الثورات العربية وأنظمة الحكم تحت مجهر الأسيرات

الثورات العربية وأنظمة الحكم تحت مجهر الأسيرات

الأسيرة أحلام التميمي
2011-05-07

جدول عادي في محاولة لقراءة الوضع السياسي العربي الراهن وما يدور على خارطته من ثورات تهدف إلى إسقاط أنظمة الحكم فيها عقدت إحدى عشرة أسيرة من أصل ثماني عشر قابعات في سجن الشارون جلسة…

في محاولة لقراءة الوضع السياسي العربي الراهن وما يدور على خارطته من ثورات تهدف إلى إسقاط أنظمة الحكم فيها عقدت إحدى عشرة أسيرة من أصل ثماني عشر قابعات في سجن الشارون جلسة نقاش سياسية لتقييم هذه الثورات من جهة وأنظمة الحكم من جهة أخرى من خلال عرض السلبيات والإيجابيات ودراسة أبعادها ومحاولة التنبؤ السياسي لنهاية مسيرتها,إذ ما زالت ساحة البلاد العربية تشهد صراعا ما شهده التاريخ من قبل بين الحاكم والمحكوم في مشهد دام يقتل القلب في الصميم ...

إلى أين تذهب الشعوب بثوراتها ؟ وهل ستخضع أنظمة الحكم لإرادة الشعوب ؟ وما هو نظام الحكم الملائم لإرادة الشعوب ؟ هذه الأسئلة وأسئلة أخرى وضعت تحت مجهر الأسيرات السياسي في محاولة لإلقاء الضوء على الطريق الوعرة التي ستقود إلى نهاية مشرقة عبر اختيار نظام الحكم المناسب للشعب المناسب ..

حقيقة أنظمة الحكم:-

كل أنظمة الحكم في العالم العربي على الأغلب هي علمانية , سلطوية, تدعي أن نظام حكمها ديمقراطي يتيح للفرد إبداء الرأي بحرية مطلقة وتعد الشعوب بالإنتخابات وحق التصويت الدوري ولكن حقيقة الأمر أن هذه الأنظمة أخذت الديمقراطية قناع يستر سلطويتها ووحشيتها , وللأسف فإن صمت الشعوب على مدار السنوات الماضية أدى إلى تقلّص هذه اللأنظمة للدور السلطوي والمضي قدما نحو بناء حكومة قوية تحمي وحدة الدولة عبر الطرق السلطوية ومحاربة الرأي المخالف عبر تكميم الأفواه مع الإدعاء بالديمقراطية ورسم طرقها للشعوب وكان الشعوب طفل صغير يتحكم النظام بطرق تربيته ويبوّب مدخلاته الفكرية ويراقب مخرجاته الفكرية وما شذ عن قاعدتها يرصد من قبل شبكة العنكبوت السلطوية.

ظنت هذه الانظمة أن لعبة التنفيس السياسي هو الطريق نحو تمويه الشعوب أن آراءهم مسموعة وانتقاداتهم مأخوذة بعين الإعتبار ويعتبر هذا الأسلوب الخبيث عند الأنطمة هو أساس استمرارها طيلة فترات الحكم الماضية إذا أنها اقنعت الشعوب عبر سياسية التنفيس هذه  أن آراءهم هي الطريق نحو الإصلاحات المجتمعية ولكن وقعت الأنظمة بين لحظة وضحاها في شرك مخططاتها إذ ما علمت هذه الأنظمة أن الشعوب سئمت الشعارات الديمقراطية ظاهرا , السلطوية باطنا وفقدت بالتالي هذه الأنظمة مصداقيتها بسبب تفشي سلبيات النظام كالفقر والبطالة والمحسوبية التي بات النظام العلماني السلطوي بسببها فاشل لا يصلح لإدارة الشعوب .

الثقافة السياسية عند الشعوب العربية:-

إن هشاشة الثقافة السياسية عند الشعوب المحكومة من قلب النظام أدّت إلى استغباء الشعب واعتباره آلة يديرها النظام كما يشاء – إذ عملت الأنظمة المكومة من قلب النظام طيلة الفترات الماضية على تقديم جرعات للشعوب يتحكمون بمقدارها ويدرسون مدى فعاليتها كما أرادوا وحسبما يرغبون , ولو أنّ الشعوب امتلكت الحد الأدنى من الثقافة السياسية لما نهضت متأخرة.

وبالتالي على كل فرد ان يخرج من إطار التبعية إلى إطار الحرّية الفردية والحرية والفكرية وتشكيل الرأي دون تأثيرات خارجية أيا كان نوعها فالسياسة فيها من الخفايا الكثير ما يستر تحت طاولة النظم الحاكمة ويتم انتقاء ما يرغب النظام ووضعه على ظهر الطاولة .

وعملية استغباء النظام الحاكم للشعب كانت عبر تكتيك سياسية محبوك إذ أوهمت الأنظمة الشعوب عبر إدّعاء الإنفتاح السياسي من خلال شعار "صوتك مسموع" إلى أن يظن الشعب أن الديمقراطية هي أساس النظام وأنّ ما يريده الشعب يصل إلى آذان النظام.

وهدف النظام من خلال استغباء الشعوب إلى تقليص الضغوطات الشعبية عبر من يطبعون مع الأنظمة السلطوية والذين انتشروا بين صفوف الشعب وراحوا يرسمون لهم طرق التفريغ لكي لا توّلد الضغوط انفجارا بركانيا يؤدي إلى سقوط النظام في النهاية وهذا ما كانت عليه الشعوب طيلة الفترات الماضية.

ولأن الشعب الفلسطيني جزء من هذه الشعوب عليه أن يثقف ذاته سياسيا وأن يخرج من قمم الطاعة العمياء وأن يعمل على أن يكون نظام الحكم "جهاز تحكم" بيد الشعب وليس العكس ولكن للأسف يكرر النظام الفلسطيني الحاكم تجربة الأنظمة العربية البالية ويلعب لعبة التنفيس السياسي من خلا لبرامج مدروسة من قبل لجان تخدم مصالح النظام الحاكم وذلك يتجلّى في عدة مظاهر مستحدثة أوجدها النظام مثل سياسة المقاومة المسلّحة والتي تهدف إلى استنزاف طاقة الشعب عبر الهتافات والمسيرات الشكلية ذات النتائج طويلة الأمد وتهدف بالدرجة الأولى إلى مساندة النظام الحاكم وذلك يتجلى في عدة مظاهر مستحدثة أوجدها النظام مثل سياسة المقاومة السلمية عبر المسيرات المناهضة للجدار والإستيطان كبديل عن المقاومة المسلّحة والتي تهدف إلى إستنزاف طاقة الشعب عبر الهتافات والمسيرات الشكلية ذات النتائج طويلة الأمد وتهدف بالدرجة الأولى إلى مساندة النظام الحاكم الذي يؤمن بسياسة الحوار مع المؤسسة الصهيونية وغايته إختزال أرض فلسطين لأقل من النصف تقريبا من أجل إقامة الدولة المنتظرة.

إذن ثقافة الشعوب السياسية مهمة لفهم اللعبة السياسية التي يستخدمها النظام الحاكم ولجعل النظام يعلم أنه تحت مجهر الشعوب .

ماذا بعد الثورات:-

إن الثورات الشعبية هي الخطوة الأولى نحو إسقاط الأنظمة الحاكمة وقد تستغرق أشهر طوية من اجل تحقيق هدفها فلا يحس للشعب الليبي والسوري واليمني ومن سيحذون حذوهم لاحقا الاستسلام أمام مقاومة النظام لإرادة الشعوب لأن استسلامهم سيحولهم إلى عبيد وسيعودون لزمن الرفيق بل عليهم الاستمرار والمواصلة مهما كانت الخسائر وعدم اللجوء إلى أمريكا أو القوات الدوية لأن تجرية العراق خير دليل على أن أية دولة قد تظنها عنصر مساعد هي لا أصل عنصر هدّام للمجتمع ... وهنا على جامعة الدول العربية تفعيل دورها في هذا الجانب من خلال إرسال لجان عربية مشتركة تشرف على الوضع الداخلي لأية دولة يرغب شعبها بإسقاط نظامه وللإشراف على نزاهة اختيار النظام الجديد ولكن على الشعوب ان تفرز لجان شعبية عامة تخرج بمخطط كامل يعرض عبر جلسات النقاش على اللجنة المفرزة من قبل جامعة الدول العربية لينفذ مخطط الشعب كما يريدون أنفسهم في بلادهم .

أيضا يجب أن يتبع سقوط النظام سقوط دستور البلاد الناتج عن النظام السابق أن تكون أول مهام النظام الجديد إختار عبر عملية الإنتخابات الشعبية إصدار دستور جديد للبلاد , كافة بنوده يجب أن تثبت بعد إخضاعها للإستفتاء الشعبي مع ضرورة تعديل أي بند في الدستور دوريا مع كل فترة انتخابات رئاسية وحكومية جديدة يحدد مدتها الشعب نفسه.

(نقلاً عن مركز أحرار لدراسات الأسرى)

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026