شاليط في انتظار نتنياهو

مصطفى الصواف
2011-06-26

جدول عادي مرت السنون ودخل جلعاد شاليط عامه السادس وهو بين يدي المقاومة الفلسطينية مأسورا ينتظر حكومته حتى تستجيب لشروط المقاومة الفلسطينية حتى يتمكن من العودة إلى أحضان أهله خمس…

مرت السنون ودخل جلعاد شاليط عامه السادس وهو بين يدي المقاومة الفلسطينية مأسوراً، ينتظر حكومته حتى تستجيب لشروط المقاومة الفلسطينية حتى يتمكن من العودة إلى أحضان أهله.

خمس سنوات ما انفك الاحتلال فيها جاهدا في السعي للوصول إلى طرف خيط يوصله إلى مكان أو معلومة عن شاليط، رغم كل ما لديه من إمكانيات عسكرية وتكنولوجية وقدرات على كافة الصعد واستخدامه للطابور الخامس والعملاء الذين لم يبقوا حاوية للقمامة في رفح وخانيونس إلا فتشوا فيها، علهم يجدوا ما يهديهم إليه فزادهم الله ضلالا على ضلالهم، ولم يهتدوا إليه ولا نعتقد أنهم سيهتدون إليه في يوم من الأيام.

الاحتلال الإسرائيلي لم يُبق أحد إلا جنده للضغط على المقاومة الفلسطينية من أجل التأثير على موقفها وشروطها والقبول بحسن النوايا الإسرائيلية، التي أبدت استعدادا للإفراج عن ألف من الأسرى وفق معايير الاحتلال، وهو نفس العدد الذي تطالب به المقاومة، ولكن الاختلاف هو معايير المفرج عنهم، وهي القضية التي مازال الاحتلال برفض الاستجابة لمطالب المقاومة، عناداً من عند أنفسهم وظنا أنهم الأقوى، فكيف للقوي أن يخضع للضعيف.

فشل الاحتلال، هذا الفشل أعلنه كبار الساسة السياسيين والعسكريين، عشرات الرسائل وجهت إلى الحكومتين الإسرائيليتين في عهدي أولمرت ونتنياهو من ضباط وجنود وقادة أجهزة أمنية واستخباراتية صهيونية تطالب الحكومة الإسرائيلية بالاستجابة لشروط حماس في الإفراج عن شاليط، ونوهوا إلى انعدام أي وسيلة سوى وسيلة التبادل بعد هذه السنوات الخمس التي أثبتت فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في التوصل إلى أي نتيجة، رغم كل المغريات، ومحاولات الإغراء المالي عبر الإعلانات سواء بالرسائل على الهاتف المحمول أو حتى بالاتصال العشوائي بسكان قطاع غزة.

صراع الأدمغة مازال مستمرا في قضية شاليط والحرب النفسية من قبل الاحتلال طالت الأسرى وذويهم والمجتمع الفلسطيني، وفي نفس الوقت لعب الجانب الفلسطيني على نفس الصعيد من حرب نفسية على المجتمع الإسرائيلي، وتمكن من تحريك الشارع وتشكيل لوبي ضاغط على حكومة الاحتلال، في الوقت الذي فشل فيه الاحتلال في التأثير على المقاومة الفلسطينية، وكذلك على المجتمع الفلسطيني الذي ازداد التفافا حول المقاومة وكان أكثر تشددا منها في شروط الصفقة مطالبا المقاومة باعتقال المزيد من الجنود .

الاحتلال الإسرائيلي رغم وصوله إلى قناعة تامة باستحالة الوصول إلى شاليط ، ورغم ذلك هو يجتهد في البحث والتحري على أمل الوصول إلى ما يوصله إلى شاليط، وفي نفس الوقت يسير في طريق الوساطات التي أفشلها بعناده وكبريائه، ويعود مرة أخرى للوساطات، التي تدخلت مرة أخرى بعد فشل الوسيط الألماني، ورغم التعتيم الإعلامي على فشل هذه الوساطات وعدم الحديث عنها في وسائل الإعلام، ولكننا نشك أن هذه القضية لا حراك فيها، بل هناك حراك، حيث شكل موضوع شاليط ضغطاً في لحظة من اللحظات على الحكومة الإسرائيلية، بينما لو لاحظنا على مستوى أهالي الأسرى في قطاع غزة أو في الضفة الغربية نجدهم جميعاً يقفون إلى جانب المقاومة الفلسطينية وإلى جانب حركة حماس بل يطالبونها بالتشدد أكثر.

اليوم، أوروبا وأمريكا والصليب الأحمر الدولي يطالبون حماس بالإفراج عن شاليط، اليوم تذكر العالم الظالم المنحاز أن هناك جندياً مأسوراً ولم يخطر ببالهم أن هناك سبعة آلاف فلسطيني أسرى في سجون الاحتلال، اليوم تذكر العالم أن خمس سنوات مرت على اعتقال شاليط، ونسي العالم أن خمسة وثلاثين عاما مرت على اعتقال البرغوثي، ونظن أن كل هذه المطالبات لا قيمة لها ما لم تتوازَ مع مطالبة (إسرائيل) بالاستجابة لشروط المقاومة في الإفراج عن شاليط.

فلسطينياً يجب التوقف عن الحديث عبر الإعلام، وخاصة من الجهات المسئولة عن صفقة الأسرى لان الحديث فيه الكثير من اللغط، واللغط الكثير يوقع في الخطأ، ويؤدي إلى أذى كبير في نفوس الأسرى وذويهم، وإن كان هناك تفاوض وتقدم يجب أن يبقى طي الكتمان، والإعلان إذا كان لابد منه يكون عندما تنتهي الصفقة ويبدأ تنفيذها على الأرض.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026