الاختطاف والاغتيالات … لن تزيد الحماس إلا حماساً
بقلم د. احمد بحر
لقد أصبحت حركة حماس بفضل الله ورعايته من كبرى حركات الجهاد والتحرر في العالم، ليس لأنها تملك الجيوش والطائرات والصواريخ والدبابات، بل لأنها تحمل فكرة الإسلام العظيم، ومنهاج القرآن الكريم في تحرير الأرض والإنسان، وتعتمد على نفسها في الأخذ بالأسباب في تطوير قدراتها وامكاناتها البسيطة المتواضعة مصداقاً لقوله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " الأنفال
فقادت مسيرة المقاومة في فلسطين ونحت نحوها كثير من الفصائل الفلسطينية المقاتلة، حتى غدت قدوة للمجاهدين في كل مكان في المحافظة على توازن الرعب مع العدو الصهيوني وذلك من خلال العمليات الاستشهادية النوعية، الأمر الذي جعل العدو الصهيوني يقف عاجزاً أمام هذا التحدي الخطير لكيانه وأمنه، وخاصة بعد العملية المزدوجة في بئر السبع التي خلطت الأوراق وأسقطت الكثير من التحليلات التي ظنت أن المقاومة ضعفت بعد استشهاد شيخ الأمة أحمد ياسين والقائد المغوار عبد العزيز الرنتيسي، وسقط الشعار الزائف الذي ردَّده المرجفون والمثبطون من أن الطريق مسدود في ظل الحصار والقتل والتدمير وبناء الجدار والاغتيالات اليومية، فجاءت تلك العملية لتوجه ضربة قاسية لسياسة الأمن الصهيوني الذي يقوده المجرم شارون لتقول له لإن استطعت أن تقتل العشرات من أبناء شعبنا وتعتقل المئات، وتغتال القيادات .. لكنك لن تستطيع منع استمرار مسيرة الجهاد والمقاومة، والحيلولة دون تمكنها من الوصول إلى أهدافها المخطط لها، بل إن سياسة شارون الإجرامية ستزيد من التفاف الشعب الفلسطيني حول مسيرة المقاومة، وستؤجج من اشتعالها يوماً بعد يوم وسيتعمق روح الجهاد في نفوس أبنائها، وستزداد ثقة بالله حين تقرأ قوله تعالى "ولا تتهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ".
إن استمرار المقاومة هو حق للفلسطينيين ما دام الاحتلال الصهيوني قائماً. تقول صحيفة يدعوت أحرنوت الصهيونية " ما دام الفلسطينيون مضطرين إلى العبور عن الحواجز بين منطقة وأخرى، وما داموا يضربون ويهانون على أيدي الجنود فإن العنف سينمو ويطغى".
إن حماس لا تتقدم فقط على المستوى الجهادي والعسكري في تطوير صواريخ القسام لتصل إلى مدى أبعد لتضرب المستوطنات الصهيونية في الأرض المحتلة عام 48 ولتزرع الرعب في قلوب الصهاينة بل هي تتقدم أيضاً على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي فقد فازت في نقابة المهندسين والمحاسبين، وتعاطف المسيحيون وغير الإسلاميين باعطاء أصواتهم لكتلة الشهيد أحمد ياسين !! إنها الفكرة الإسلامية التي تجذرت في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني بعد أن جرب الأفكار العلمانية المستوردة وبعد أن خاض غمار المفاوضات مدة عشرة سنين دون جدوى، لقد ظهر للعيان أن كل الاتفقاقيات والمبادرات لا يقصد منها إلا الحفاظ على أمن دولة الكيان المسخ ولو على حساب إبادة الشعب الفلسطيني !!
لأجل هذا كله أعلن الكيان الصهيوني بصراحة أن القضاء على حركة حماس هو استراتيجية صهيونية !! فهو وإن كان يستهدف كافة الفصائل المقاتلة إلا أنه يركز على استهداف حماس بصورة أكبر وأكثر، فقد قصفت الطائرات الصهيونية مساء يوم الأحد 19/9/2004م سيارة الشهيد المجاهد القسامي خالد أبو سلمية الذي دوخ الاحتلال منذ الانفاضة الأولى – مما أدى إلى تحطم سيارته واستشهاده .
وفي مساء يوم الاثنين 20/9/2004م أطلقت طائرة صهيونية صاروخين على سيارة جيب قرب مسجد الهداية في حي تل الهوى مما أسفر عن استشهاد القائد القسامي رباح زقوت والقائد القسامي نبيل الصعيدي، وهما من مخيم البريج للاجئين، وتأتي عملية الاغتيال الثانية في أقل من 24 ساعة. إن هذا الاستهداف لحركة حماس وقيادتها وكوادرها ومجاهديها البررة يعكس مدى الحقد والإجرام الصهيوني على هذه الحركة وعلى أبناء شعبنا الصابر وكما يهدف إلى بلبلة الصف وإحداث الفرقة بين أبنائه، ومع ذلك فإن أبناء شعبنا أكبر من أن ينال من عزيمته وإرادته، وستظل مسيرة المقاومة مستمرة حتى دحر الاحتلال بإذن الله تعالى هذا الاجرام الصهيوني ليس غريباً على امتنا وشعبنا ولكن الغرابة كل الغرابة وفي هذا الظرف الصعب، أن تقوم مجموعة ملثمة وعددها ما يقارب من أربعة عشر شخصاً من عناصر المخابرات التي تنكرت بزي كتائب شهداء الأقصى بخطف أحد كوادر حماس المجاهد إياد شرير أثناء خروجه من عمله في شركة الاتصالات بالقرب من مقر الشرطة الجوازات قبل صلاة عصر يوم الأحد 19/9/2004م وإقتدائه إلى السرايا للتحقيق معه على خلفية اغتيال أبو رجب شنيورة علماً بأنه تم استدعاؤه من قبل المباحث العامة وتم استجوابه وإخلاء سبيله بعد التأكد بأنه كان في عمله حين وقوع حادث الاغتيال، والجدير بالذكر أن حركة حماس أعلنت أنها لا علاقة لها بهذا الحادث، وقد تحدث الأخ خالد مشعل مع أبي عمار بهذا الخصوص وأعلن مستشار أبي عمار الأمني الرجوب بأن حماس لا علاقة لها بالحادث، ولكن يبدو أن حالة الفوضى الموجودة في صفوف الأجهزة الأمنية ومنها جهاز المخابرات جعلها تصدر أزمتا باتهام حماس من أجل لملمة صفوفها ضد حركة حماس. لقد أثارت عملية الاختطاف أبناء وأنصار حماس الذين خرجوا مساء يوم الأحد 19/9/2004م بمسيرة حاشدة من مساجد غزة مستنكرين عملية الاختطاف ومطالبين بالإفراج الفوري عن الأخ المذكور وبالفعل فقد أفرج عن الأخ إياد قبيل صلاة العشاء واستقبلته الجماهير مهنئة بالهتاف والتكبير.
ومما يندى له الجبين أيضاً أن تقوم أجهزة الأمن الفلسطينية بحملة اعتقالات وملاحقات بحق أفراد وكوادر وأنصار حركة حماس في قلقيلية، الأمر الذي استهنجه عامة الناس !! والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يسوغ للأجهزة الأمنية أن تلاحق الشرفاء الذين يدافعون عن كرامة الأمة، في الوقت الذي لا ينفك الجيش الصهيوني عن الاجتياحات والمداهمات والاعتقالات الليلية لأبناء شعبنا في قلقيلية، كان من الأجدر على الأجهزة الأمنية أن تلاحق العملاء والمندسين بدلاً من ملاحقة المجاهدين !! كان من الأولى للأجهزة الأمنية أن تدافع عن المواطنين وتصد الاجتياحات الصهيونية عن شعبنا، أم أنها كما تعودت تقوم باخلاء مواقعها العسكرية كي يدخل الجيش الاحتلال بكل سهولة ويسر !! فهل هذه هي مهمة الأمن الفلسطيني !!! إنني ومن هذا المقام أناشد كل الغيورين على هذا الوطن وخاصة الأجهزة الأمنية أن يقفوا بجانب شعبهم ليحافظوا على وحدته فاليهود لا عهد لهم ولا ذمة لا يريدون فقط القضاء على حماس بل يريدون إبادة الشعب الفلسطيني بكل توجهاته، فما علينا إلا أن نقف صفاً واحداً في مواجهة الاحتلال امتثالاً لقوله تعالى " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص".
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع