الأسير رامي سليمان روح طاهرة وصبر على نوائب الدهر

الأسير رامي سليمان روح طاهرة وصبر على نوائب الدهر

فؤاد الخفش
2011-04-14

جدول عادي على الدوام أتهم نفسي بالتقصير بحق المقربين من قلبي والقريبين من حياتي الخاصة فتراني ابتعد عن الكتابة عنهم لأن الكتابة عن الأحباب والأقارب فيها تحريك لكوامن النفس كما…

على الدوام أتهم نفسي بالتقصير بحق المقربين من قلبي والقريبين من حياتي الخاصة فتراني ابتعد عن الكتابة عنهم لأن الكتابة عن الأحباب والأقارب فيها تحريك لكوامن النفس كما أن خوفي من التقصير في إيصال رسالتهم يتملكني في كثير من الأحيان كما الكتابة عنهم بكل صدق وصراحة تتعب القلب وتوجع الوجدان ولكنه الواجب والحب والوفاء.

حديثي اليوم عن فارس يعرفه الكثير وسمع باسمه الكثيرين ممن دخلوا السجون وتنقلوا ما بين أقسامها انه الأسير رامي سليمان من قرية مردا الطالب الخجول والفارس الهصور والرجل الذي تعجب الجميع في بداية الأمر من حجم عمله ونوعيتهم لما لشخصيته من سمات خاصة أهمها الخجل والهدوء وهما سمتان رائعان إذا وجدا قلبا قويا وروحا تحب الأرض وتعشق الوطن.

كان الاعتقال الأول للأسير رامي سليمان الذي أمضى خلاله أربعة أعوام في سجون الاحتلال النقلة النوعية للأسير والمكان الذي كشف فيه رامي عن مهاراته وقدراته وقوت شخصيته وذكائه ففي هذا الاعتقال ومن اليوم الأول لأسره وبعد خروجه من تحقيق قاسٍ وعسكري طوال شهرين بعد ارتباط اسمه بالقائد الأسير سليم حجي والمحكوم مدى الحياة أكثر من مره،  بدا بحفظ كتاب الله وتمكينه واستطاع بما يملك من همة وإصرار على انجاز المهمة بشكل متقن فحفظ الكتاب الكريم وثبته بشكل قوي وأصبح من الحفاظ.

لم تكن هذه وظيفة رامي الوحيدة بل كان احد العاملين في هذا الأسر واستطاع من احتلال مكانه متقدمة في قلوب كل من التقاه من خلال خدمته إخوانه الأسرى والمعتقلين، وهنا أريد ان اعترف باعتراف خاص مفاده أني لما كانت تصلني أخبار رامي وأنا في سجن آخر وحديث الشباب عنه كنت استغرب وافرح بذات الوقت فكل ما أعرفه عن رامي انه شاب حيي خجول ولكن أن يكون رامي كما تأتيني أخباره هو ما لم أتنبأ به لهذا الفارس الأسير.

أفرج عن رامي الذي عاد للفور لجامعته واستطاع ان ينهي ما تبقى له ساعات جامعية وانتزاع شهادة من كليه الاقتصاد والعلوم الإدارية، ومن ثم عاد لعمله المقاوم في خدمة القضية التي عشقها وكتب عنها حينما كان صغيرا على جدران مدرسته في قريته فشعارات رامي سليمان عن حب الأوطان كانت تزين جدران القرية الصغيرة المحاصرة من قبل الاستيطان والجدر والأسلاك.

تم إعادة اعتقال رامي مرة أخرى ولذات التهمة الأولى العمل مع أشخاص عسكريين وأمضى في السجن ما يزيد عن الثلاثة أعوام ثبت خلالها حفظ كتاب الله بالصفحة والسطر، وعاد أيضا لاحتلال قلوب الأسرى الذين خرج رامي من الأسر وعاد وهم ما زالوا في الأسر واستلم مناصب هامة داخل السجن كلها تهدف إلى خدمة إخوانه الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.

خرج رامي مرة أخرى وعاد يجهز بيت الزوجية ويبحث عن عمل هذه المرة بعيدا عن السياسة ودهاليزها، وهو ما لم تستطع روحه المقاتلة تحمله فعاد لينظم الصفوف ويبحث عن الطرق الأكثر إيلاما للمحتل فكان نصيبه الاعتقال مرة أخرى وليحكم عليه بالسجن بما يزيد عن الخمسة أعوام لم يبق منها الكثير.

رامي الذي تجاوز عمره الثلاثين عاما بقليل، أمضى ما يقارب العشرة أعوام في سجون الإحتلال ذاق فيها من الأذى والظلم ما لم يذقه أسير آخر، وبقي قلب أمه يدق فرحا وطربا في كل مرة يفرج عنها ولكن سرعان ما يعاود يدق حزنا وألما على اعتقال رامي وأخبار الرامي الذي يعذب في أقبية التحقيق.

رامي الذي لم يفرح بحضور عرس شقيقته وعقد قران شقيقه هو ذاته رامي الذي استقبل أخويه داخل الأسر وفي احد سجون الاحتلال فإخوانه وجدوا في شقيقهم المحبوب قدوة ومثلا يقتدى به ليس هم وحسب بل سكان قريته أيضا يعتبرون رامي قدوة وشخصيه يقتفى أثرها ويسار على دربها فكان أحباب رامي كثر في قريته وخارج قريته.

رامي سليمان حكاية الشاب المحب لوطنه والذي قدم له ويقدم له الكثير الكثير فما فتر له عزيمته وبقيت نفسه تشتعل حبا للوطن وبغضا لمن سرق الأرض وهو عنوان للشباب الفلسطيني الذي استطاع بأدبه ودماثة خلقه من اسر قلوب الشباب وتملك المكانة الرفيعة في قلوبهم.

لك الله أخي وصديقي رامي وفرج الله كربك عن قريب وجمعك بأهلك وأحبتك الذي آلمتهم الأيام وهزتهم العواصف والأحداث فدفعوا بذلك ضريبة الانقسام، واعلم أني والله كنت اشعر بقلبك وهو يعتصر ألما وكيف كانت تضيق الضلوع عليه، وكنت اشعر بدمعات عينيك التي تحاول سترها بوضع غطاء النوم على راسك حتى لا يراها الآخرين كنت اشعر بك ولا املك إلا الدعاء لك بالثبات والصبر والربط على القلب وبضع زيارات اقوم بها لبيتك الذي ستغمره الفرحة بخروجك واستقرارك.أسال الله أن تجمعنا بك ربوع قريتنا الوداعة في هذا العام وان يكتب لك الفرج وان تعود البسمة لك ولبيتك الجميل وان تفرح بعرسك يا رجل في زمن عز فيه الرجال والى أن نلقاك هذه تحيتي وتحية من كل من عرفك وسلام على روحك الطاهرة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026