الفخر لآسري شاليط والبيض الفاسد لمن يستحق

الفخر لآسري شاليط والبيض الفاسد لمن يستحق

إياد القرا
2011-07-02

جدول عادي في الذكرى الخامسة لأسر الجندي الصهيوني شاليط في غزة أثيرت الكثير من الأحداث والقضايا التي تستفز المشاعر وتدعو للريبة والشك وخاصة المواقف التي صدرت عن رئيس الوزراء الصهيوني…

في الذكرى الخامسة لأسر الجندي الصهيوني شاليط في غزة، أثيرت الكثير من الأحداث والقضايا التي تستفز المشاعر وتدعو للريبة والشك ، وخاصة المواقف التي صدرت عن رئيس الوزراء الصهيوني وتبعها تصريحات الفاقد للروح الإنسانية رئيس منظمة الصليب الأحمر، وليس آخرها تصريحات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي وقع في الفخ الصهيوني.

الموقف الذي صدر عن رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو جاء من باب التضليل الإعلامي سواء للجمهور والتي يتضح منها انه يمارس الكذب والتضليل باحتراف، فكل المعنيين بمجال الأسرى وحقوق الإنسان مطلعون جيدا على معاناة الأسرى التي عبر عنها حسن سلامة في رسالته الأخيرة من زنزانته الانفرادية بعد اثني عشر عاما من العزل الانفرادي حيث قال فيها بوضوح أن الحياة في الزنزانة كابوس ومقبرة للأحياء، ولو قوة إيمانه وصلابة عزيمته لأصيب بالجنون أو أقدم على الانتحار.

المعاناة التي تحدث عنها الأسير سلامة المحكوم بالعديد من المؤبدات، وبعد خمسة عشر عاما من الأسر ترجمتها الأسيرة أحلام التميمي برسالتها الإنسانية المؤثرة جدا حول معاناتها في السجن، وفي عتب واضح على التسهيلات التي تقدم لشاليط من قبل المقاومين وهو ما ظهر فيه الأسير الصهيوني شاليط معافى وبصحة جيدة، بخلاف الآلاف الأسرى الذين يعانون التعذيب والعزل والمرض في سجون الاحتلال.

لكن ما يدعو للاشمئزاز والغثيان، التصريحات التي صدرت عن المدير العام للّجنة الدولية للصليب الأحمر "إيف داكور" يطالب فيها بكشف مصير شاليط وتناسى سبعة آلاف أسير فلسطيني تقطر رسائلهم دما وهي المسربة من سجون الاحتلال بعد أن عجز داكور وغيره من أن يوصل رسالة لأمهات الأسرى وهو الممنوع من زيارة الآلاف منهم أو الاطمئنان عليهم.

تناسى داكور وجود 36 أسيرة فلسطينية بينهن أمهات حرمن من رؤية أبنائهن من سنوات، كما هو الحال مع ايرينا بلينسكي سراحنة المحكومة عشرون عاما وقضت منها ثماني سنوات، ويقضي زوجها إبراهيم سراحنه مدة محكوميته 6 مؤبدات و45عاما، ولا يعرف ممثل الصليب أن ايرينا لها طفلتان، الأولى ياسمين وتبلغ من العمر اليوم 11 سنة، وتعيش مع جدتها في أوكرانيا، والثانية غزالة والبالغة من العمر 8 سنوات وتعيش مع جدها في مخيم الدهيشة.

موقف المدير الدولي ليس بدعا من أمثاله في المنظمات الدولية وهو شبيه بكبيرهم الذي علمهم فن العماء الإنساني "بان كي مون" الذي جاء لغزة وتجاهل معاناة سبعة آلاف أسير ليذهب بعدها لمنزل عائلة شاليط ووزير خارجية فرنسا أيضا، وقائمة المصابين بالعمى الإنساني طويلة.

بينما الموقف الذي تألم له الشعب الفلسطيني وأهالي الأسرى هو موقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي وقع في الفخ وسقط سقطة مدوية لا يعرف حيثياتها لمركز مشهود له بالعمل على متابعه ملفات الأسرى ونصرتهم في المحافل الدولية، والمواقف الدائمة إلى جانب الحق الفلسطيني.

الموقف المريب الذي صدر عن المركز الفلسطيني لا يعرف من أدخلهم في هذا السرداب المظلم لمؤسسة حقوقية محترمة، وخاصة إذا ما عرفنا أن جزءاً مهماً من العاملين فيه والقائمين عليه قد اكتووا بنار الزنازين وعذابات السجانين الصهاينة، ليصدروا بيانا يطالبون فيه بكشف مصير شاليط ، والسماح له بالتواصل مع أهله.

يتجاهل المركز معاناة الأسرى الفلسطينيين التي يتقن فن توثيقها ومتابعتها قانونيا، ويدعو لمعاملة إنسانية لشاليط وهو الذي يعرف أن أي معلومة تتعلق بوجود أو مكان شاليط قد يقدم العدو الصهيوني على ارتكاب مجزرة في الحي أو المكان الذي يختبئ به شاليط، وقد هدد العدو باستمرار انه سيلجأ لاستخدام القوة العسكرية للإفراج عن شاليط وهي تعني تلقائيا إلقاء قنابل حارقة على المنطقة التي يعلم بمكان شاليط فيها،توقع مئات الضحايا وقد نفذ ذلك خلال الحرب على غزة كما أعلن الاحتلال ذلك.

نحن اليوم أمام موقف غريب من مؤسسة فلسطينية تحير كافة الوطنيين الأحرار في طريقة الرد أو التعامل مع المركز الفلسطيني الذي سقط هذه السقطة الكبيرة، وتجاهل قيم وعادات وتقاليد شعبنا وأخلاق المقاومين التي نثق ويثق جزء كبير من العاملين بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بها، التي تحافظ على الأسير وترعاه وهو ما ثبت بالشريط الأخير لشاليط ويظهر معافى وبصحة جيده.

رسالة شعبنا الفلسطيني إلى المقاومين وخاصة خاطفي شاليط أن شدوا الوثاق ولا تهتموا بكافة النداءات حول كشف مكان الأسير شاليط، وان يكون هناك شاليط آخر وهو مطلب كافة أطياف الشعب الفلسطيني، ليتيقن الجميع أن الجندي شاليط لا يكفي لإتمام صفقة الأسرى، وان المقاومين يستحقون كل فخر من شعبنا الفلسطيني، وهو على استعداد أن يقذف البيض وأكثر في وجه كل من يسيء و ينتقص من المقاومة الفلسطينية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026