لا غرو أن لرمضان طعما مميزا ونكهة خاصة إذ يرتبط بعادات وتقاليد وشعائر دينية تضفي عليه رونقا بديعا وإذا كان من أهم سمات ومميزات هذا الشهر الكريم التفاف الأسرة الواحدة حول مائدة…
لا غرو أن لرمضان طعماً مميزاً ونكهة خاصة، إذ يرتبط بعادات وتقاليد وشعائر دينية تضفي عليه رونقاً بديعاً. وإذا كان من أهم سمات ومميزات هذا الشهر الكريم، التفاف الأسرة الواحدة حول مائدة الإفطار، في مشهد أسري تلاحمي، فإن هناك الكثير من الأسر الفلسطينية المحرومة من ذلك، والتي يحدوها الشوق لتحرير معيلها أو أحد أبنائها للمّ الشمل واكتمال البهجة.
معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وما يقاسونه في دياجير ظلماته، اعترف بها تقرير للنيابة العامة الإسرائيلية، إذ أقر التقرير بقساوة ظروف العيش في السجون، وأشار إلى الكثافة العالية فيها لدرجة الاختناق، وإلى مبان لا تتماشى مع المعايير الأساسية، وتقييد سجناء بشكل غير منصف، ونقص بالمعدات وفي تقديم العلاج والنظافة، إضافة إلى سلسلة طويلة ذات صلة بلقاء السجناء مع ذويهم ومحاميهم، كما تضمن التقرير أيضا شكوى سجين جرى تقييده في السرير 24 ساعة يومياً لمدة خمسة شهور.
قام بالتحقيق أربعة محامين يهود، هم: غاليا ليطني ويشاي شارون وغيل شبيرا ويوآف صفي، وشملت 26 موقعاً تقع تحت مسؤولية مصلحة السجون، و13 موقعاً بمسؤولية المحكمة، و10 مواقع تحت مسؤولية الشرطة. ومع أنهم تناولوا أوضاع السجون عامة ولم يركزوا فقط على الأسرى الفلسطينيين، فقد خرجوا بنتائج لا تختلف كثيراً عما خرج به أنصار حقوق الإنسان في (إسرائيل) أو فلسطين أو العالم.
ولعل أبرز ما جاء في التقرير الاعتراف بوجود نقص شديد في المجموعات التي تعمل على تقديم علاجات رادعة خاصة لمرتكبي المخالفات الجنسية، إضافة إلى النقص في الأطر العلاجية والتربوية للأسرى الأمنيين، علاوة على النقص الخطير في العاملين الاجتماعيين في بعض السجون. وأنه توجد نواقص كثيرة بشأن العلاج الطبي، وشكاوى عن فرض عقوبات شديدة وغير متناسبة، مثل العقاب الجماعي، والتقييد بشكل غير منصف.
كما يوجد نقص في القوى العاملة، وأطر معالجة وإصلاح السجناء، ومشكلات وقائية خطيرة، وكثافة غير محتملة، وحر شديد في الصيف مقابل برد شديد في الشتاء. كما تذمر السجناء من نوعية الطعام والشراب، ومن النقص في المعدات الأساسية.
ويشير التقرير إلى سجينة عانت مدة ثلاثة أسابيع من أمراض معوية شديدة، ولم تعرض على طبيب، بل كبلت في السرير، مما اضطرها لقضاء حاجاتها وهي مقيدة. ويسلط التقرير الضوء على مشكلة إدارية خطيرة ومقلقة في سجن الشارون بكل ما يتصل بالعلاقة مع السجناء وظروف معيشتهم غير الإنسانية. وفي الوقت نفسه، ينتقد طاقم السجن الذي لم يتعاون مع معدي التقرير.
وفي سجن «هديكل» وصل إلى معدي التقرير شكاوى من أسرى حول أسلوب عقاب يطلق عليه «القفص»، إذ اعتاد السجانون على إبقاء السجناء لفترة طويلة في مساحة لا تتجاوز مترين مربعين، وهي معدة أساساً لانتظار لقاء الأسرى مع المحامين.
بين شظف العيش وقسوة السجن وامتهان السجان، ومع اعتراف السلطات الإسرائيلية بالتقصير نحوهم والإساءة إليهم، كيف يمضي أسرانا شهر رمضان خلف قضبان الاحتلال؟ وهل يرون النور قريباً مع قرب إنجاز ملف شاليط؟ معاناة بل مأساة لا توجد عائلة فلسطينية لا تقاسي منها بوجود أحد أفرادها في أحد السجون أو المعتقلات.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع