جدول عادي تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته وكل على ثغرة يذود عنها ويحميها ويقوم بواجبه ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل…
تتعدد سبل المقاومة لتشمل كل مناحي الحياة، ويشارك فيها المجتمع على اختلاف فئاته وتخصصاته، وكلٌ على ثغرة يذود عنها ويحميها، ويقوم بواجبه. ويبرز الكفاح المسلح من بين هذه السبل باعتباره أقصر الطرق نحو التحرير. وعندما ينخرط الشعب في المقاومة، يحقق فوائد وفضائل عِدّة، تتضاءل بجوارها التضحيات، ومن ذلك:
1- تنفيذ أوامر الله سبحانه في صد المعتدي، والذود عن الأرض والعرض والمال والنفس، قال تعالى: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (البقرة 190)، ولقوله سبحانه على لسان المضطهدين: "وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا.." (البقرة 246). وبتنفيذ أمر الله ننال رضاه، وتوفيقه، ومعيته، ونتأهل للنصر، كما قال سبحانه: "إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (آل عمران 160)
2- طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنكار المنكر باليد واللسان والقلب. واحتلال العدو لأرض المسلمين ونهبه لأموالهم وانتهاكه لأعراضهم من أكبر المنكرات الواجب إزالتها. وفي عدم التهاون في الحقوق. فقد سأله رجل: إذا جاء من يأخذ مالي. قال: لا تعطه. قال: فإن قاتلني. قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلته. قال: هو في النار. قال: أرأيت إن قتلني. قال: أنت شهيد. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وفي تقديم العون للمجاهدين فضل كبير. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "من جهَّز غازياً فقد غزا، ومَن خَلَفَ غازياً في أهله فقد غزا". وعليه فمن أطاع رسول الله، استحق رضا الله ونصره، ودخل الجنة.
3- بالمقاومة يحصل الانسجام مع حركة التاريخ، ومع حراك الشعوب الحية. فما من أرض وقعت بيد محتل إلا نهض أهلوها للتصدي له ودحره عن أرضهم. والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى. ولا يليق بشعب الأرض المقدسة أن يكون دوناً عن سائر الشعوب في الوقت الذي تتميز فيه أرضه بالقداسة وخيرية الموقع.
4- كل أمة بحاجة إلى هدف استراتيجي تسعى لتحقيقه كي تشحذ الهمم والطاقات باتجاهه، ويلتف الشعب حوله. وفي مرحلة التحرر من الاستعمار، يصبح الهدف الأمثل المناسب لهذه المرحلة هو التحرير، ووسيلته: المقاومة. وبالتالي تصب ممارسة أشكال المقاومة جميعها في بوتقة الوحدة الوطنية من جهة، وتستفز طاقات الأمة من جهة ثانية. ونحن بحاجة للاثنين معاً، وبالمقاومة نحققهما فضلاً عن تحقيق هدف التحرير. وللحديث بقية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع