إلى الأهل في الأردن ... المحرر ياسر الرجوب يصارع الموت

إلى الأهل في الأردن ... المحرر ياسر الرجوب يصارع الموت

فؤاد الخفش
2011-06-11

جدول عادي بالدموع والبكاء والألم استقبلت عائلة الأسير المجاهد ياسر رجوب الشيخ ياسر الذي خرج من سجنه وزنزانته في سجن عوفر محمولا على الأكتاف تسانده أيادي من ذهب لاستقباله من على…

بالدموع والبكاء والألم استقبلت عائلة الأسير المجاهد ياسر رجوب الشيخ ياسر الذي خرج من سجنه وزنزانته في سجن عوفر محمولاً على الأكتاف تسانده أيادي من ذهب لاستقباله من على باب السجن بعد أن أصابه مرض السرطان وهو تحت نير الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال .

لم يستطع أحد من الحضور أن يتمالك نفسه أمام هذا الحجم من الدموع والمشاعر المتضاربة والخوف على مصير الأب والزوج والابن الذي خرج قبل شهور معدودة بقوة وجلد يصبّر الأهل وقت الاعتقال يوصى بنيه على البيت والدار على الأم والأخت على الجدة والشجرة وكان آخر كلامه ( أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ) .

ومضى معهم تحفّه جنود مدججة بكل أنواع الأسلحة واتصالات من مكان الاعتقال للقيادة المركزية أننا اعتقلنا البطل أمسكنا بالفريسة ، لم تكن المهمة صعبة بل كانت غاية في السهولة فهذا البيت نحفظ تضاريسه وتعاليمه عن ظهر قلب فلطالما اقتحمناه واعتقلنا أصحابه كل شيء على ما يرام والهدف في طريقه إليكم .

إلى ذات الباب عاد هذه المرة الشيخ ياسر ولكنه ليس بذات القوة التي خرج منها فالجسد نهشه مرض السرطان وإهمال مصلحة السجون والأب صاحب الصوت الجهوري دخل الباب تسانده أكتاف الرجل والابنة تبكي أباها الذي أعياه المرض أما الزوجة لم تملك تصبير نفسها وحبس دموعها ، كذلك حال الأخت كان،  إلا الشيخ ياسر الذي حاول حبس دموعه وكتم آلامه وعض على الجراح وتحدى السرطان... ابتسم وقال لهم أنا بخير لا تقلقوا علي أنا بخير.

الشيخ ياسر الرجوب أحد مبعدي مرج الزهور وأحد من أمضى سنين طويلة في سجون الاحتلال اليوم يتلقى العلاج في المدينة الطبية في الأردن لم يمض على خروجه من سجون الاحتلال سوى أسبوع واحد فقط ، اذهبوا لزيارته فما زالت رائحة السجن عالقة في ثيابه ، وما زالت صور الأسرى ثابتة في عيونه .

يا أهلنا وربعنا وشعبنا في الأردن الشيخ ياسر الذي يصارع المرض على أرض الأردن الحبيبة فارس من تراب القدس جُبلت روحه ، ورجل في سجون العدو تهذبت نفسه ، ومقاتل آلم الأعداء صموده وصبره ، هو بين ظهرانيكم اليوم اذهبوا له اسمعوا منه قصص البطولة وشاهدوا بأم أعينكم كيف يقاوم الفلسطيني المرض ويتحدى السرطان ويرسم البسمة .

ستجدون الابتسامة تزين محياه رغم مرضه وسترون التحدي والإصرار على الحياة ليس حباً في الحياة وإنما عشقاً لمقاومة المحتل وشوقاً للعودة إلى أرض الوطن واستنشاق  ريح بيت المقدس الذي عشش حبه في الأحشاء والضلوع .

رسالتي هذه قصدت منها بث الروح في جسد المقاوم الذي أعياه المرض من كثرة السجون والاعتقالات وحتى يعلم أنه ليس وحيداً وإن خرج من بلدته وأن الأمة كل الأمة معه وخلفه تساند جهاده وتؤيد مقاومته .

رسالتي هذه قصدت منها أن تشاهدوا بأم عيونكم صمود الفلسطيني وتسمعوا ممن خرج من السجون قصص السجون ، اسألوه عن مستشفى سجن الرملة وعن الحالات المرضية هناك ودعوه يحدثكم عن الأسير أحمد النجار وسوء المعاملة .

اسألوه عن رحلة  التنقل ما بين السجون ( البوسطة ) وعن ألم القيد وقت التنقل وتجبر السجان وعدم السماح باستخدام المرحاض وعن حرارة الطقس وبرودة الجو .

استفسروا منه عن العدد اليومي للأسرى وحالات الاستفزاز والقمع اليومي والتفتيش العاري وكل ما يمارسه السجان بحق الإنسان الفلسطيني .

قولوا له أننا نشعر بألمك ونقدر صبرك ونتضامن معك وإنا على يقين أنك ستنتصر على مرضك وستعود للوقوف على قدميك فاليوم الأردن كل الأردن معك يا رجل .

 هذه رسالتي وهذا هدفي منها وأنتظر منكم عيادة المريض وأذكركم بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ( من خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا) أو كما قال .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026