مدرسة القسام في فن التفاوض

مدرسة القسام في فن التفاوض

حمزة إسماعيل أبوشنب
2011-06-05

جدول عادي بين الحين والآخر تطلعنا الصحف أو بعض الأخبار هنا أو هناك حول تقدم في قضية التبادل بين حركة حماس والاحتلال فيما يخص قضية الجندي جلعاد شاليط المحتجز منذ لدى المقاومة في…

بين الحين والآخر تطلعنا الصحف أو بعض الأخبار هنا أو هناك , حول تقدم في قضية التبادل بين حركة حماس والاحتلال فيما يخص قضية الجندي جلعاد شاليط المحتجز منذ 2006  لدى المقاومة في قطاع غزة .

المفاوضات لم تتوقف منذ اختطاف الجندي الصهيوني فتارة تشهد تقدم , وتارة تراجع , وأخرى تتحدث عن انسحاب الوسيط الألماني , ونحن على أعتاب العام الخامس لاختطاف الجندي من قبل المقاومة , والقضية لم تنجز بعد , رغم كثرة المفاوضات المكوكية التي جرت , وتجري الآن في القاهرة .

القضية لم تنجز لأن المفاوض الفلسطيني مازال يقف عند تطلعات شعبه, وأسراه الذين ينتظرون بفارغ الصبر إتمام صفقة التبادل بين كتائب القسام والاحتلال , لم تنجز بعد لأن المفاوض مازال متمسكاً بالإفراج عن الأسرى أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء على حد وصف الاحتلال , القضية لم تنجز بعد لأن شروط المقاومة لم تلبى ولن تنجز إلا بأن يلبي الاحتلال شروط المقاومة الفلسطينية  .

لو أردنا أن نستعرض أهم ما جرى خلال فترة الخمس سنوات من أحداث تلت اختطاف الجندي شاليط ,  لوجدنا أن أي فريق يفاوض يمكنه أن يستسلم , نتيجة الضغوط الصعبة التي تعرض لها , ولعل أبرزها كانت محاولة اغتيال مجموعة من القيادات العسكرية الكبيرة في كتائب القسام , وذلك في يوليو 2006 , ثم تلاها الصراع الداخلي , حتى وصلنا إلى مرحلة الحسم العسكري , وبعد ذلك حصار مرير على الشعب الفلسطيني , وكان أشرسها حرب الفرقان على قطاع غزة .

كل هذه العوامل لم تؤثر على سير مفاوضات الصفقة, بل كانت تزيد المفاوضين إصراراً ويقيناً بأن الشروط يجب أن تلبى , وألا تراجع عن ثوابت التفاوض,  لأنهم يعلمون بأن هناك الآلاف من أبناء الشعب الذين حرموا أبنائهم  وآبائهم  وأزواجهم وإخوانهم يعلقون أملاً كبيراً عليهم ويثقون بهم .

 نعم إنهم على قدر من المسئولية الكافية , لأنهم لا يبحثون عن VIP من أجل التحرك , أو مناصب دنيوية , بل حملوا أرواحهم على أكفهم ,لا يبغون إلا شهادة في سبيل الله , كثرة جراحهم من محاولة الاغتيال لن توقفهم عن تلبية طموح الشعب , ولم توقفه أيضاً عن تطوير وسائل المقاومة , أو محاولة أسر جنود جدد ؛ لتعزيز موقفهم التفاوضي , نعم إنهم قيادة كتائب القسام . 

أنها المدرسة التفاوضية لكتائب القسام , تحمل بين أطيافها الفروق الواضحة بين مفاوضين سلطة رام الله ,  الذين لم يستطيعوا أن يفرجوا عن هؤلاء الأسرى خلال فترة تفاوضية بلغت خمسة عشر عاماً,  وكيف سيفكرون بهم , وهم من يصفون أعمالهم تارة بالإرهابية ,  وتارة بالحقارة , ومرة بالعبثية, وعلى المواطن أن يفرق , بين من يتنقل على الحواجز بالــVIP , وبين من يقصف بالــF16 .

الأمر لا يتحاج إلى مقارنة كبيرة , ونحن في انتظار أخبار  نتمنى أن تسر قلوبنا جميعاً, في ظل المفاوضات الجارية خلال هذه الأيام ,  مع الحديث عن تقدم كبير في الصفقة , وإن فشلت فكلنا ثقة بأن تنجح في مرات قادمة , لأن مدى العجز الصهيوني والإرباك والإحباط  من الفشل في الوصول إلى الجندي كان واضحاً من تصريحات قادته العسكريين والأمنيين السابقين , وهي خير دليل على صلابة المفاوض القسامي وأن الصفقة ستنجز بإذن الله في الوقت الراهن أو بعد حين .            

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026