رفض سلام فياض واجب وطني

رفض سلام فياض واجب وطني

الأسير رأفت ناصيف
2011-06-04

جدول عادي منذ إعلان اتفاق المصالحة بين حماس وفتح واتفاقهما على تشكيل حكومة توافقية ونحن نسمع ونقرأ تسريبات إعلامية مشبوهة يكون سلام فياض فيها عنوانا مرشحا لرئاسة الحكومة أو حقيبة…

منذ إعلان اتفاق المصالحة بين حماس وفتح واتفاقهما على تشكيل حكومة توافقية ونحن نسمع ونقرأ تسريبات إعلامية مشبوهة يكون سلام فياض فيها عنوانا مرشحا لرئاسة الحكومة أو حقيبة  المالية فيها ،،والملفت في الأمر أن هذه التسريبات تظهر أن من يقف خلفها يدرك تماما أن فياض اسم مرفوض أو على الأقل عليه رفض،، ومع ذلك تأتي التسريبات بديباجات تحرص أن توحي بأن فياض هو أحد الخيارات المطروحة،، الأمر الذي قد يؤشر ان الدافع خلف هذه التسريبات ومروجيها ومطلقيها إنما هو التحريض لتلك الجهات الخارجية التي سبق وأتت بفياض ووضعته بالمشهد السياسي الفلسطيني منذ أيام ياسر عرفات لتنفيذ سياساتها كي تعود اليوم بالعمل على فرضه مرة أخرى،، ولو كان على حساب الوفاق الفلسطيني –الفلسطيني والمصلحة الفلسطينية .

ويمكن لنا أن نتوقع من يقف خلف هذه التسريبات ودوافعه بدون أن يحتاج الأمر لجهد كبير إذا علمنا أن استمرار الانقسام وبقاء فياض ممسك بخيوط الأمور في الضفة الغربية يصب في صالحهم حيث أنهم هم مجموعة ممن لا يمثلون سوى أنفسهم فلا تاريخ لهم ولا قوى ينتمون إليها بل منهم من طرد منها ومنهم المرتزقة الذين وأصحاب المصالح الأنانية الذين في سبيل حصولهم عليها وحمايتها مستعدون أن يقدموا كل ما لديهم ،هؤلاء هم عادة من تتكون منهم بطانات الذين يغتصبون الحكم وينفذون سياسات معادية لشعبهم،فلا عجب أن تصدر من أمثال هؤلاء تلك التسريبات وهذا شأنهم لأن أي ذهاب لعمل وطني فيه الحد الأدنى من الأسس السليمة سيجد هؤلاء أنفسهم في غياهب النسيان إذ لم يكونوا في قفص المحاكم للجرائم والفساد الذي مارسوه،، وبعد هذه المقدمة التي كان لا بد منها يأتي السؤال؟؟!! لماذا هذا الرفض لوجود سلام فياض في الحكومة فحسب بل بالمشهد الفلسطيني بشكل عام،، وهل فعلا يمكن اعتبار هذا الرفض للاستبعاد له واجب وطني؟؟

وحتى لا يظن ظان بأن الأمر مجرد عواطف ومشاعر أو أنه تعصب وكيدية فإننا نؤكد أن رفض سلام فياض ليس رفض لشخص سلام فياض ابن دير الغصون قضاء طولكم ،،والتي تنكر منها في لقائه ببرنامج على المكشوف والذي يقدمه ماهر الشلبي على شاشة تلفاز فتح ،، فسلام فياض بهذه الصفة هو مواطن كغيره من المواطنين لكن الرفض لسلام فياض المشروع الغربي المفروض على شعبنا منذ أيام الرئيس ياسر عرفات والذي كانت مهمته الأولى عندما فرض كوزير للمالية كجزء من المخطط حينها كان هو جزء فيه إلى أن يأتي اليوم هو من يناط به الدور بشكل كامل وتحديدا دور اغتيال ياسر عرفات التسليم بالملف الأمني والملف المالي ويصبح هو ،،وهو فقط القادر على الفعل وصاحب القرار والمسيطر الذي يتملق له كل المستوزرين وأصحاب المصالح والمنتفعين ،،فضلا عن ألئك الذين يسيرون معه في ذلك المخطط المطلوب تنفيذه والذي كما هو معلوم يهدف لإنهاء القضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيونية ،،أما مفردات المشروع الذي أوكل إلى فياض وبدأ بتنفيذه يمكن رؤيته من خلال التالي،،

إن سلام فياض وفريقه قاموا باستهداف ثقافة وقيم الشعب الفلسطيني تلك الثقافة والقيم السامية التي جعلت الشعب الفلسطيني شعب حر مقاوم لا يقبل التفريط ولا التنازل ،،شعب يحافظ على قيمه وأدابه وأخلاقه لأنها مصدر قوته وتمسكه بحقوقه وثوابته،، وكان هذا الاستهداف يعتمد على صرف المواطن الفلسطيني عن قضاياه وأخلاقياته الأساسية وتحويل اهتماماته لتوافه الأمور فهو من جهة بمساعدة طريقة المشكل ما يمكنه من المرتزقة بإعلان الحرب على قيمة نظيفة،،وإشاعة كل مظاهر الفساد والإفساد لحرف الشباب عن قضيتهم، بإمكاننا رؤية مثالا لذلك من خلال الكم للإجراءات والملاحقات التي مست بكرامة كل مواطن فلسطيني الذي كان ينظر أن تلك الإجراءات كانت تستهدف المساجد والمؤسسات وكل فعل يصب في صالح المواطن الفلسطيني،، وفي مقابل ذلك الكم "كم هائل" من التراخيص والمنح وإفساح المجال لكل ما يتعارض مع عقيدة ووطنية وأخلاقية شعبنا .

ومن انجازات فياض كذلك مواجهته للعمل المقاوم وبناه التحتية وكل ذوي صلة به وفي مقدمته ملاحقة المقاومين بالاعتقال والقتل أحيانا،،وفياض لم يحترم حتى من وفر له الحماية والغطاء ولم يوفره والمقصود هنا "حركة فتح" تحديدا التي رشحت فياض استجابة وإرضاء للغرب،، فكان لها من مشروع فياض نصيب لدرجة أن فتح بعظمتها لم تستطع أن تقترح من يكون منها وزيرا عند فياض، فضلا عن عدم قدرتها على إجراء أي تعديل وزاري محدد بعد عجزها المطلق عن إجراء تغير سلام فياض ومما زاد الطين بلة على فتح أن فياض أسهم بزيادة شرذمتها من خلال شراءه الكثيرين ممن رأوا أن مصالحهم مع فياض .

ولا ننسى تلك العقيدة اللاوطنية والانهزامية التي بدأ يرسخها في الأجهزة الأمنية التي تقوم بالأساس على ملاحقة المقاومة وحماية الاحتلال ، ولا بد قبل الختام أن نعرج على كذبة تأسيس الدولة التي طالما تفاخر لها فياض ،،وإذا بزيفها يظهر عند أول مفترق فما كاد العدو يعلن عن وقف تحويل أموال الضرائب التي تساوي أقل من 40% من قيمة الرواتب حتى أعلن فياض عدم القدرة على دفع الرواتب لخلو الخزينة والأخطر من ذلك إعلانه عن مديونية تصل إلى 2 مليار ،،.

لكل ذلك وغيره نقول ان رفض سلام فياض واجب وطني ،، وأنه لا يمكن لأحد أن يتجرأ على طرح سلام فياض ليس للحكومة فقط وإنما حتى طرحه ليبقى بالمشهد السياسي الفلسطيني لأن ما قام به فياض ورعى تنفيذه إنما يستحق الذهاب به للمحاكم وأن أي طرح لفياض إنما يعني وضع قنبلة موقوتة سريعة الانفجار في طريق المصالحة المتعثرة أصلا، وكذلك ما قد يشكله طرح فياض أو الموافقة عليه من خطورة على الفصائل ذاتها لأن الطرح أو الموافقة على فياض قد يكون قنابل موقوتة تهدد الفصائل من داخلها .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026