ننحني خجلا للأسيرات في رمضان

ننحني خجلا للأسيرات في رمضان

خالد معالي
2011-08-06

جدول عادي لأن أمتنا عاجزة وليس ذلك لضعف أو نقص فيها باتت صرخة وامعتصماه لا تجد لها آذانا صاغية لو أن المعتصم قام من قبره ورأى أكثر من طفلة وفتاة وأما مسلمة أسيرات في سجون الاحتلال…

لأن أمتنا عاجزة، وليس ذلك لضعف أو نقص فيها؛ باتت صرخة "وامعتصماه" لا تجد لها آذانا صاغية. لو أن المعتصم قام من قبره، ورأى أكثر من 30 طفلة وفتاة وأما مسلمة أسيرات في سجون الاحتلال؛ تدنس كرامتهن ويضربن ويفتشن تفتيش عاريا، لما صدق عيناه وأذناه، وحولهن أمواج بشرية هادرة من المسلمين.

الإنسان السوي لا ينسى أية إساءة تحصل له، ويبقى يتذكرها طوال حياته، ويتحين الفرص لاسترداد حقه. فكيف إن كانت الإساءة تتمحور حول اطهر وأنقى نساء العالمين أجمع، وأكثرهن تضحية وفداء لوطنهن؟!في الوقت الذي يتجمع فيه المسلمون في مختلف أقطار العالم، حول مائدة الإفطار ويفطرون على ما لذ وطاب من الأطعمة؛ يكون السجان يتلذذ بتعذيب الأسيرات الفلسطينيات، وإذاقتهن مختلف أنواع القسوة والظلم.

تعسا لأمة تنام ملء عينيها، وخيرة فتيات العالمين وأطيبهن خلقا لا يعرفن للنوم طعما؛ تحت وقع ضربات سياط الجلادين من اليهود، الذين جاءوا من فيافي الأرض زاعمين وكاذبين أن هذه الأرض هي أرض آبائهم وأجدادهم.

الأسيرات الفلسطينيات، وفي رمضان بعانين خلال لحظات الإفطار والسحور والتي هي الأصعب؛ حيث ذاكرة الحنين والشوق تعود للوراء للأهل والأحبة، ويحزن لأمة متقاعسة عن نجدتهن وإخراجهن من الأسر.

لا شيء في الدنيا يعدل الحرية. والحرية مفقودة للأسيرات الفلسطينيات. ولا يتصور العقل أن يصدر حكما على الفتاة الفلسطينية أحلام التميمي ب 16 مؤبدا، كأطول حكم في التاريخ لفتاة  فلسطينية، وكأن الشعب الفلسطيني مجرد أرقام يتعامل معها الاحتلال.

الأسيرات وعلى مختلف مشاربهن الفكرية: أحلام، وسناء، وقاهرة، ودعاء، وآمنة، ولطيفة، وريما، وايرينا، ولينا، وعبير، وابتسام، وفتنة، وإيمان، وأمل، ووفاء، وبقية الأسيرات؛ هن فخر هذه الأمة وتاجها.الأسيرات ما بقين في الأسر؛ يبقى العار يلاحق كل من ادعى بأنه مسلم وغيور على شرف وعرض أخواته المسلمات، ولا يحرك ساكنا، ولا يعرف حتى اسم واحدة من الأسيرات اللواتي ينبن عن الأمة مع إخوانهم الأسرى في مقارعة الباطل.أجمل الأمهات هي التي أسرت، وأنجبت أبطالا لتحرير فلسطين. أروع الأمهات هي من صمدت، وتحدت سجانيها بعزيمة وإرادة لا تلين. ما أروعك أيتها الأم والمرأة الفلسطينية الأسيرة، وأنت تلقنين الرجال معاني دروس التضحية والفداء.

لا يليق بالصائم في رمضان أن لا يقدم شيئا للأسيرات والأسرى في رمضان، ولو بكلمة طيبة أو دعاء صالح. الصيام في فلسطين يعتبر باطلا ما لم يتحسس الصائم معاناة أخواته الأسيرات وإخوانه الأسرى.في شهر رمضان؛ نحني لكن أيتها الأسيرات خجلا، ولا عذر لمن اعتذر، أو تقاعس أو تخاذل عن نصرتكن. ولا نقول لكن اصبرن، فانتن تعلمن الجميع فنون ودروس الصبر، وغدا تفرحن بالنصر والإفراج القريب، وما ذلك على الله بعزيز. "ويسألونك متى هو، قل عسى أن يكون قريبا".    

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026