اعتقالات بديلة

اعتقالات بديلة

أ.د يوسف رزقة
2011-06-04

للمصالحة تداعيات محلية وإقليمية ودولية ذلك لأن المصالحة ليست حدثا معزولا أو حدثا لا سياق له وهنا أود أن أنبه إلى بعض التداعيات المحلية وتلك التي لها علاقة بالصراع مع الاحتلال فمن…

للمصالحة تداعيات محلية وإقليمية ودولية ذلك لأن المصالحة ليست حدثاً معزولاً أو حدثاً لا سياق له . وهنا أود أن أنبه إلى بعض التداعيات المحلية وتلك التي لها علاقة بالصراع مع الاحتلال ، فمن المعلوم أن من استحقاقات المصالحة وقف الاعتقالات والاستدعاءات والإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وهذا الاستحقاق لا يريح (إسرائيل) بل يثير أعصابها تحت زعم الخطر ، والتنسيق الأمني.

 

(إسرائيل) تدرك أنها ملزمة باتباع سياسة ميدانية خطرة لعرقلة هذا الاستحقاق ، لذا فهي تهدد السلطة بقطع شريان الأموال عنها ، وتذهب إلى ما هو أبعد من التهديد، حيث أخذت في تنفيذ اعتقالات بديلة في الأسابيع القليلة المنصرمة ، وكأنها تقول للسلطة إذا قررتم أنتم وقف اعتقالات حماس فسنقوم نحن بهذا.

 

لقد نفذت حكومة نتنياهو تهديدها هذا، حيث تذكر الإحصاءات أنه تم حتى الآن اعتقال قرابة خمسين من قيادات العمل الإسلامي والوطني ، ومنهم سبعة نواب في المجلس التشريعي ، إضافة إلى الوزير الأسبق عيسى الجعبري.

 

الاعتقالات البديلة تحمل رسائل خطيرة إلى السلطة وتهدد بتفجير المصالحة ، وعرقلة الخطوات الإجرائية التي اتفقت عليها الأطراف الفلسطينية ، وعليه فإن السلطة في رام الله ملزمة بتحديد موقفها من الاعتقالات ، وملزمة بحماية النواب والوزراء من الاعتقال بعد أن فشلت (إسرائيل) في تحقيق أهدافها من تعطيل المجلس التشريعي باعتقال النواب .

 

قلنا إن تزايد وتيرة اعتقال القيادات الإسلامية والوطنية في الضفة على إثر توقيع المصالحة لا ينفي إمكانية قراءة هذه الاعتقالات في سياق آخر وهو سياق صفقة التبادل مع شاليط ، هو ملف تحرك مؤخراً بقوة دفع مصرية ، حتى زعم محمد بسيوني سفير مصر الأسبق في تل أبيب أن الإعلان عن اتفاقية صفقة التبادل وشيك ويمكن الإعلان عنه في ساعات أو أيام ، وبغض النظر عن (مصداقية) الخبر ، إلا أننا نجد مجالاً ممكنا للربط بين صفقة التبادل وعملية الاعتقالات المكثفة ضد القيادات في الضفة .

 

في ضوء ما تقدم يمكن القول إن سياسة (إسرائيل) الراهنة في الاعتقالات هي سياسة تقوم على الابتزاز المبرمج للسلطة من ناحية ، وللمصالحة والموقعين عليها من ناحية ثانية، ولحركة حماس الآسرة للجندي شاليط من ناحية ثالثة ، ولا يمكن تفسير هذه الحالة من خلال عزل الحدث عن سياقاته المتعددة ، والأجدى بعد قراءته جيداً البحث في سبل مواجهة الابتزاز والتغلب على تداعياته السلبية، وهذا ممكن من خلال التوافق الوطني

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026