في اعتقادي أن ما شهدته العاصمة المصرية القاهرة قبل عدة أيام من توقيع على ما سمى اتفاق مصالحة ما هو إلا مجرد عمل علاقات عامة ومظاهر لا تمت إلى الحقيقة والواقع بصلة قد يتهمني البعض…
في اعتقادي أن ما شهدته العاصمة المصرية القاهرة قبل عدة أيام من توقيع على ما سمى اتفاق مصالحة، ما هو إلا مجرد عمل علاقات عامة ومظاهر لا تمت إلى الحقيقة والواقع بصلة.
قد يتهمني البعض بأننى ضد المصالحة، أو في أحسن الأحوال غير متفائل.. ولكن لو نظر هؤلاء إلى ما يجرى في الميدان سيقتنعون بصدق كلامي، وسنجد أن هناك ألف قضية وقضية تدعوني لهذا الاعتقاد، وان الممارسات على الأرض لا زالت بعيدة كل البعد عن أجواء المصالحة، وان ما تمارسه أجهزة فتح في الضفة الغربية دليل واضح على سوء النوايا، وهنا سأتحدث عن جانب تخصصي وهو قضية الأسرى، ومتابعة شئونهم، إضافة إلى المحررين منهم الذين ذاقوا الأمرين في سجون الاحتلال، ثم خرجوا لتختطفهم الأجهزة الأمنية وتحاكمهم وتمارس بحقهم التعذيب والاهانة، وما سأذكره حدث بعد التوقيع على المصالحة وليس قبلها، مما يؤكد عدم وجود نوايا حقيقة لها، على الأقل من جانب حركة فتح.
الأسير المحرر "بكر سعيد بلال " من نابلس أمضى في سجون الاحتلال 3 سنوات إداريا، خرج من السجون قبل التوقيع على المصالحة.. لذلك فهو يستحق الاختطاف - لسنا معترضين على ذلك – حيث اختطف طرف الأمن الوقائى قبل أن يصل إلى بيته، لعدة ساعات.. ثم أطلق سراحه وحجز هويته لحين العودة للمقابلة بعد أسبوع. وبتلقائية توجه "بكر" لمقر الوقائي على أمل أن يستعيد هويته، ويسمع كلمة "حمد لله على السلامة"، ولكنه فوجئ بإعادة اختطافه وتحويله إلى سجن جنيد، وللتذكير أن هذه الأحداث قبل التوقيع على المصالحة "فهي أمور اعتيادية" تنفذها الأجهزة الأمنية يومياً دون حرج أو خجل.. ولكن ما حدث بعد التوقيع و كان الأصل أن يطلق سراح كافة الأسرى السياسيين كاستحقاق طبيعي للمصالحة، أن قامت السلطة في رام الله بعرض الأسير المحرر على إحدى المحاكم الفلسطينية في مدينة نابلس، لتمديد اختطافه، وسأله القاضي ماذا تريد أن تقول للمحكمة ؟، فأجابه "بكر" بحسن نية (وكان يعتقد أن التوقيع على المصالحة سيفرض على القاضي احترام تضحياته ومعاناته في سجون الاحتلال، والحديث معه بشكل طيب يدل على أجواء التسامح وإنهاء الخلاف) فقال له " إنني أسير محرر، والأصل أن أكون بين أهلى، ولا أكون هنا في السجن"، حينها احمر وجه القاضي الهمام،وأرعد وأزبد وشهر لسانه السليط وصاح: "خذوه من هنا وخليه ينقلع، وهذا تمديد للاعتقال خمسة عشر يومًا".
هكذا يعامل أسرانا المحررون.. بينما يكرم العملاء والخونة والسارقين وناهبي ثروات البلد، ويُسلم بكل احترام مستوطنين وجنود دخلوا مدن الضفة بالخطأ، فهل هذه أجواء مصالحة؟ سؤال يحتاج إلى جواب.
قد يقول احدهم بأن هذا تصرف فردي من قبل القاضي، ولكنى أقول بان هذا التصرف هو سياسة ممنهجة من قبل سلطة رام الله، ولو كانت هناك نوايا حقيقة للمصالحة لانعكست على العلاقة بين الطرفين، ولكان هناك توجهات نحو إنهاء هذا الملف الدامي الذي حصد أرواح العديد من أبناء الحركة الإسلامية تحت سياط التعذيب في سجون الوقائي والمخابرات.. وحتى لا يقول احدهم أيضاً وما أدراك بما يجرى في سجون الأجهزة.. أرد عليه بأنني كنت احد الذين اعتقلوا لدى الأمن الوقائي بعد دخول السلطة إلى قطاع غزة، وعشت مرحلة التعذيب حتى اننى أصبت بجلطة في قدمي نتيجة هذا التعذيب في سجن السرايا.
خلاصة القول أن ما يجرى على الأرض في الضفة من اختطاف ومحاكمات واهانات للمجاهدين، والأسرى المحررين لا يعكس أجواء المصالحة، فلو كان الأمر حقيقا لفتحت أبواب السجون وأطلق سراح المعتقلين السياسيين كخطوة أولى لتعزيز الثقة دون أن ننتظر مفاوضات حول هذا الأمر.. هذا لو كانت فتح جادة في نواياها، ولكن يبقى سؤال هام يتردد هل تملك السلطة قرار تبيض سجونها من المختطفين،أم أن الأمر منوط بارادة الاحتلال؟، هذا ما ستكشفه الأيام القادمة..