جدول عادي اقسم أنني وبعد مرور يوما على اعتقال زوجي محمد زيتون حلايقة أبو انس لدى جهاز الأمن الوقائي في الخليل مكثت حتى ساعات الفجر الأولى بعد الإفراج عنه وأنا استمع لمعاناته خلال…
اُقسم أنني وبعد مرور 62يوما على اعتقال زوجي محمد زيتون حلايقة (أبو انس) لدى جهاز الأمن الوقائي في الخليل مكثت حتى ساعات الفجر الأولى بعد الإفراج عنه وأنا استمع لمعاناته خلال تلك المدة، ارتأيت انه من حقي أن اعبر عما حصل لزوجي، وطرقت في هذا المجال بابين، الأول هو باب الله الذي لا يغلق في وجه المظلومين، والثاني هو باب حراس الحق والحقيقة الذين لا يقبلون أن تظلم حرائر فلسطين.
والذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع، ما سمعته من زوجي أثناء زيارتي له في سجن الأمن الوقائي في الخليل بعد حوالي خمسين يوما على توقيفه وكانت الزيارة يوم السبت 5/3/2011، حيث قال لي : (انه الاعتقال الأصعب في حياتي، وربما تستغربين لو قلت لكِ بأنني بكيت في السجن هذه المرة) لم يكن بوسعه أن يتحدث عن الأسباب لا سيما وان محققا كان يقف بجوارنا في غرفة الزيارة، ولكنه كشف النقاب عن تفاصيل المعاناة وأسباب البكاء بعد الإفراج عنه في تاريخ 13/3/2011
قال زوجي: قبيل منتصف الليل من مساء الاربعاء 12/1/2011 سمعت صراخ شخص وهو يستغيث بأعلى صوته بالقرب من الزنازين الانفرادية القديمة والمرقمة من أ الى هـ ، كان يستغيث وهو يُجهش بالبكاء يالله... يالله.. يالله...، سألت احد جيراني المشبوحين في الممر عن اسم صاحب الاستغاثة، فذكر لي اسمه، وسألته عن عمره فقال انه في الخمسينات، علمت لاحقا بأن هذا النوع من الصراخ ( لا يصدر إلا عمن يُعلّق في الزنزانة من يديه وهي مربوطة الى الخلف دون ان تصل قدماه الى الارض لفترة معينة) هذا الموقف الاول الذي لم أملك معه الا ان أُجهش بالبكاء حتى بللت الدموع قطعه القماش الإجبارية المربوطة على عيني وفق ما حدثني به زوجي.
ويستطرد زوجي قائلا: انه عندما عُرضتُ على النيابة العسكرية في الخليل صباح الخميس 13/1/2011 لتمديد توقيفي على ذمة هيئة القضاء العسكري، رويت لمن قابلته من طاقم النيابة العامة عن الشخص الذي تم تعليقه وسمع الموقوفون صراخه رغم إغلاق الباب الذي يفصل بين مكان التعليق والتعذيب والممر الذي يتواجد فيه المشبوحين، انهمرت دموعي أمامه رغم محاولتي منعها ولكن دون جدوى.
اما الموقف الثاني؛ فكان عندما دخل احد الموقوفين الى الحمام والذي كنت مشبوحا بجواره، ويبلغ هذا الموقوف من العمر حوالي الستين عاما، وهو أستاذ متقاعد وقد نسي باب الحمام مفتوحا على ما يبدو، وعندما شاهد احد السجانين الباب مفتوحا، قال لزميله السجان: (لاحظ لقد ترك السجين الختيار باب الحمام مفتوحا ، صدقني بعد أن ينته من الحمام لأجعله يكره اسمه) ولما خرج الموقوف اقتاده ذاك السجان الى زنزانة انفرادية وسمعت له صوتا غريبا بسبب الضغط على عنقه ومحاولة خنقه ثم دفعه الى الزنزانة، وقد حاول المسجون توضيح الموقف فلم يستمع السجان الى توضيحه ، حيث قال له: (اصمت ولا تتكلم) فحزنت حزنا شديدا انهمرت خلاله دموعي دون استئذان ألماً على إذلال هذا المربي.
اما الموقف الثالث؛ فكان مساء الأربعاء 19/1/2011 بعد تناولي طعام العشاء حيث تم اقتيادي الى غرفة التحقيق وكانت الجولة الرئيسية الثانية من التحقيق بعد حوالي اسبوع من الشبح والحرمان من النوم، حقق معي نفس الشخص من اليوم السابق بحضور محققين آخرين، سأل المحقق عن اعتقالاتي السابقة وعن نفس الشخص الذي سأل عنه خلال التحقيق في اليوم السابق، وقال أن المذكور اعترف عليك، قلت بماذا؟ قال عليك أنت ان تقول بماذا. وخلال إعادتي للشبح في الممر -وكان هناك سجانون بالقرب مني- قلت بصوت مسموع هذا الشخص الذي تقولون انه اعترف عليّ (وذكرت اسمه ) واجهوني معه فأنا لا اعرفه. سمع السجانون ذلك فاقتادني شخصان الى غرفة مدير التحقيق "ابو فلسطين" هناك انهال عليّ أربعة محققين بالضرب بحضور مدير التحقيق بعد ازالة العصبة او سقوطها عن عيني جراء الضرب، تم ضربي لكما بالأيدي على كل أنحاء الجسم بما في ذلك صدري ورأسي، والأشد كان على الصدر، شعرت بأني سأفقد الحياة، حيث تسارع نَفَسي وبكيت، كما وجهت لي الشتائم خلال الضرب. استمر هجوم المحققين المذكورين بضع دقائق تم توقف بينما كان نفسي متسارعا وكنت ابكي من شدة الالم وتنفيسا للغيظ الذي راكمته مثل هذه المواقف.
بعد نحو عشر دقائق نقلت الى غرفة الطبيب الذي أجرى لي فحصا، ورشَّ رذاذا على مكان الالم الاشد في الصدر ثم تم اقتيادي عبر الممر الى المطبخ حيث أعدت للشبح على كرسي، استمر بكائي القسري وتسارع نَفَسي نحو20 دقيقة حتى بعد شبحي على الكرسي وانا في المطبخ، وبعد ذلك تم وضعي مشبوحا ومعصوب العينين في الممر والذي زاد من المي عندما قال لي احد المحققين اتبكي وانت زوج النائب سميرة الحلايقة؟! فقلت له: لو كنتم تحترمون زوجتي النائب والنصف مليون فلسطيني الذين انتخبوها لما قمتم باعتقالي اصلا، بل انتم تمنعون ايضا حتى رئيس المجلس التشريعي نفسه من دخول مكتبه في مقر المجلس التشريعي لممارسة عمله وهو نائب رئيس السلطة الفلسطينية وفق القانون الاساسي فسكت ولم يُعَقِّبْ.
ويستطرد زوجي قائلا ان دافع الموقف الاول كان الحزن على حالنا معاشر الفلسطينيين، حيث نخطط لاقامة الدولة الفلسطينية ونطالب العالم بذلك ونحن نصفع بعضنا بعضا، عاجزين عن اعادة اللحمة الى شطري الوطن الذي لازال مسلوبا، ويزيد الحزن اكثر اذا علم المرء بأن دافع التعذيب هو نبش القبور واظهار المستور الذي لا يسيء الى امن الوطن او المواطن ولا للوحدة الوطنية، او تبريرا للاعتقال الذي هو سياسي في الأصل حتى النخاع.
ودافع الموقف الثاني الحزن على ذاك المربي الذي أفنى حياته في تربية الأجيال ولم يسعفه ذلك من اهانة ذاك السجان الذي ربما يكون من الجيل الثاني الذي تربى على يديه.
اما دافع الموقف الثالث، فكان دافعا قسريا لشدة الالم الذي تركه هجوم السجانين الاربعة، هذا فضلا عن الشعور بمكانتي الاجتماعية والدينية وعمري الذي شارف على الخمسين حيث لم اتعرض لمثل هذا الضرب وهذه الاهانات حتى في سجون الاحتلال الاسرائيلي، هذا خلاصة ما حدثني به زوجي عن سر بكائه في سجن الامن الوقائي الفلسطيني في الخليل.
