تعامل الجيش الصهيوني مع انتقال المقاومة ..

تعامل الجيش الصهيوني مع انتقال المقاومة ..

عدنان أبو عامر
2011-09-19

جدول عادي تعامل الجيش الإسرائيلي مع انتقال المقاومة للحرب الهجينة شهدت إسرائيل مؤخرا جلسة نقاش هامة حول ما بات يعرف بانتقال القوى المعادية لها دول ومنظمات إلى تبني مفهوم الحرب…

تعامل الجيش الإسرائيلي مع انتقال المقاومة "للحرب الهجينة"

شهدت (إسرائيل)، مؤخراً، جلسة نقاش هامة حول ما بات يعرف بانتقال القوى المعادية لها، دول ومنظمات، إلى تبني مفهوم "الحرب الهجينة"، والتسلح بأسلحة مناسبة لها لمعادلة ميزة التفوق الجوي ودقة التصويب التي يتمتع بها سلاح الجو الإسرائيلي، حيث قدم قائد القطاع الشمالي في الجيش "غيرشون كوهين" عرضاً تفصيلياً لتطور المنظمات المسلحة، متحدية السيطرة الإسرائيلية على ساحات المعارك باللجوء لمفاهيم حربية هجينة.

فقد حدث تحول لدى القوى المعادية للكيان، نحو بناء قوة عسكرية غير نظامية، وعوضاً عن تحديث مركباتها المدرعة، وطائراتها المقاتلة، وسفنها الحربية، سمحت بعمليات تعزيز ضخمة جداً على طول الخطوط الحدودية، وقامت بتوسيع أفواجها المقاتلة المزودة بكميات كبيرة من صورايخ "كورنيت" و"ميتيس" المضادة للدبابات وقاذفات الـ"آر بي جي"، فضلاً عن انخراطها بشكل مكثف في شراء صواريخ متوسطة المدى وباليستية، واقتناء تقنيات مطلوبة لتعزيزها وتعديلها وإنتاجها، وكل ذلك لمواجهة التفوق الهائل الذي يتمتع به سلاح الجو الإسرائيلي، وتم استعراضه، وإثباته عملياً في جميع المواجهات العسكرية.

• قوات النخبة

(إسرائيل)، من جهتها، استخلصت استنتاجات أخرى، فإزاء تحدي مواجهة قوى معادية متفوقة عدداً مقارنة بقوتها النظامية الأصغر عدداً، اضطرت لأن "تشتري الوقت" لقواتها الاحتياطية كي تحتشد، كما تمكنت من بناء قوى هجومية باستطاعتها التعامل بنجاح مع قوات النخبة الأولى، لإلحاق الهزيمة السريعة والحاسمة، لأن مواصلة القتال لفترة طويلة ضد قوات الصف الثاني، تصل من مسافات بعيدة لتقديم الدعم العسكري، مقابل الجيش الإسرائيلي ذي العدد الصغير، وهو أمر يشكل قلقاً بشكل خاص.

ولم يقتصر التحول الاستراتيجي على ذلك، فقد قامت القوى المعادية لـ(إسرائيل) بتنفيذ خطوة مماثلة، من خلال توسيع نطاق تأثيرها ونفوذها تدريجياً في جنوب لبنان وقطاع غزة، وتطوير قواتهما على أساس كونهما وحدات قتالية منفصلة، لكل واحدة منها تمركز موقع معين، مجهزة بالعناصر والأسلحة والإمدادات والتحصينات القادرة على العمل باستمرار عدة أيام بشكل مستقل عن وسائل الاتصالات وخطوط الإمداد، أو حتى القيادة والتحكم.

وفي ظل وجود مثل هذه المناطق الحربية، فإن تلك القوات شبه النظامية الصغيرة والمدربة على القتال بأسلوب "هجين" عملياً، تم نشرها لاحتواء أي مناورة برية إسرائيلية، بفرض قدرة قتالية متواصلة يتم نشرها في شتى أرجاء مسرح العمليات القتالية، وبالتالي حرمان الإسرائيليين من "ترف الأفضلية" في مهاجمة "نقاط ضعف" استراتيجية في محاولة لاكتساح تنسيقات العدو برمتها بموجة عمليات هجومية ساحقة، وساهمت إدارة مثل تلك المناطق في تمكين قوات صغيرة نسبياً من حرمان الجيش من الهيمنة على مواقع القتال في الحربين الأخيرتين، جاعلة الإسرائيليين في خطر مستمر، على الرغم من الجهود المتكررة لتأمين مناطق وطرق إمداد حيوية معينة.

والواقع أن ما بدا آنذاك على أنه تردد وعدم حسم إسرائيلي، كان في حقيقته محاولة غير ناجحة من جانب القيادتين الشمالية والجنوبية للسيطرة على زمام المبادرة، من خلال إفقاد العدو في لبنان وغزة لتوازنه.

• مناورات برية

في المقابل، نجح الجيش في استخدام حملات مناورات برية مختلفة، وتمثل أحد الخيارات بتنفيذ توغل عميق وحاسم صوب الشمال والجنوب وسط قوات العدو، لعزل منطقة المعارك، وإلغاء أي مهرب لها، والقضاء عليها من خلال كشف مخابئها.

وكخطة بديلة، كان من الممكن لسلسلة من العمليات المحلية الأقرب إلى الحدود أن تؤدي إلى إنهاك وتفتيت قوات العدو منهجياً، من خلال سلسلة من الاشتباكات المحلية المدعومة بنيران مساندة شاملة من على الجانب الإسرائيلي للحدود، بما يؤدي لتعريض تلك القوات الصغيرة لهجوم العدو، وتم تجريب كلا المفهومين جزئياً عام 2006، 2008، دون أن يحققا نجاحاً كبيراً بسبب استخدام حشود عسكرية غير كافية، بالإضافة إلى الفشل في ممارسة ضغط متواصل بسبب التردد السياسي.

والواقع أن لكل واحد من هذين المفهومين المختلفين عيوبه ونقائصه الكامنة، فمناورة التوغل العميق تطلبت قوات هائلة تنطلق بشكل متزامن لمطاردة جميع مخابئ العدو في كل أرجاء منطقة العمليات القتالية، بما في ذلك المواقع التي تم تجاوزها، أو الالتفاف حولها أثناء التحرك الأولي، في عملية عالية التنظيم وخاضعة للسيطرة عن كثب، وهي العملية التي يمكنها تسريب قوات إسرائيلية كبيرة، والمجازفة بالتعرض لخسائر وأضرار جانبية ضخمة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026