أوهن من بيت العنكبوت

أوهن من بيت العنكبوت

حبيب أبو محفوظ
2011-09-14

جدول عادي لا شك أن زلزال الثورات العربية سيكون له ارتدادات عظيمة وغير متوقعة على المنطقة من ذلك كسر حاجز الخوف لدى الشعوب العربية التي تنشد الحرية بالإضافة لاستلامها زمام المبادرة…

لا شك أن زلزال الثورات العربية سيكون له ارتدادات عظيمة وغير متوقعة على المنطقة، من ذلك كسر حاجز الخوف لدى الشعوب العربية التي تنشد الحرية، بالإضافة لاستلامها زمام المبادرة من جديد من خلال طرح الخطاب الرافض لوجود أي احتلالٍ، والسعي إلى المجاهرة في ذلك عبر تنفيذ جملة من الأفعال الحقيقية التي تشي بوجود إرادة فعلية لدى هذه الشعوب في الانعتاق من الظلم وهضم الحقوق.

ما قام به الثوار المصريون من اقتحام سفارة العدو الصهيوني، وهدمٍ جدار "بارليف" المتاخم للعمارة التي تتربع السفارة الصهيونية في قلبها، وكذلك إنزال علم العدو مرتين من أعلى مبنى السفارة كل ذلك يشي بأن بركاناً مصرياً عروبياً إسلامياً في طريقه للثوران؛ فيما أثبتت أحداث اقتحام السفارة الصهيونية أن "إسرائيل" أوهن بكثير مما يتصور البعض!.

لا حاجة للتدليل على أن الصهاينة بعد الثورة المصرية في وضع حرجٍ، فهم أكدوا غير مرة أن نظام حسني مبارك كان جزءاً أساسياً من سياج الحماية لهم، واليوم سقط هذا السياج، الذي باتت أسلاكه كابوساً يلاحق الصهاينة في كل حين.على مدار عقود سعت أمريكا ومعها الغرب لمحاولة إبقاء الشعوب العربية في مربع الخنوع والخضوع، وقد انشغلت مراكز الدراسات ودوائر صنع القرار، ورسم السياسات في بلاد الغرب من ابتداع الخطط والأساليب لوأد إمكانية نهوض الأمة من جديد، وبالتالي يؤسس الموقف الأمريكي المتباين من الثورات العربية لفهم أعمق لمجريات الأحداث في مصر هذه الأيام، وما جرى ويجري في العديد من الدول العربية!.

لا نضيفُ جديداً إن قلنا بأن الحكام العرب هم مجرد أدوات بيد أمريكا وأوروبا، وأن مصالح أمريكا المتفردة بالموقف الدولي هي التي تحدد لهم أدوارهم، وأن غاية الولايات المتحدة تتلخص في أن تكون الدول العربية وشعوبها خاضعة لها ومهيمنة عليها؛ لأهميتها الإستراتيجية ولثرواتها الهائلة.

في اللحظة التي أعلن فيها العدو الصهيوني أنه لن يعتذر لمصر عن قتل جيشه لجنودها الخمسة على الحدود، فإن الأتراك قد بدأوا فعلياً بتدشين إجراءاتٍ سياسية بالغة الأهمية والتعقيد لتمريغ أنف الصهاينة في الوحل بعد مجزرة أسطول الحرية، ما لم يقم الصهاينة بتنفيذ جملةٍ من الأعمال ليس أقلها رفع الحصار عن قطاع غزة، وبشكلٍ كامل ونهائي.

إن مصر بأهميتها البالغة، وموقعها في قلب المنطقة العربية، يُنظر إليها وينتظر منها الشيء الكثير، فيما لا يساور المصريين شك من أن المجلس العسكري قد أخطأ تقدير الموقف، وسار على ذات السكة القديمة للنظام البائد من خلال التفكير ملياً في طبيعة الرد الذي من الممكن ألا يزعج أمريكا وإسرائيل، ويرضي في الوقت عينه الشعب المصري، معادلةٌ عقيمةٌ لم ترق لشباب الثورة، فكان الرد "شعبوياً" هذه المرة، متجاهلاً استغاثات أمريكا والصهاينة من انهيار عملية السلام التي لم تقفز لدرجة أنها حبر على ورق، على الأقل بالنسبة للشعب المصري.

في مصر ثمة من لا يزال يتمسك بمقاليد الأمور، ويتصرف بناءً على قراءته المتأخرة لسطور ودفاتر النظام البائد دون تجديد أو تغيير، وكأن ثورةً لم تقم!، وهذا الأمر لم يعد مقبولاً البتة، وبالتالي فإن سؤالاً واحداً يشغل عقول المصريين يتمثل بالحديث عن الإصلاح والتغيير، وهي الفكرة التي تمثل معتقداً عاماً ينتشر بين الناس كالنار في الهشيم، لتبدو معها ظاهرة الفرعونية السياسية أمراً متجذراً في عقول بعض السياسيين والمسئولين المصريين!.

واليوم فإنه لم يعد ممكناً مقاومة إرادة الشعب المصري، فمطلب التغيير واحد لا يتجزأ، وسواء وافق هذا المطلب رأي المجلس العسكري أم لم يوافق فإن الشعب المصري قال كلمته، وعبر عن موقفه، وتحدث بلسان الشعب الفلسطيني، وهو ماضٍ في طريقه نحو خيار المقاومة والانتصار. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026