الاحتلال والاقتراب أكثر من العدوان على غزة!

الاحتلال والاقتراب أكثر من العدوان على غزة!

جمال أبو ريدة
2011-04-07

حمل التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عدة رسائل مهمة وخطيرة في وقت واحد وللتوضيح أكثر فإن هذا التصعيد قد تسبب في استشهاد ما يزيد عن فلسطينيا في أقل من شهر واحد من بينهم ثلاثة…

حمل التصعيد (الإسرائيلي) الأخير على قطاع غزة عدة رسائل مهمة وخطيرة في وقت واحد، وللتوضيح أكثر فإن هذا التصعيد قد تسبب في استشهاد ما يزيد عن 20 فلسطينيًا في أقل من شهر واحد، من بينهم ثلاثة من كبار قادة القسام، وعلى رأسهم القائد إسماعيل لبد(...)، وجاء هذا التصعيد في الوقت الذي كان يفترض فيه أن ينعم القطاع بالهدوء التام بعد التهدئة غير المعلنة مع الجانب (الإسرائيلي)، وهو تصعيد - في حدود علمي- مخطط له بعناية فائقة في الدوائر السياسية، والأمنية، والعسكرية (الإسرائيلية)، وتشرف عليه أعلى المستويات في المؤسسات المذكورة، ويمكن القول  بأن هذا التصعيد يستهدف تحقيق جملة من الأهداف المهمة في وقت واحد، أهمها:-

1-  إفشال جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية، والتي باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى، بعد مبادرة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الأخيرة، والاستجابة السريعة لها من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

 

2-  اختبار القدرة العسكرية للمقاومة الفلسطينية، فـ(إسرائيل) متخوفة من حصول الفصائل الفلسطينية على المزيد من العتاد العسكري المتطور، وتحديدًا بعد انهيار النظام المصري الذي وقف سدًا منيعًا ضد عمليات تهريب السلاح إلى غزة طوال السنوات الفائتة.

 

3-  امتحان النظام المصري الجديد، ووضعه في حرج شديد أمام شعبه وأمته، وهو النظام الذي يفترض به أن يستعيد دور مصر الوطني، والعربي، والإقليمي، والدولي، واستعادة هذا الدور يمر بالتأكيد بالوقوف في وجه العربدة (الإسرائيلية) في المنطقة.

 

4-  استثمار الأوضاع الجديدة في العالم العربي، وانشغال الرأي العام العالمي بالثورات العربية في مصر، تونس، ليبيا، اليمن، سوريا، والبحرين، لتوجيه ضربة عسكرية موجعة إلى غزة.

 

5-  الاستفادة من الاعتذار الذي قدمه القاضي "غولدستون" عما كتبه في تقريره حول عملية الرصاص المصبوب، وتراجعه عن التقرير الذي أدان (إسرائيل) بقتل المدنيين المتعمد في غزة.

 

6-  استعادة قوة الردع (الإسرائيلية) التي تآكلت بشكل كبير بعد العدوان (الإسرائيلي) على غزة، وقبل ذلك على لبنان، وآية ذلك فشل الجيش (الإسرائيلي) في تحقيق أي من أهدافه المعلنة وغير المعلنة، من العدوان على غزة.

 

بالإضافة إلى أسباب أخرى أقل أهمية (...)، وعليه، فإن المصلحة الفلسطينية العليا، تقتضي من الفصائل الفلسطينية مجتمعة تناسي وتجاوز خلافاتها الداخلية على وجه السرعة، وأول مقتضيات هذا الأمر، هو عدم التصرف بشكل منفرد فيما يتعلق بالرد على التصعيد (الإسرائيلي) الأخير، فالوضع الفلسطيني الداخلي غاية في الحساسية والتعقيد، وأي تصرف أحادي قد يجلب على شعبنا الكثير من الويلات والمآسي التي هو في غنى عنها، على أن لا يعني ذلك بحال من الأحوال التخلي عن حق المقاومة في الرد العسكري على انتهاكات الاحتلال المتكررة، فهو حق مشروع للمقاومة، بالإضافة إلى كون هذه الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة، وهي وحدها الكفيلة بلجمه عن الاستمرار أكثر في العدوان على شعبنا.

 

وكذلك فإن مقتضيات المصلحة الفلسطينية العليا، تفرض على حركتي "حماس" و"فتح" الاقتراب أكثر من ملف المصالحة الوطنية، خصوصًا بعد التغيرات " الدراماتيكية" غير المتوقعة في العالم العربي والتي أطاحت إلى الآن برأس النظام المصري، وقبله النظام التونسي، ويجمع المراقبون على أن الثورات العربية ستنعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، ولكن بالتأكيد ليس قبل تحقيق المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام السياسي.

 

والشيء المؤكد الذي يجب على المحتل أن يفهمه جيدًا أكثر من غيره، أن أي عدوان جديد على غزة لن يحقق ما عجز عن تحقيقه عام 2008م، فالمقاومة اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه في السابق، وذلك ليس بفضل ما تمتلكه من عتاد عسكري رغم أهمية ذلك، ولكن بعد الفشل الذريع لمشروع التسوية بعد عشرين عامًا من المفاوضات السرية والعلنية، والمباشرة وغير المباشرة، رغم عظيم التنازلات التي قدمتها السلطة الفلسطينية للجانب (الإسرائيلي)، والتي طالت الثوابت الفلسطينية وتحديدًا قضايا: القدس، اللاجئون، الحدود، الأمن، المستوطنات، المياه.

 

فهل تعي الفصائل الفلسطينية حساسية الفترة الحالية، وخطورتها على الشعب الفلسطيني كله، وتقترب أكثر من تجاوز الخلافات الداخلية، وتقترب أكثر نحو تحقيق المصالحة الوطنية؟.    

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026