زكريا عيسى

زكريا عيسى "الصقر"

النائب أنور زبون
2011-08-18

جدول عادي إن النسر هو ملك الطيور إلا أن الرجال يشبهوا بالصقور لا بالنسور وذلك لأن النسر يقتات على الجيف الميتة ولكن الصقور تأبى ذلك ولا تأكل إلا من تعبها ومما اجتهدت لاصطياده وهذا…

إن النسر هو ملك الطيور، إلا أن الرجال يشبهوا بالصقور لا بالنسور وذلك لأن النسر يقتات على الجِيَف الميتة، ولكن الصقور تأبى ذلك ولا تأكل إلا من تعبها ومما اجتهدت لاصطياده.

وهذا حال البطل الأسير زكريا عيسى الذي يصارع الموت بشموخ ومعنويات وقّادة، فقد عرفته صقراً في ملاعب كرة القدم لعشرات السنوات وعلى مستوى فلسطين فهو الهداف صاحب القدم اليسرى الذهبية والطول الفارع. حيث كان هداف نادي بلدة الخضر في بيت لحم على مستوى الأندية الممتازة في تلك الفترة وكذلك لاعب اتحاد مساجد بيت لحم حيث مثّل مساجد بيت لحم في عدة لقاءات كروية وكان دائماً نجمها وهدافها.

نعم هو اللاعب الذي رفض أن يكون مجرد رقم في ملاعب كرة القدم وإنما الأميز والأفضل فكان بحق صقر الملاعب الفلسطينية والتي يفخر به كل فلسطيني حتى يومنا وما زالت سيرته العطرة، وأخلاقه الدمثة داخل الملعب وخارجه يتغنى بها أهل المدينة حتى يومنا هذا.

ولم يتوقف طموح هذا الصقر الفلسطيني عند حدود ملاعب كرة القدم، فقد عاش مأساة شعبه الفلسطيني وانتفاضته الأولى والثانية وعرف معاناة الشعب وغطرسة الإحتلال فأبى إلا أن يكون صقراً في المقاومة فكان عضواً في كتائب العز والفخار كتائب عز الدين القسام وقام وإخوته من كتائب عز الدين القسام بتنفيذ عملية نوعية على خط 60 في المدينة والأولى من نوعها في المنطقة وبسرية تامة حيث أن انتماءه لم يعرف إلا بعد سنوات من اعتقال الخلية من قبل الاحتلال وحكم عليه (16 عاماً) كرادع له على هذا العمل النوعي، فكان حقاً أيضاً صقراً في المقاومة وفي سجنه وطوال السنوات العشر التي مضت.

كان يعطي إخوانه المعنويات والروح العالية في الثبات والصمود فهو رجل قد عرف طريقه وهدفه وكان خير عون لإخوانه في الأسر وقد التقيته عدة مرّات في زيارات الأهل في سجن النقب الصحراوي وأعلم مدى المساعدة التي يقدمها لإخوانه في جميع المجالات وأخص بالذكر تسهيل عملية الاتصال والتواصل مع الأهل فكان وما زال صقراً في الأسر.

فهذا حال الصقور دائماً تسكن شُم الجبال الرواسي وتأبى العيش في الحضيض، فلقد تقدم الأخ زكريا في الوقت الذي فيه المعظم تأخر وبذل وضحى في زمن الخنوع والاستسلام، فلله درّك يا أخ زكريا أيها الصقر الشامخ، سائلا المولى عز وجل أن يشافيك ويعافيك ويفرج كربك وباقى الأسرى عاجلاً غير آجل. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026