استهداف المقدسات والآثار في القدس

استهداف المقدسات والآثار في القدس

هشام منوّر
2011-07-10

جدول عادي في ظل غياب المتابعة أو الاهتمام الفلسطيني وانشغال العالم العربي بثوراته وحراكاته السياسية وخوف الهيئات والمنظمات الأهلية وحتى الدول الغربية من مواجهته يستمر الكيان…

في ظل غياب المتابعة أو الاهتمام الفلسطيني، وانشغال العالم العربي بثوراته وحراكاته السياسية، وخوف الهيئات والمنظمات الأهلية، وحتى الدول الغربية، من مواجهته، يستمر الكيان الإسرائيلي في تعدياته وتهويده لزهرة المدائن مدينة القدس.

فبعد إقدام الاحتلال على تجريف مقبرة مأمن الله في القدس، ها هي الشرطة الإسرائيلية توصي بهدم جسر باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي، وبناء جسر جديد مكانه في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، عندما تكون أنظار العالم العربي متركزة في الأمم المتحدة التي سيجري فيها تصويت على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.

صحيفة "هآرتس" أكدت أن الهدف من وراء توصية الشرطة هو "تقليل الالتفات للموضوع في العالم العربي الذي سيكون منشغلاً في ذلك الوقت بالمبادرة الفلسطينية في الأمم المتحدة" ،علماً بأنه خلال مداولات داخلية أجرتها الشرطة، تعالت تخوفات من تفجر الأوضاع وحدوث مواجهات في شرقي القدس على إثر هدم الجسر. مصادر إسرائيلية أكدت أن جدلاً حاداً وخلافاً كبيراً دب مؤخراً بين بلدية القدس وجهاز الشاباك من جهة، وقيادة الشرطة الإسرائيلية في القدس من جهة ثانية، حول توقيت البدء بهدم وإعادة بناء جسر المغاربة.

خلافات كبيرة تفجرت بين (إسرائيل) والحكومة الأردنية، من جهة، وبين (إسرائيل) و"اليونيسكو" من جهة أخرى؛ بسبب باب المغاربة، وأكدت مصادر إسرائيلية وجود أزمة دبلوماسية حادة مع الأردن؛ بسبب نية (إسرائيل) هدم الجسر.

استهداف المقدسات الإسلامية في القدس يأتي في وقت وافقت فيه لجنة التراث العالمي التابعة "لليونسكو" في اجتماعاتها بباريس، على قرار بإبقاء مدينة القدس المحتلة وأسوارها على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر والاستمرار في تطبيق آلية الرقابة على الموقع، وأعربت اللجنة عن أسفها لعدم امتثال (إسرائيل) لقرارات منظمة اليونسكو، بالإضافة إلى استمرارها في أعمال التنقيب الأثري في القدس القديمة، وعلى جانبي أسوارها.

في السياق ذاته، تستهدف آلة الحقد الإسرائيلية الإنسان الفلسطيني من خلال ملاحقة رموزه، فإذ بالشيخ رائد صلاح معتقل في سجون بريطانيا بناء على توصية إسرائيلية، في حادثة من المتوقع أن تفتح ساحة جديدة من المواجهة.

فلماذا يصرّ الاحتلال على هدم جسر باب المغاربة ؟ وأين المنظمات والهيئات الدولية والأهلية لحماية الآثار والمقدسات العربية والإسلامية والمسيحية ؟ وماذا عن توقيت هدم باب بالمغاربة بالتزامن مع مسعى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيلول المقبل؟ وكيف يمكن مواجهة هذه التعديات الإسرائيلية على الأرض والإنسان في القدس وداخل أراضي عام 48؟.

أسئلة برسم كل من يعد نفسه معنياً بشؤون القدس زهرة المدائن وبجميع المقدسات والآثار الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية، وبرسم جميع المهتمين بالشأن المقدسي من منظمات وهيئات أهلية ورسمية، وقبل كل هؤلاء.. الشعب الفلسطيني وقياداته المتناثرة والمنقسمة على ذاتها.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026