وحول ظروف الاعتقال الاخرى لزوجي ما بين يوم الاعتقال في 11/1/2011 وحتى تاريخ الافراج في 13/3/2011 يقول زوجي انه وبمجرد انزالي الى قسم التحقيق في يوم الاعتقال في حوالي الساعة التاسعة مساء وبعد اجراء الفحوصات اللازمة ابلغت الطبيب بأني اجريت ثلاث عمليات جراحية في اوقات سابقة، واحدة في الرأس والثانية ازالة الزائدة الدودية، والثالثة عملية فتاق، وبأني اعاني من الم في الظهر نتيجة تقلصات بين الفقرتين الغضروفيتين الثالثة والرابعة، ورغم ذلك أُدخلت الى الممر في قسم التحقيق للشبح، حيث وُضعت عصبة على عيناي وأُجلست على كرسي بلاستيكي مقابل جدار الممر، واستمر شبحي على الكرسي او واقفا ومعصوبا العينين حتى مساء يوم الاثنين 7/2/2011 باستثناء فترات تناول الطعام واداء الصلوات والذهاب للمرحاض والفترات المذكورة أدناه. كان يمنع الحديث ما بين المحتجزين المشبوحين او الالتفات يمنة ويسرة في حال نام احد المحتجزين المشبوحين على الكرسي كان يجري سكب الماء او الصراخ عليه، او ركل كرسيه، كان يجري أحيانا إجبار المعتقلين على الوقوف لساعات قد تصل الى 10ساعات متواصلة.. كان يجري انزالي والمحتجزين عن الكراسي والسماح لنا احيانا بالنوم لبضع ساعات كل اربعة ايام بلياليها، واذا لم يحدث ذلك يُسمح باعطاء حرام لكل محتجز خلال شبحهم على الكراسي بعد صلاة الفجر احيانا.
بعد يومين من اعتقالي مثلت امام النيابة العسكرية قبل ظهر يوم الخميس 13/1/2011 وتم تمديد توقيفي لمدة 15يوما قابلة للتجديد، عند فجر السبت 15/1/2011 وكنت لم انم لنحو 68ساعة وصل الى الممر احد السجانين حيث وقف خلفي وركلني بقدمه بقوة على ظهري بينما كنت مشبوحا على الكرسي ومعصوبا العينين.
وصرخ طالبا من المحتجزين المشبوحين الوقوف ولكن دون ركلهم، كما فعل بي، ثم طلب مني ذاك السجان التقدم خطوتين باتجاه معين ثم كرر ذلك بطلب التقدم باتجاهات مختلفة، تولد لدي انطباع بأنه يريد اهانتي خاصة بعد ركلي برجله على ظهري وانا مشبوح على الكرسي ومعصوب العينين.
بعدها ساد الهدوء ونحن مشبوحون وقلت لذاك السجان تفضل طخني، لقد اصبح عمري 48عاما وقد اخذت نصيبي من الدنيا، أنت لا تريد الضغط عليّ بغرض نزع الاعترافات بمقدار ما تريد اهانتي، لا يوجد شيء اعترف عليه، انها اعتقالات سياسية واضحة، انه إذلال واضح، يبدو ان احد المحققين سمعني فأُدخلت الى غرفة فيها محقق سألني: منذ متى لم تنم؟ قلت حوالي 68ساعة ورويت له ما حدث مع السجان الذي ضربني وأهانني دون سبب. احضر المحقق طبيبا وأعطاني (ابرة منومة )ونمت على فرشة في الممر واستيقظت نحو الساعة التاسعة صباحا، وعند استيقاظي تلاسنت مع السجان الذي ضربني فجرا، عندها حضر سجانان وضرباني لكما عدة مرات حتى سالت قطرات دم من انفي، ثم تم اقتيادي الى الحمام بطريقة مهينة فطلبت من السجان السير بتمهل الا انه دفعني بقوة حتى اسقطني على الارض على وجهي ثم اخذ بلكمي على رأسي وانا ملقىً على الارض، وتم توصيلي عن طريق سجان اخر الى الحمام، وجاء احد المحققين وهددني بالضرب بالحذاء، عدت للشبح على الكرسي في الممر حتى اذان العشاء واحضار وجبة العشاء التي اخذت بتناولها نحو السابعة مساءً، خلال ذلك طلبت من احد السجانين، ان يسمح لي برؤية الطبيب لعله يوصي باجراء فحص اشعة لرأسي الذي ضربت عليه، رد علي هذا السجان بقوله (سأجعلك تكره حالك) واخذ بقية الطعام من امامي دون ان أُكمل بقية وجبة العشاء عقوبة لي على هذا الطلب قائلا : (انت تريد ان تقرر لوحدك الذهاب الى المستشفى؟!)
استمر شبحي في الممر حتى بعد عشاء يوم الأحد 16/1/2011 حيث طلب السجانون من كل المحتجزين المشبوحين –معصوبي الأعين- الوقوف، وسحبوا الكراسي من تحتهم، قال لي احد السجانين ساخرا انت سائق الباص، عندها كنت اسعل سعلة جافة وكانت مؤلمة، بعد نحو ساعة من الوقوف مر الطبيب قربي وسمع سعالي، فسألني اذا كان عندي بلغم؟ ومنذ متى بدأ هذا النوع من السعال؟ فأجبته قبل ظهر اليوم نفسه.
أُخذت الى العيادة في قسم التحقيق، وأعطيت إبرة، وطلب الطبيب أن يسمح لي بالنوم بسبب وضعي الصحي، نُقلت الى المطبخ حيث نمت على فرشة حتى قبل ظهر يوم الاثنين 17/1/2011 ثم أُرجعت الى الشبح يومها حتى نحو الساعة الحادية عشرة ليلا ثم نُقلت الى غرفة في الطابق الثاني ومكثت فيها حتى ظهر الثلاثاء 18/1 /2011علمت لاحقا انه كانت هناك زيارة يوم الثلاثاء لمندوبي الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان لقسم التحقيق، فاستنتجت انه تم نقلي للطابق الثاني للحيلولة دون زيارة مندوبي الهيئة لي، أُعدت الى الشبح وبقيت حتى بعد صلاة عشاء نفس اليوم، ثم اخذت للتحقيق لاول مرة ولفترة قصيرة، سئلت عن علاقاتي الاجتماعية، ثم عن شخص ما، وعن علاقاتي مع ذلك الشخص، قلت باني لا اعرفه ولم اتعامل معه، عندها طلب المحقق ان اخرج من الغرفة، خلال خروجي اخذ المحقق يضربني لكما وصفعا على رأسي بضع مرات ثم أُعدت للشبح، وكان الضرب الاشد الذي تحدثت عنه انفا والذي تم بشكل جماعي من المحققين مساء الاربعاء 19/1/2011، حيث انه في مساء اليوم التالي بينما كنت مشبوحا سمعت صوت اشخاص يمرون قربي اعتقدت أنهم محققون فقلت قاصدا اسماعهم (انا تعرضت للضرب وحياتي تعرضت للخطر، واطالب بالتحقيق في ذلك) بعد يوم الاربعاء 19/1 لم اتعرض للضرب وتغير تعامل المحققين والسجانين معي الى الاحسن نسبيا ولكن بقي الشبح على حاله.
مساء الاحد 23/1/2011 أدخلت وكل المعتقلين المشبوحين الى زنازين جماعية نمنا خلالها، وفي صباح اليوم التالي الاثنين 24/1 قيل لي بأن لي محكمة، إلا انه تم نقلي لسجن الأمن الوقائي في بلدة الظاهرية جنوب غرب الخليل، هناك أُدخلت الى غرفة انتظار فيها طاولة مكتب، طلبت الحديث مع مدير السجن، غير ان محققا في الظاهرية حضر وهددني قائلا: (أنت في التحقيق ولا يسمح لك بالحديث مع احد).
بعد نحو الساعتين وخلال انتظاري، سمعت مدير السجن الذي اعرفه مسبقا يمر قرب الغرفة التي انتظرت فيها، والتي كان بابها مفتوحا جزئيا، فناديت عليه وتحدثت اليه حيث قال بانه لا يعلم بنقلي الى سجن الظاهرية.
اعدت مساء نفس اليوم الى سجن الامن الوقائي في الخليل، تبين لي انه كانت هناك زيارة لمندوبي الصليب الاحمر يوم الاثنين، فاستنتجت انه تم نقلي للظاهرية للحيلولة دون زيارة مندوبي اللجنة الدولية للصليب الاحمر لي، اعدت للشبح حتى يوم الخميس 27/1/2011، كنت حتى ذلك الوقت قد منعت من الاستحمام وقص اظافري بحجة انني لازلت في التحقيق، يومها وصل مندوبون من اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى قسم التحقيق في سجن الامن الوقائي في زيارة خاصة لي، تحدثت لهما عن اوضاعي وناشدتهم العمل على وقف شبحي، استمرت الزيارة نحو الساعة، وسمح لي بعدها بالاستحمام وقص اظافري ثم أُعدت للشبح بمجرد مغادرة مندوبي اللجنة الدولية للصليب الاحمر.
نقل مدير التحقيق "ابو فلسطين" وجزء من طاقم التحقيق واستُبدل مدير التحقيق وحل مكانه مدير عرَّف نفسه بأنه (ابو انصار) ومارس عمله فعليا صباح يوم الثلاثاء 8/2/2011 وكان المشبوحون قد اُدخلوا الى زنازين جماعية مساء الاثنين 7/2/2011، وقد اصدر ابو انصار تعليماته -ضمن سياسة جديدة- بوقف الشبح والضرب وابقى على العزل الانفرادي مع او بدون فراش، بقيت في الزنازين الجماعية حتى عصر يوم الاحد 13/2 /2011اخذت خلالها قسطا من الراحة.
بعدها نقلت الى الحجز الانفرادي لمدة شهر وبالتحديد من عصر الاحد 13/2 وحتى ظهر الاحد 13/3/2011 (يوم الافراج عني)
امضيت منها 13يوما بلياليها داخل الزنزانة الانفرادية دون أي نوع من الفراش او الغطاء ، وسحب السجانون مني البشكير والمصلية وجاكيتي خلال معظم هذه الايام، لم استطع النوم خلال الـ 13يوما المذكورة بلياليها، فعندما كنت اغفوا للحظات كنت استيقظ وانا اشعر بتجمد الجزء الأسفل من جسمي الملامس للبلاط.
مثلت مرة ثانية أمام النيابة العسكرية يوم الأربعاء 2/3/2011 يومها أبلغت ممثل النيابة العسكرية باني قضيت 38يوما من فترة احتجازي التي كانت حينها خمسين يوما بلياليها دون نوم، اما شبحا على الكرسي او وقوفا ومعصوبا العينين او بالسجن الانفرادي في زنزانة انفرادية دون فراش او غطاء، وسمح لي بالنوم فقط 12 ليلة من الليالي الخمسين المذكورة.
قرر النائب العسكري يومها تمديدي 15يوما اخرى حسب ما قال لي مدير التحقيق بعد نقلي في نفس اليوم الى مقر الوقائي في الخليل، قبل ظهر يوم الاحد 13/3/2011 استدعيت من الزنزانة الانفرادية لمقابلة مدير التحقيق، سألني عن الشخص الذي قيل انه اعترف علي فكررت اجابتي السابقة حوله بعدم معرفتي له وعدم تعاملي معه، وبعد ظهر نفس اليوم تم اطلاق سراحي.
وكانت محكمة العدل العليا الفلسطينية في رام الله قد قررت الافراج عني فورا وذلك يوم الاحد 6/3/2011 في دعوى عدل عليا رقم 84/2011 بعد ان رفع محاميان قضيتي الى المحكمة المذكورة في تاريخ 6/2/2011.
لكن زوجي لم يُنهِ كلامه بعد وقال بأن هناك تفصيلات أخرى مما حدث معي ليس من المناسب الحديث فيها، ولكني اعتقد ان السبب وراء اعتقالاتي المذكورة المتكررة لدى جهاز الامن الوقائي هو دفعي للضغط على زوجتي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني بعدم التحدث والتصريح بآرائها التي تتعارض احيانا مع موقف السلطة الفلسطينيه الرسمي لوسائل الاعلام خاصة فضائية الاقصى، وقد أُبلغت صراحة بذلك خلال مراجعاتي المتكررة لجهاز الامن الوقائي في الخليل في الفترة الواقعة ما بين 18/12/2010 وحتى 9/1/2011 وكتبت كتابا رسميا موجها لمدير مديرية الامن الوقائي في الخليل رددت فيه على مثل هذا الطلب وطالبت في الكتاب بانهاء ملف استدعائي واعتقالاتي المتكررة على يد الجهاز وسلمت الكتاب في احدى المراجعات لضابط في الوقائي اعرفه، والكتاب موقع بتاريخ 26/12/2010 واحتفظ بصورة طبق الاصل عنه.
وحتى انتهاء زوجي من الكلام لم تكن احلام شهرزاد بطلوع الفجر هي احلامي لم تكن شهرزاد هي التي تروي القصة بل هي التي كانت، تستمع لأنفاس الفجر حتى يبدأ عندها مشوار للحلم الجديد، وحتى بعد ان أنهى زوجي حديثة وتنفس الفجر على سماء الخليقة ظلت عيوني مفتوحة ادعو على من قتل احلام عصافيري بيوم جميل دافئ، وأخيرا أيها الأحبة بانت ابتسامة الفجر على أسرتِكمْ ولكن نهارنا ظل مشنوقا على جدران زنازينهم
يا أحرار العالم لقد حدث هذا لزوجي وللمئات مثله بزيادة في القدر أو اقل من ذلك وانتم نائمون غارقون في دفء أسرَتِكمْ وملاءاتها الناعمة
كيف إذا لا تبكي الرجال في زنازين الوقائي وفيها تنتهك أقدار الناس وكراماتهم؟؟!!
كيف إذا يصبرون ؟؟!! كيف تمضي عليهم اللحظات ؟؟!!
يا زوجي العزيز ليس عيبا أن يبكي الرجال ولكن العيب للضمائر التي قتلها قيح الحقد وصديد الفُرقة، الرسول بكى في مواقف اقل كثيرا من التي ذكرتها والصحابة بكوا والأنبياء بكوا ... يا رب انتقم لنا ممن ظلمنا إذا لم تهدِهم سبل الرشاد، هذا آخر القول لدينا.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع