عملية القدس القسامية: أكثر من رسالة

عملية القدس القسامية: أكثر من رسالة

هيثم أبو الغزلان
2003-08-22

صفحة جديدة في وقت يتحدث فيه قادة الصهاينة عن انتصارهم على الانتفاضة الفلسطينية ويتبجحون رغم استماتتهم عليها بالقول أن الهدنة لا تعنيهم ويواصلون سياساتهم الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني…

صفحة جديدة 4

في وقت يتحدث فيه قادة الصهاينة عن انتصارهم على الانتفاضة الفلسطينية، ويتبجحون ـ رغم استماتتهم عليها ـ بالقول أن الهدنة لا تعنيهم، ويواصلون سياساتهم الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني؛ قتلاً وتدميراً واقتلاعاً للأشجار  وحصاراً للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

وكذلك يواصلون حملات الاعتقالات بشكل يومي في خروقات واضحة وصريحة لمبادرة تعليق العمليات التي أعلنتها المقاومة ومن بينها حماس والجهاد الإسلامي اللتين التزمتا بها وردتا بعمليات تأديبية على الخروقات الصهيونية المتواصلة والمتكررة، ولقد اعترف الصهاينة أكثر من مرة أنه أثناء فترة تعليق العمليات قد التزمت المقاومة حتى سُجل انخفاض كبير جداً وأكثر من المتوقع في العمليات، وأدت إلى تحسن الوضع الاقتصادي والمعنويات في صفوف الصهاينة. ورغم ذلك واصل الكيان الصهيوني مطالبته السلطة الفلسطينية وحكومتها بتفكيك البنية العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، وزادت أن مبادرة تعليق العمليات منحت فرصة لحماس والجهاد الإسلامي للاستعداد والتسلح بشكل جيّد وأفضل من السابق.

وعلى الرغم من أن الصهاينة أنفسهم يعترفون بانخفاض حاد بعمليات المقاومة الفلسطينية إلا أن شارون سلم المبعوث الأمريكي ملفاً يتضمن ما سماه خروقات الجانب الفلسطيني (للهدنة) ـ والتي لا تعنيه بالأصل وليست موقعة معه ـ ويوجد فيه أن الفلسطينيين نفذوا (209) عمليات؛ منها (132) عملية إطلاق على سياراتٍ للمستوطنين.

وزعم التقرير أن القوات الصهيونية أحبطت 40 عملية حاول المقاومون تنفيذها. يأتي ذلك في حين أحصى مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة العامة للاستعلامات وجود (854) انتهاكاً صهيونياً للهدنة خلال شهر تموز (يوليو) الماضي فقط؛ تتضمن قصفاً وإطلاق نار باتجاه الأحياء السكنية والمدنية، وإغلاقاً للطرق وفرضاً للحصار, وعمليات دهم واقتحام واعتقالات، وتجريف ومصادرة أراضٍ، وعمليات اغتيال طاولت العديد من قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية.

إزاء هذه الخروقات والممارسات الصهيونية الإجرامية لم تقف المقاومة مكتوفة الأيدي بل ضربت بيد من حديد في نتانيا، ومستوطنة اريئيل وتل أبيب، وبالأمس في القدس، والتي نفذها الاستشهادي القسامي رائد عبد الحميد مسك، من كتائب القسام وأوقعت 20 قتيلاً وأكثر من مئة جريح بينهم 20 في حالة الخطر. وتعتبر هذه العملية من ناحية توقيتها ناجحة فقد استطاع المجاهد اختراق الإجراءات الأمنية الصهيونية على الرغم من إعلان قادة العدو الأمنيين إنهم تلقوا في الأيام الأخيرة 32 إنذاراً عن عمليات قد ينفذها مجاهدون فلسطينيون.

وتأتي أيضاً في عز ما يسميه الكيان الصهيوني انتصاراً بعد قتله لقادة ومجاهدين من كتائب القسام وسرايا القدس واعتقال آخرين. ولذلك فإن لهذه العملية جملة أهداف أرادت حركة حماس أن توصلها أن الكيان الصهيوني هو من يخرق الهدنة وعليه أن يتحمل النتيجة المؤلمة؛ فالمقاومة ليست ضعيفة وعملية القدس إثبات على ذلك. • تأكيد حالة الانسجام والتنسيق الفاعل بين حركتي حماس والجهاد وخصوصاً في الفترة الماضية؛ وتمثل بعملية إيريز المشتركة مع شهداء الأقصى، ومحاولة تنفيذ مجاهديْن منهما عملية قبيل إعلان تعليق العمليات، وجاءت العملية الأخيرة تتويجاً لذلك، فبحسب علمي أنه لأول مرة تهدي كتائب القسام عملية لها لمجاهد قائد من سرايا القدس.

• تأكيد كتائب القسام أنها ملتزمة بقرار تعليق العمليات وأن ذلك الرد جزء من قاعدة «خروقات مقابل خروقات» التي انتهجتها المقاومة كي لا يعتقد قادة الكيان الكيان الصهيوني أنهم استطاعوا الانتصار عليها وأنها في وضع لا يمكنها من الرد.

• تعتبر هذه العملية رسالة وإن بشكل غير مباشر إلى الأطراف التيسعت وضغطت في سبيل إعلان تعليق للعمليات، ولم تتحرك بشكل فاعل لوقف الخروقات الصهيونية المستمرة وبشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني. وبغض النظر عن الطريقة التي سترد بها حكومة الكيان الصهيوني على هذه العملية إلا أن هذه العملية فرضت موازين جديدة أثبتت من خلالها أن المجاهدين قادرون على ضرب الكيان الصهيوني وفي عمقه، وأكثر من ذلك فرض معادلات جديدة ظن الصهاينة أنهم استطاعوا التخلص منها... كاتب فلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026