جدول عادي لا يكاد يمر يوم علينا إلا وفيه أخوات لنا يطوي الزمان صفحات من أعمارهن وهن يقارعن سجانيهن ويسجلن صفحات من العز والمجد والعزيمة يكملن مشوار التحدي والنضال حتى في داخل غرف…
لا يكاد يمر يوم علينا إلا وفيه أخوات لنا يطوي الزمان صفحات من أعمارهنّ وهنّ يقارعن سجانيهنّ، ويسجلن صفحات من العز والمجد والعزيمة، يكملن مشوار التحدي والنضال حتى في داخل غرف المعتقل وزنازين التحقيق.
إن سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي ضربت بعرض الحائط حقوق المرأة الفلسطينية المحرومة من حريتها، وتعاملت معها دون أي قانون أو نظام، وأذاقتهنّ أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم وتحرش جنسي، وحرمان من الزيارة، واستخدمت معهن أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، وسنتناول هنا جزءاً من هذه السياسة العنصرية ضد أسيراتنا.
· العلاج :
إن إدارات السجون الإسرائيلية لا توفر طبيباً مقيماً بشكل دائم في عيادة السجن، ولا تزال سلطات الاحتلال تماطل وأحياناً ترفض إجراء عمليات جراحية للنساء المصابات بأمراض تستدعي عمليات جراحية فورية، فهناك أسيرات بحاجة إلى عمليات مستعجلة ونساء تعاني من أمراض نفسية، ومن أمراض عيون وأذن وأسنان، وإهمال طبي وحالات مرضية بدون رعاية والاعتماد على الأكامول فقط ولكل الحالات المرضية، آلام في الظهر والحوض هي الآلام التي تعاني منها أغلب الأسيرات مع وجود التهابات مزمنة لدى البعض منهن، وكذلك آلام الرقبة والظهر بسبب وضع الأسرّة الذي بات يشكّل شبحاً يقضّ مضاجعهنّ، وهذا ما صرحت به أحلام التميمي باسمها وباسم أخواتها في الأسر واعتبرت أن الغفلة عن هذا الجانب سيؤدي لمخاطر كبيرة تضر بحياة الأسيرات، بالإضافة إلى انعدام المرشدين والأخصائيين النفسيين خاصة أن أعمارهنّ متفاوتة وهنّ بحاجة لمزيد من الدعم والإرشاد.
· الحقوق:
تحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأسيرات من أبسط الحقوق التي تمنحها لهنّ المواثيق الدولية، هذه الحقوق الأساسية التي يستحقها المحرومون من حريتهم بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم، وتشتمل هذه الحقوق على الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، الحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامي، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الأسيرة، الحق في المثول أمام قاضي، الحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة المرأة المعتقلة، بالإضافة إلى التضييق عليهن في زيارات المحامين حيث تتم عبر شبك وحاجز بلاستيك وشبك آخر، بالإضافة إلى سياسة التفتيش العاري، والتعرض لهن من قبل الأسيرات الجنائيات الصهيونيات، الأمر الذي دفع الأسيرات عدة مرات للتمرد على إدارة السجن وإعلان الإضراب عن الطعام.
· الحياة اليومية:
ضيق مساحة الفورة، وما يزيد مرارتها أيضاً أنها من جدران حديدية وهناك عازل يقوم بحجب أشعة الشمس عن الأسيرات في لحظاتهن البسيطة مع الحياة خارج غرف السجن، ورفض إدارة السجن وضع أبواب للحمامات والاكتفاء بوضع قطعة قماش، على الرغم من استعداد الأسيرات أن يقمن بشراء وتركيب هذه الأبواب على حسابهن الخاص، كذلك الرطوبة المرتفعة داخل الغرف مع انعدام دخول أشعة الشمس والهواء للغرف بحكم إغلاق الشبابيك بسواتر حديدية، كذلك انعدام التدفئة شتاءً ونقص في الملابس الشتوية والأغطية والتي يمنع دخولها للأسيرات، كما أن إدارة السجن تمنع الأسيرات من ممارسة الأشغال اليدوية كالتطريز والخياطة وغيره في كثير من الأحيان كأسلوب للعقاب والنيل منهن ومن صبرهن وصمودهن، كذلك النقص في أجهزة التلفاز، وتقوم إدارة السجون بتقديم الطعام غير الصحي في كثير من الأحيان من ناحية الجودة والكمية غير الكافية للأسيرات.
انقطاع زيارة الأهل ومنع بعضهن من الاتصال بعائلتها من أصعب ما تمر به الأسيرة داخل الأسر، إذ لا يكتفي الاحتلال باعتقال الأسيرة وحرمانها من حريتها إنما يستمر بسياسته العنصرية الظالمة، فيمنع أهالي الأسيرات من زيارتهنّ بعدة حجج واهية ليزيد من معاناة الأسيرة وأهلها.
بالإضافة إلى التعرض للأسيرات بالشتم والإهانة وكذلك العقوبات المالية، وأحياناً الضرب والتهديد بالعزل وتنفيذه كأسلوب عقابي مجحف بحقهن.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع