المشهد الصهيوني السياسي والأمني في دولة الاحتلال تحت المراقبة ساعة بساعة تمت عملية فدائية ناجحة وتمت عملية اغتيال ناجحة أيضا العمليات أسفرت عن هجمة صاروخية ردا على اغتيال قادة…
المشهد الصهيوني السياسي والأمني في دولة الاحتلال تحت المراقبة ساعة بساعة ، تمت عملية فدائية ناجحة ، وتمت عملية اغتيال ناجحة أيضاً ، العمليات أسفرت عن هجمة صاروخية رداً على اغتيال قادة من المقاومة . الطيران الصهيوني بمختلف أنواعه يغطي سماء غزة . التهديدات تتوالى وتتنوع . الاتصالات أيضا تتنوع لاحتواء الموقف . واستبطاء التهدئة . هذه مفردات في المشهد .
العملية الفدائية الناجحة كشفت عن فشل أمني كبير ربما تسقط بسببه رؤوس صهيونية كبيرة لاحقاً ، والمستوى السياسي في تل أبيب كشف عن حالة من العجز والارتباك . اغتيال قادة اللجان الشعبية استهدف تغطية حالتي (الفشل والارتباك) ومن هنا اتهم نتنياهو وبدون معلومة من اغتالهم في رفح بأنهم هم المسؤولون عن عملية (أم الرشراش ـ إيلات) .
في الدوائر الإسرائيلية المختصة لا أحد يصدق نتنياهو في زعمه ، فهم مدركون أن العملية باغتتهم ، وأنهم حتى الساعة لا يمتلكون المعلومة الهادية للتشخيص الدقيق . دعك من قولهم حماس مسؤولة أو غزة مسؤولة فهذا قول مكرر وتقليدي . لقد أربكتهم المقاومة حين تبنت منهج الغموض ولم تكشف عن أسماء المنفذين ولا عن المسؤولين عن العملية .
مجموعة الأسئلة التي يتناولها المجتمع الصهيوني وحكومة الاحتلال تدور حول الفشل الأمني وتخبط القرار السياسي (من هم؟ من أرسلهم؟ كيف وصلوا؟ من ساعدهم؟ ما هدفهم؟ دعونا نقول للإعلام هدفهم خطف الجنود وأنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم! دعونا نقول غزة مسؤولة! وحماس مسؤولة! ودعونا نخوف العالم من سيناء! ونضغط على القيادة المصرية! ولنقل سيناء ملاذ آمن للإرهاب).
في هذا الحوار المتخيل نسبياً نكشف عن حالة الإرباك التي ضربت القيادة الصهيونية في الصميم ، فراحت الحكومة إلى معركة نفسية ، لأنها تملك عناصر القوة والتأثير فيها ، فأرسلت الطائرات بمختلف أنواعها إلى سماء غزة، وسربت معلومات عن معركة برية محتملة، وهددت بعمليات اغتيال ، ونقلت رسائل شديدة اللهجة إلى غزة ، وأعطت للإعلام إشارة البدء بحملة تخويف وإرهاب.
خلاصة المشهد في تل أبيب مكون من ثلاثة عناصر كبيرة ، الأول/ فشل أمني يحتاج إلى تغطية سريعة وهذا يتطلب إراقة دماء فلسطينية قيادية . والثاني/ ارتباك في القرار السياسي في ظل ساحات عربية يمكن أن تسهم تهديدات (إسرائيل) بإشعالها لصالح الفلسطينيين ، مثلما اشتعلت الساحة المصرية بمقتل الجنود المصريين، والثالث/ تنفيذ حملة من الحرب النفسية تستهدف التعجيل بإخضاع غزة والمقاومة من خلال التهديدات الكبيرة والتلويح بالحملة البرية والاغتيالات المنتقاة ضد القادة ، والهدف هو استعادة التهدئة في أسرع وقت دون دفع ثمن مقابل لها.
وفي المشهد الغزي في المقابل فإن غزة حذرة ، وصامدة ، ولا تخيفها التهديدات ولن تسمح للحرب النفسية بالنجاح وغزة تمتلك وعياً كافياً وتجربة كافية لإدارة الصراع في مثل هذه الحالات وفي مثل هذه الأجواء.