخ المقاومة.

فشلت إسرائيل أمام حماس عندما عجزت عن معرفة مكان جنديها الأسير في قطاع غزة الذي لا تتعدى مساحته 360كم مربع.

فشلت إسرائيل أمام حماس عندما شنت عملياتها العسكرية المتكررة التي بدأت بعملية سيف جلعاد وتدحرجت إلى أمطار الصيف وصولا إلى المحرقة ومن ثم الحرب، ولم تفلح في أي عملية من معرفة مكان جلعاد شاليط والعمل على تحريره بالقوة.

فشلت إسرائيل أمام حماس عندما قبلت حكومتها التي يرأسها اليمين المتطرف لا غيره أن توقع بذل وإصغار على الإفراج عن من قتل أكثر من 1300 صهيوني في سنوات مختلفة.

وان كانت فرحتنا الآن منقوصة إلا أننا على يقين بان كتائب القسام التي لم تخذلنا في أي يوم لن تتهاون في مسألة أسرانا،ولا أقول ذلك مدعيا اطلاعي على خفايا الأمور لكنها الثقة التي منحناها لكتائب القسام بعد أن منحتنا أفعالا لا أقوال.

فهل من الممكن أن نرى تكرارا لتجربة الإفراج عن سمير القنطار عندما رفض الاحتلال إطلاق سراحه في صفقة تبادل مع حزب الله عام 2004 م فاضطر لدفع الثمن غاليا من دماء وأشلاء جنوده ليطلق سراحه رغما عن المحتل في صفقة تبادل أخرى مع حزب الله عام 2008 م ؟ هذا ما نتوقعه ونتمناه ولا نستبعده على كتائب القسام.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026