صفحة جديدة رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فقد مضى الشهيد…
رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى
المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد
فقد مضى الشهيد إسماعيل أبو شنب إلى ربه واحدًا من ركب الأبرار الأطهار الذين اصطفاهم الله بالشهادة فى سبيله ، من شعبنا الفلسطينى المجاهد ، ليرافق إخوانه الذين سبقوه على درب الشادة ولا نزكيهم على الله ، فهو حسيبهم ، يحيى عياش ومحمود أبو هنود وإبراهيم المقادمة وغيرهم كثيرون لا يعلمهم كثير من الناس ، وليس ذلك بضارهم شيئًا ، إذ عرفهم الرحمن جل وعلا ، وزفتهم الملائكة فى أعراس السماء ، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)(الأحزاب23)
ولن يكون أبو شنب آخر شهدائنا الذين يرسمون بدمائهم الزكية خيوط فجر النصر للإسلام القادم لا محالة بإذن الله ، لن يكون آخرهم ما دام هتافنا الدائم "الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا" يتجاوب مع نداء الحق سبحانه (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )(التوبة من الآية111) ونداء رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم "ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة"
وقد علمتنا حكمة التاريخ أن دماء الشهداء لا تذهب سدى فى دنيا الناس ، وأنه ما انتصرت أمة نصرًا عزيزًا ، إلا بتضحيات أبنائها ، مهما كان دينها أو حضارتها أو جنسها وللحرية الحمراء باب **** بكل يد مضرجة يد
قولنا سنرى سبيلاً لتحقيق النصر لأمتنا ، وانتزاع حقوقها السليبة فى فلسطين والمسجد الأقصى المبارك إلا بالجهاد فى سبيل الله ، وهذا ما أكده المنهج الربانى والواقع المعاش على السواء ، وقد كانت هذه قتناعتنا منذ بدء المشروع الصهيونى ، وطالما ذكرنا أمتنا بذلك ، كيلا تخدرها دعاوى السلام الزائف ، ووعوده الكاذبة ، مع عدو نعلم من قرآأننا أنه لا يحفظ عهدًا ، ولا يرعى ميثاقًا ، (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(البقرة100) حتى مع الأنبياء والمرسلين ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)(البقرة من الآية87) ونعلم من خبرة التاريخ أنه لم ينفذ يومًا معاهدة أبرمها ، أو اتفاقا عقده، وأنه يجيد الخداع والمناورة ، ولا يفهم إلا لغة القوة ، وأين مواثيق كامب ديفيد وواى ريفر وأخيًرا خارطة الطريق ؟ التى وضع الكيان الصهيونى عليها أربعة عشر تحفظاً أفرغتها من مضمونها الهزيل أصلاً ، وأعلنت أمريكا أنها تتفهم تخوفات الكيان الصهيونى وتحفظاته ، فى الوقت الذى مارست فيه أقصى الضغوط على العرب والفلسطينيين فغدت السلطة الفلسطينية مهددة إن لم تفكك البنية التحتية للفصائل الفلسطينية المجاهدة أن نتعرض لمزيد من الضغط والتضييق والحصار ، فضلاً عن عدم الاعتراف ، وكان ذلك مما يهدد الوحدة الوطنية الفلسطينية التى هى الضمان الأكيد لاستمرار الوجود والجهاد معا .. ومن هنا قبل المجاهدون فى حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى هدنة مشروطة لتفويت الفرصة على المكر اليهودى الأمريكى ، وليتضح للعالم الذى غزته الدعاية الصهيونية أننا لسنا دعاة حرب لمجرد الحرب ، وأن الكيان الصهيونى لن يحفظ عهدًا رغم ذلك ، فكانت الهدنة مشروطة أن تكون تبادلية مع المغتصب الصهيونى ، وأن يكف عن سياسة الاعتقال والاغتيال والهدم وبناء السور العنصرى الذى يلتهم ما تبقى من أرض فلسطين ، ويبدد الحلم الفلسطينى والوعد الدولى بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ..
الكيان الصهيونى هى الذى نقض الهدنة
فهل وفى الكيان الصهيونى بشىء من ذلك ؟ الإجابة يعرفها الكافة ؟ لقد واصل الكيان الصهيونى كل جرائمه ، وصمتت أمريكا ، وغدا دأبهم هو المطالبة بتقويض البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية المجاهدة ، ليخسر المفاوض الفلسطينى الورقة الأخيرة الصالحة للضغط واستخلاص الحقوق ، وإذا كان لم يحقق شيئا بالتفاوض وهو يمتلك القوة المسلحة وإمكان استعمالها .. فماذا سوف يحقق وهو صفر اليدين يعانى الاحتراب الداخلى واختلال الصف وشبح الحرب الأهلية .
الهدف الأصيل لهم استبعاد الإسلام من ساحة الصراع
إن الهدف الأصيل للكيان الصهيونى منذ بداية الصراع هو استبعاد الإسلام من ساحة المواجهة ، فهمًا وتنظيرًا وعملاً وتنفيذًا ، وقد عبر عن ذلك أركان النظام الصهيونى منذ بداياته على لسان أول رئيس وزراء لهم بن جوريون حيث قال "نحن لا نخشى خطرا فى المنطقة سوى الإسلام" وما قاله رئيس وزراء آخر لهم من "الحمائم المزعومة" شيمون بيريز "إنه لا يمكن أن يتحقق السلام فى المنطقة مادام الإسلام شاهرا سيفه ، ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد"
وقد أحس اليهود طوال الخمسين عاما الماضية صدق الرؤية الإسلامية المجاهدة فى إدارة ذلك الصراع أو المشاركة فيه ، منذ لاقوا كتائب الإخوان المسلمين فى فلسطين سنة 1948 وعلت صيحة الله أكبر بالعبور التاريخى العظيم فى حرب أكتوبر سنة 1973م حتى ظهرت كتائب عز
الدين القسام وإخوانهم من المجاهدين من شتى الفصائل الإسلامية الصامدة ، وقد أصبح المسلمون اليوم مستهدفين فى كثير من بقاع الأرض ، متهمين مع ذلك بالإرهاب والدموية ، وإن ذلك الوضع مما يوجب علينا تصحيح التصور لما يحدث على الساحة العالمية ، ويجعل الجهاد فى فلسطين وهو دفاع عن النفس والمال والعرض والأرض ، مشروعًا رفق كل المعايير الدولية والشرائع السماوية .
الجهاد فرض على الأمة كلها
وإن واجب الأمة اليوم حكامًا وشعوبًا هو دعم إخواننا وأهلينا فى فلسطين ، وهو واجب دينى وفرض عين على كل مسلم مادامت أرضه قد استبيحت ، وإننا نطالب حكام المسلمين فى ذلك الوقت العصيب أن يقوموا بدورهم ويضطلعوا بمسئولياتهم أمام الله ثم أمام شعوبهم ، إن الاكتفاء بموقع المتفرج أمام جنازات الشهداء اليومية ونكبة شعب عربى مسلم يعانى الحصار والتجويع والتشريد والمصادرة أمرٌ لا يمكن قبوله أو الرضا به ، وإن شعوبنا المسلمة مطالبة بالقيام بواجبها فى تفهم طبيعة ذلك الصراع الدائر على أرض الإسراء والمعراج وحول جنبات الأقصى ، وفى دعم جهاد المسلمين هناك ماديا ومعنويا ، وتشجيع ومواصلة المقاطعة الكاملة لكل منتجات العدو الصهيونى والأمريكى ، مع الدعاء الدائم الخاشع لله تعالى أن يحقق لنا العزة والحرية ولأرضنا السلامة والاستقلال .
وغير خفى مدى ما تتعرض له السلطة الفلسطينية من ضغوط وعنت لضرب البنية التحتية للفصائل الفلسطينية ، ومصادرة سلاحها ، وحرمانها من وسائل الجهاد العسكرى ، وفى ذلك ما فيه من خطر جسيم يهدد الصف الفلسطينى المتماسك حتى الآن ، والذى يثير بتماسكه الإعجاب ، ويعطى الدرس ، ولا ريب أن أى إضعاف للمقاومة الفلسطينية هو إضعاف للسلطة نفسها ، يعرضها لخطر الانعزال عن شعبها وأمتها ، ويوقفها أمام الغدر الصهيونى المعتاد بغير ظلف ولا ناب ، وهى سلطة مستهدفة للعدوان ، وها هم أولاء حكام الكيان الصهيونى يضعون ياسر عرفات على رأس قوائم المطلوبين للاغتيال والتصفية الجسدية ، ضمن عديد من رموز المجتمع الفلسطينى الذين صاروا فى عرف الصهاينة أرقامًا على أوراق اللعب كما فعل حلفاؤهم الأمريكان فى العراق ، وفضلا عما يتعرض له عرفات من الحصار ، فإن محمود عباس (أبو مازن) ليس بعيدًا عن الخطر ، وها هم أولاء بعض زعماء الصهاينة ينادون بطرده مع عرفات من فلسطين .
الحل ليس فى يد أمريكا الآن
ولعل دماء شهدائنا البررة تورث فينا اللجوء إلى الله تعالى وحده ، والاستنصار الصادق به سبحانه ، والتحرر من أباطيل الشيطان وأضاليل النفس ، حين ينتباها الضعف والخذلان ، فتوحى إلى بعضنا بالتماس العدل الأمريكى ، والطلب الملح من أمريكا أن تضغط على الكيان الصهيونى للانسحاب من بعض الأراضى أو قبول شئ من التسوية ، وآن لنا أن ندرك أن أمريكا لم تكن منذ أمد بعيد مهيأة لتبنى قضايا العدل عند شعوبنا أو إدراكها ، وهى تذكرنا ليل نهار أن الكيان الصهيونى هى الحليف الاستراتيجى للولايات المتحدة ، وهى الآن أشد بعدا عن إدراك أمانى الشعوب العربية فى الاستقلال والحرية ، إن أمريكا الآن تعانى مرارة المستنقع العراقى الذى أقحمت نفسها فيه بالرغم من معارضة المجتمع الدولى ، فغدت سلطة احتلال تمارس كل جرائمه ضد شعبنا فى فلسطين ، فهل يرجى من سلطة احتلال أن تؤاخذ الكيان الصهيونى على احتلاله أرضنا فى فلسطين ؟ وإن أمريكا لتنظر إلى المقاومة العراقية ضدها على أنها إرهاب ، فهل يدفعها ذلك إلى انتقاد تصرف الكيان الصهيونى ضد المقاومة الفلسطينية ؟ وإن أمريكا لتمارس العنصرية ضد العرب والمسلمين بأبشع صورها ، فهى ترى أن المواطن الأمريكى الذى ذهب ضحية حادثة لوكيربى مستحق للتعويض المادى بملايين الدولارات، ولا ترى ثمنا لدمائنا المهراقة فى فلسطين والعراق وأفغانستان .
إن الحل لمشكلاتنا يأتى من داخلنا نحن ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )(الرعد من الآية11) وإننا لعلى يقين من موعود ربنا لنا بنصرة الإسلام وعزة أهله (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)(المجادلة21)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع