جدول عادي كالعادة نستفتح يومنا بخبر اعتقال خلال مداهمات ليلية او اقتحامات في وضح النهار او على حواجز الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية ولكن هذه الاخبار تميزت خلال الفترة الاخير…
كالعادة نستفتح يومنا بخبر اعتقال خلال مداهمات ليلية او اقتحامات في وضح النهار او على حواجز الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية، ولكن هذه الاخبار تميزت خلال الفترة الاخير بتغير في ماهية وطبيعة هذه الاعتقالات، فالاحتلال اليوم يشن حملة اعتقالاته في صفوف قادة الشعب الفلسطيني وممثليه وشخصياته الرسمية والشعبية، من وزراء سابقين ونواب في المجلس التشريعي وناشطين حقوقيين في مجال الاسرى والمحررين، وتميزت الاخبار اكثر وتخصصت الاعتقالات لتصل الى الفتيات والحرائر من ذوي هؤلاء القادة، فخلال الاسبوع الماضي اعتقل الاحتلال الطالبة بشرى جمال الطويل، ابنة رئيس بلدية البيرة، هو جمال الطويل المعروف الأسير في سجون الاحتلال، زوجته الاسيرة المحررة ايضا، وايضا خلال نفس الاسبوع اعتقل الاحتلال الفتاة بيسان محمود ابو بكر، وهي ابنة النائب في المجلس التشريعي نجاة ابو بكر. مر هذا الخبر وغيره دونما عجب او استغراب، فقد استسغنا وللأسف فكرة اعتقال الحرائر لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي، وقبل ايام سمعنا خبر عزل الاسيرة الصامدة احلام التميمي، وتابعنا اخبار ضربها واضرابها واستفراد الاحتلال بها، حتى من الله عليها بالصبر على قراراتها التي اتخذتها في مواجهة ادارة السجون حتى تحققت مطالبها ـ البسيطة ـ، ومن قبلها اسيرات واسيرات مررن بنفس تجربتها هذه.
نمر هذه الأيام بنكسة ضمير لا يعي ضرورات المرحلة، هي نكسة ضعف الرجولة في الرجال، هي نكسة فقدان نخوة المعتصم تلك التي نتغنى بها، ونمجد بها اخبار القدماء ورجولاتهم وبطولاتهم، ونحن اليوم نقف امام هذا العالم الذي نصّب نفسه محام عن كيان اسرائيل المسخ، نقف اليوم عاجزين صامتين، غير قادرين على تحريك ضمير، او تجميع اهتمام يصب في خدمة قضية الاسرى، وكأننا نحن الشعب الفلسطيني لا يعنينا كون الاسرى فلسطينيين، وكأنه ذنبهم ولينالوا فيه الجزاء. لا اريد الخوض في تجريح هذا العالم الذي تقبّع المادية واهمل الانسان، ولا اريد ان استحث مشاعره الكريمة، ولكن يحق لي كفلسطيني فحسب ان اتسائل واسأل من حولي عن اهتماماتهم، بل يحق لي ان اسألهم عن مبرر وجودهم، أي مكسب يبغون تحقيقه في دنياهم هذه، أهي الماديات والمصالح الشخصية فحسب! اريد ان اسألهم متى آخر مرة ذكرتم وتذكرتم قضية الأسرى في سجون الاحتلال؟ ألم يذكر شعب فلسطين رجاله وحرائره خلف القضبان، أم ان الحياة ألهتهم ومشاكلها ومشاغلها ملأت اوقاتهم واهتماماتهم! كما قلت، لست اوجه كلامي الى العالم، بل انا الآن اخص الشعب الفلسطيني، اخص مؤسسات الشعب الفلسطيني، اخص قيادة الشعب الفلسطيني، اخص وزراة الاسرى، هؤلاء اوجه كلامي لهم اليوم. اذا كان الشعب الفلسطيني يسعى كما يدعي الى تحرير وطنه واطلاق سراح اسراه، فما هي الوسيلة التي يضمرها في خاطره هذا الشعب؟
ان سجون الاحتلال تتعرض اليوم الى حرب شرسة ممنهجة يخوضها الاحتلال تدوس رحاها اسرى هذا الشعب في السجون والمعتقلات، وفي مقابل هذه الحرب بدأت تستعر حرب مضاضة يوجهها الاسرى تجاه ادارة السجون الاسرائيلية، ونحن اليوم كشعب فلسطيني بكل اطيافه واحزابه وكياناته وجب علينا ان نقف في صف اسرانا الاحرار، لنواجه معهم صلف كيان الاحتلال في حربه على الاسرى. وأنا اليوم اوجه كلامي الى أهالي الاسرى وزملائهم واقاربهم وجيرانهم، بالتالي انا اوجه خطابي الى الشعب الفلسطيني اجمع، ليوحد كلمته ويمضي يقدم ويخدم قضية الاسرى بكل ما في يده من قوة وحيلة، وكلامي هذا لا يعفي العالم المتكاسل المتخاذل ان يقف امام استحقاقاته وواجباته، ولكني استحث ضمير اصحاب الشأن اولا ألا ينسوا من لم ينس قضيتهم حتى انتهى به المطاف خلف اسوار واسلاك السجون.
ثم أي اسرى نحن نطالب بحريتهم وحقوقهم المشروعة! هم خيرة رجال فلسطين وشبانها وشيوخها، هم حرائر فلسطين اللواتي عصفت بهن نظرات الوجوه الكالحة في زنازين القهر والعزل والإذلال، هن الحرائر يا احفاد المعتصم، هن بنات فلسطين المسلمات يا احفاد صلاح الدين، إن لم تتحرك فينا اليوم نخوة المعتصم فمتى عساها تصحو!، ومتى عسانا نبصر ونهض من غفلتنا عن معاناة قرابة 6300 اسيرة واسيرة فلسطيني؟
اعتقد انه يحق لي ان أقول: غاب الرجال فاستهين بشرف الحرائر
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع