جدول عادي هنا في فلسطين حيث تنبت البطولات حين يرويها الدم وتربوا على وقع تضحيات احفاد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الايوبي تربوا هنا في الارض التي تفيض دما واشلاء هنا في فلسطين هنا…
هنا في فلسطين، حيث تنبت البطولات حين يرويها الدم، وتربوا على وقع تضحيات احفاد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الايوبي، تربوا هنا في الارض التي تفيض دما واشلاء، هنا في فلسطين. هنا ابطال قدموا زهرات العمر فداء لتلك الارض التي عشقوا ترابها، بل تشبثت في عمقها جذورهم، هنا ابطال كشفهم الاحتلال واعوانه وكشف اعمالهم التي قدموها حبا وعشقا لهذه الارض، كشفهم الاحتلال فزج بهم في بطون الزنازين والمعتقلات، رماهم على بلاط السجون الباردة تحيل عظامهم رفاتا لينثر وينسى خلف استار الزمن.
لا تزال قضية الاسرى هي الملف الابرز والاهم بين ملفات القضية الفلسطينية، ولذلك فان التنظيمات الفلسطينية كانت تحاول جعل هذه القضية مقدمة نضال ضد كيان العدو خاصة في اروقة الامم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية، ولكن الايام دول، فتبدل الحال ليصبح هذا الملف رهين الحلقات الفضائية الباكية او المتباكية، او قابعا في احضان اذهان اهالي الاسرى، او لدى بعض المهتمين ليس الا. وهذا اجرام نقدمه على طبق من ذهب لكيان الاحتلال، فاليوم والكل يشاهد هذه الهجمة التي يتعرض لها الاسرى في السجون الصهيونية، حتى بتنا نسمع بضغوطات واجراءات تقدم عليها ادارة مصلحة السجون تكاد تكون لا تليق ان تنفذ بحق الحيوانات في حدائقها، فكيف حين تكون العملة المتداولة بشر، بل ارقى شريحة اخرجها الشعب الفلسطيني على مدار فترة صراعه مع كيان الاحتلال من قادة ومجاهدين ومنفذين ومخططين ومفكرين وعباقرة، هؤلاء هم وقود السجون الاسرائيلية والذين يعتبرون وقود أي محرك يسعى الى تحرير الارض الفلسطينية من قبضة هذا الكيان السرطاني الخبيث.
كما يقولون "الضغط يولد الانفجار" وحال الاسرى هذه الايام قد بلغ به من الضغط والضيق مبلغا قد يضطرهم الى خطوات نضالية مقاومة لسياسية مصلحة السجون التي تفردت بهم وتكالبت عليهم حين غاب الحسيب والرقيب، ولسنا نتوقع مجرد توقع فارغ المضمون، بل ان احد قادة الحركة الاسيرة قد افاد مؤخرا بان الاسرى داخل السجون الصهيونية يجهزون لتحرك من داخل السجون يحاول استعادة المطالب التي تم تحقيقها مسبقا وقامت ادارة السجون بسحبها، بالاضافة الى الخطوة الاخيرة التي تمثلت بتشكيل ما يشبه الهيئة القيادية المشتركة لجيمع الاسرى بكافة اطرهم وانتماءاتهم التنظيمية كمحاولة لإيجاد توجه عام لدى جميع الاسرى بضرورة اتخاذ خطوات علاجية لما نالهم من ادارة السجون واستباقية لأية اجراءات اخرى قد تلحق بهم.
كل ذلك داخل السجون، وهناك تحركات خارج السجون ايضا بدأت تطالب بتفعيل قضية الاسرى كحكومة غزة التي تحاول عن طريق وزارة الاسرى ان تنقل هذه القضية الى ميادين آخرى وتجعل لها امتدادات خارجية داخل اروقة مجلس الامن والامم المتحدة والهيئات والمؤسسات الدولية وخاصة الاوروبية ذات التأثير، هذه الجهود تضاف الى التحركات الشبابية الأخيرة المطالبة بوقفة جادة لجعل قضية الاسرى مثار جدل امام الرأي العام لتجعل منها رأس حربة في أي تطور للقضية الفلسطينية، ولتضعها كبند رقم واحد في سلم اولويات التنظيمات الفلسطينية المقاومة. وقد قرأنا في الفترة الاخيرة رسالة الاخت الاسيرة احلام التميمي ورسالة الاخ الاسير حسن سلامة، واضراب الاخ القائد عباس السيد، كل تلك التحركات تبشر بخير قادم تجاه ملف الاسرى.
اما نحن اليوم كمشاهدين ومثقفين وسياسيين الى آخر شرائح الشعب الفلسطيني، نحن اليوم مطالبون ان نقف وقفة جادة مع هذه المشاريع التي تنطلق مطالبة بحقوق الاسرى، بل بالافراج عنهم، وهنا لا نكون نرجسيين حين نطالب بالافراج، بل ان ما اقدمت عليه حركة حماس من اختطاف الجندي الاسير جلعاد شاليط لهو اكبر دليل على ان فكرة تحرير الاسرى واردة، ومتاحة كحل يطرح امامنا، هذا كله يرجع الى الأطر العسكرية للمقاومة، اما بقية الشعب الفلسطيني خاصة واحرار العالم عامة فهم مطالبون بان يقفوا موقفا مشرفا تجاه هذه القضية، فهي انسانية تحررية يجب ان تكون محل اهتمام لجميع احرار العالم.
ولا نريد ان نتكل على صفقة التبادل كثيرا، فهي صفقة ذات ابعاد سياسية وامنية وعسكرية معقدة، وهذا ما يجعل منها قضية قد تحل على الامد البعيد، وانتظارنا الى حين اتمام هذه الصفقة يمكننا حينها من انتشال جثث الاسرى من السجون امواتا او اشباحا شبة اموت بعد ان تكون ادارة السجون هذه قد اكلت ما تريد منهم، فلا بد اذا من تحرك شعبي مساند وداعم بل وضاغط على التوازي مع ما سيقدم عليه الاسرى من خطوات في المستقبل القريب جدا، والا نفعل تكن فتنة في الارض وفساد وخسارة لأولئك الافذاذ في زنازينهم وسجونهم، وخسارة لانفسنا التي تكون حينها مات فيها ضمير الانسانية ناهيك عن الواجب المقدس تجاه الاسرى.
اسرانا، يا شموع المجد ويا مشاعل النور، ابشروا بجيل اقسم بالله وعلى الله ان قيدكم سيكسر قريبا، ابشروا واعذرونا ـ ان جاز العذر ـ لتقصيرنا تجاهكم يامن تدفعون من اعماركم لتدب الروح في هذه الامة ويشرق فجرها..فسلام عليكم في الخالدين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع