إذا كانت ارض فلسطين ارض المسرى التي بارك الله فيها وحولها هي قلب ارض العرب والمسلمين والقدس قلب فلسطين والأقصى قلب القدس فإن الشعب الفلسطيني وقضيته هم قلب العرب والمسلمين فان الأسرى…
إذا كانت ارض فلسطين ارض المسرى التي بارك الله فيها وحولها هي قلب ارض العرب والمسلمين والقدس قلب فلسطين والأقصى قلب القدس، فإن الشعب الفلسطيني وقضيته هم قلب العرب والمسلمين فان الأسرى هم قلب الشعب الفلسطيني الصابر المحتسب.
الأسرى هم الذين عرفوا واجبهم وحق ربهم ووطنهم ومسراهم وأمتهم وشعبهم وقدسهم وأقصاهم، كما عرفها آخرون في شعبنا وامتنا لكن هؤلاء الأسرى كانت لديهم المبادرة والإقدام والعطاء لكل ما تحمله كلمة فلسطين في ذهنيته وذاكرة الجميع باعتبارها المركزية والمحورية والاهم لهم .
عرف الأسرى واجبهم وحق هذه فلسطين لا تمثله عليه فتقدموا الصفوف وان كان بعضهم مشاريع شهادة واستشهاديين ووضعوا أرواحهم على اكفهم فداء للوطن ومكوناته وما تعنيه .
عرفوا ذلك فدفعتهم عزيمتهم ونخوتهم وحرقتهم وحرارتهم لضخ ما يلزم راكلين مقابل ذلك الدنيا ومغرياتها جامعاتهم ومعاهدهم ومدارسهم ومؤسستاهم وأنديتهم شهادتهم وظائفهم ومستقبلهم الدنيوي ، تركوا الوالد والوالدة والزوجة والأبناء أو الزوج والأبناء والبنات والأقارب والأرحام والجيران والأهل وكل شيء فداء للوطن.
تركوا ذلك فكانوا في المقدمة وكلفهم ذلك كثيرا من الأذى والآلام والمعاناة وعذابات السجون والسجان وظلم وظلمات مقبرة الأحياء بكل ما فيها وما تحويه ولكن الأهم من كل ذلك قدموا اثمن شيء لديهم بعد أن فاتهم لقدر الله وأمره جانب الشهادة ، انه جانب الحياة والعمر وغالبيتهم الساحقة معشر الأسرى والمعتقلين دخلوا شبابا في ريعان شبابهم تركوا الفتوة وكل ما يلهوا بهم غيرهم فعلموا أن اللهو هو مواجهة الاحتلال وقبول التحدي بكل عنفوان وإصرار ومرارة السجون فتقدمت بمعظمهم السنون تحديدا ما يقارب الألفين فهم دخلوا شبابا بكل ما تحمله هذه الكلمة و مدلولاتها ومعانيها ، وأخذت السجون تأكل وتطوي الأعمار يوما بعد يوم وشهرا وسنة بعد أخرى لا بل عقدا بعد آخر.
منهم من طوى السجن أربعا وثلاثين سنة وهو عميد أسرانا كل الأسرى المجاهد نائل البرغوثي، وهناك العديد من اقترب من إخوانه الأسرى من ذلك، وهناك المئات من زاد على خمس قرن وربع قرن وأكثر قليلا منهم من دخل السجن بشعره الأسود الكامل أو الشعر المذهب كنائل البرغوثي، فانقلب سواد الشعر أو المذهب إلى بياض غزاة الشيب عن بكرة أبيه بالكامل أو يكاد .
تجمدت وجوه ونواصي ورقاب واذرع وبقية أجزاء الجسد بعد ما كانت متماسكة متسقة فيها من الفتوة والظرافة والرتابة .
لقد انفرد فيهم العدو بكل أساليبه ووسائله وإمكاناته النفسية والمادية والصحية والإعلامية لينال من عزيمتهم ويقتل منهم النخوة والأمل لسنا هنا بصدد أن نعدد الصور البشعة بما يقترفه العدو الغاصب والسجان الحاقد والسجن المظلم المعتم وما أدى بعد استشهاد البعض ومرض ما يقارب الألفين بأمراض مختلفة وما عزل منهم وما أصاب الجميع من أذى ولأواء ، لكنهم مع ذلك كبار شامخين لديهم الإصرار والعزة والكبرياء على سجانيهم وسجنهم ولم تقف قوة الباغي العدواني الصهيوني في عقيدتهم لكن يا شعبنا يا امة العرب والإسلام يا كل هؤلاء وأحرار العالم إن هؤلاء الذين اختاروا من أنفسهم دفعهم واجبهم أن يتقدموا ويعيشوا واقع السجن وأجندة السجانين أليس من حقهم عليكم جميعا أن تغضبوا غضبة عمرية وتكون فيهم نخوة المعتصم والرشيد وابن عبد العزيز وفاء لهؤلاء اللذين تمترسوا في الخندق المتقدم نيابة عنكم جميعا .
أما آن الوقت لأن يلتفت لهؤلاء الأسرى الالتفافة الواجبة حكاما ومحكومين وقادة وجيوشا وشعوبا وفصائل ومنظمات وأحزاب.
أما قرأ هؤلاء تحديدا السلطة المتهالكة واللاهثة على المغامرة والمقامرة بحقوق الشعب ومعانة الأسرى، أنه لا يجوز عقد صلح مع العدو إلا بعد أن يخرج آخر سجين من ظلمة السجون.
أما علم هؤلاء جميعا إن الأمة عليها أن تقدم الكثير حتى لو أنفقت كل مالها وثروتها لإطلاق سراح الأسرى .
أما قرأ هؤلاء نخوة عمر بن عبد العزيز حينما خاطب ملك الروم حينما اسر واحدا من المسلمين، أن سمعنا ما فعلتم لصاحبنا حينما أثقلوه بالعمل في طحن الدقيق وكلفوه فوق ما يطيق قائلا لهم إن لم تفكوا أسره فاني أتيكم بجيش أوله في دياركم وآخره في بيت المقدس ففكوا أسره، وأما سمعتهم أن المعتصم ابن الإسلام والعقيدة والمبدأ حرك الجيوش الدولة الإسلامية لفك اسر امرأة واحدة نادت وامعتصماه ففك أسرها وهناك نماذج كثيرة في هذا الجانب نذكركم يا ناس انه لا توجد امرأة واحدة، هناك ما يقارب من أربعين امرأة وأربعين عرضاً لكم ، الم تصبكم حرارة وأنات وعذابات حرائر فلسطين اللواتي عرفن واجبهن فكن في خندق الدفاع عن أرضنا المقدسة نيابة عنكم .
وألم يصلكم بعد أن ما يزيد عن ستة آلاف معتقل، صغاراً وأشبالاً وشيوخا وشبابا ومرضى وأخوات هم في سجون الاحتلال يواجهون ظلم السجان وظلمات السجون.
نحن أسرى الأمة جميعا من محيطها إلى محيطها لديكم الإمكانيات يا ناس ولديكم القدرات يابشر، ولكن رأينا هذه القوة والقوات والنياشين والرتب والعدة والعتاد بكل أنواعه لديه يدوس الشعوب ويسومونهم من أشد العذاب والقهر والقتل والإرهاب الذي لا يختلف كثيرا عن إرهاب العدو الصهيوني الغاصب.
إلى متى ستستيقظ هذه الأمة بكل مكوناتها وإمكاناتها لتعرف حق الأسرى عليهم وفي المقدمة فهم الفصائل والقوى الفلسطينية وسلطة فتح وفتح تحديدا وغيرها من مكونات المنظمة الذين يحتفلون بانطلاقتهم الأكثر من الأربعين والأقل كثيرا.
نحن نقف اليوم وقفة إكبار للحكومة الشرعية بغزة ولحماس تحديدا ولكتائبها الميمونة كتائب الشهيد عز الدين القسام، إنه رغم الحصار والعدوان ورغم تحالف الشر ضدها وفي المقدمة جماعة أبو رغال العرب، أنهم عملوا الواجب عليهم فاسروا شاليط ليفدوا به عدد من الأسرى وفي المقدمة منهم القدامى والمؤبدات والأحكام العالية والأشبال والأخوات المرضى وفي سبيل ذلك واجهوا ولا زالوا آلة الدمار الوحشية الصهيونية والجوع والمرض والدماء والمعاناة والحصار.
لهم ألف تحية ونشد على أياديهم فأملنا بالله وحده ثم أنتم من بعده، سائلين المولى أن يكلل عملكم ومطالبكم بالتوفيق لصفقة كريمة ومشرفة.
لكن يا عرب ويا مسلمون ويا فلسطينيون
نحن هنا، نحن الأسرى ، لا تنسونا
كفاكم نوما وغفلة وسباتاً