الأسير عباس السيد.. كفٌ تناطح مخرزاً

الأسير عباس السيد.. كفٌ تناطح مخرزاً

فؤاد الخفش
2011-03-29

جدول عادي هو الفارس الذي لا تعرف نفسه الراحة والاستكانة وهو القائد في السجن وخارج السجن هو المجاهد الذي لا تعرف روحه الهدوء والركون إلى الراحة وهو السيد في قومه وبين أعدائه صاحب…

هو الفارس الذي لا تعرف نفسه الراحة والاستكانة وهو القائد في السجن وخارج السجن ، هو المجاهد الذي لا تعرف روحه الهدوء والركون إلى الراحة وهو السيد في قومه وبين أعدائه .

صاحب الصولات والجولات والمقولات الخالدة ، صاحب البسمة الوادعة التي كانت تؤنس كل من يشاهدها وصاحب الصوت الهادر الذي كان يزلزل الاحتلال ويحسبون له ألف حساب وحساب حتى بات المطارد رقم واحد والرعب الذي يلاحق الاحتلال.

عباس السيد لم يغب اسمه عن ساحة العمل الوطني الفلسطيني سواء كان في السجن أو خارج السجن ، ولم يستطع الاحتلال حتى اللحظة  أن ينسى ما قام به عباس من عمل بطولي حتى بعد اعتقاله فوضع نصب عينيه هدفاً واحداً .. تعذيب عباس حتى يموت .

في كل العالم كانت السجون وستبقى الأماكن التي وضعت لتهذيب سلوك البشر وعقابهم حتى لا يعودوا لممارسة أي عمل مخالف للعرف أو القانون ، إلا في فلسطين حولت السجون إلى جامعات ومعاقل فيها يتعلم الأسير فنون القتال ويتدرب على طرق ووسائل مواجهة المحتل.

 صاحب نظرات تأسر السجان مهيب الجانب يحسب له الاحتلال ألف حساب وحساب لا يعرف الراحة والاستكانة ولا يؤمن أن دوره انتهى حتى بعد اعتقاله فبقي عباس كتلة نشاط ومصنع بطولة ومربياً فاضلاً ومهندساً بارعاً .

في سجنه قرر وحده فهو رجل بألف رجل وقائد ليس كذلك النوع من القادة الذين استبدلوا بزاتهم العسكرية بالبدل وربطات العنق قرر أن ينتفض للأسرى المعزولين وأن يربي مصلحة السجون ومدير سجن ( ريمون العسكري ) إن الكف أقوى من المخرز وأن الإرادة الفلسطينية لا يمكن أن تهزمها عصا الجلاد الذي يلوح بها وأن الحياة لا تساوي شيئاً أمام الكرامة .

عباس السيد المضرب عن الطعام منذ ما يزيد عن العشرين يوماًَ خارت قواه الآن وبات طريح الفراش ولكن روحه لم تنهزم ، أي معادلة هذه التي يريد أن يثبتها المهندس عباس السيد ... هل هي معادلة أن الإرادة أقوى من القيد وأن التحدي والإصرار والفوز بالمعارك لا يكون فقط بالتمترس خلف السلاح .

أم هي معادلة أن الحق أقوى من القوة وأن القوة فقط تكون عند من يحمل فكراً وإرادة وهدفاً ومشروعاً يعيش من أجله يصبح فيها ألم الجسد مصدر قوة وشعوراً باللذة ... لذة الانتصار والتفوق على العدو.

عباس بجسده الذي هزل وبوجهه الذي اصفر وبقدميه اللتين لم تعودا تقويان على رفعه يريد أن يثبت وقد نجح في ذلك أن الجسد قد يضعف ولكن الروح لن تهزم في معركة عباس والاحتلال ... فعباس يملك الإرادة والروح القوية والعدو يملك السلاح والحديد والسجون والأقفال ولكنه لا يملك هزم روح عباس التي قررت ووحدها أن تنتفض على السجن والسجان.

في معركة عباس الذي يخوض معركته وحده يلفه دعاء الأحباب والأصحاب ضد جيش بأسره تبدو المعركة غير متكافئة في منظور البشر وأن الفرد لا يمكن أن يهزم جيشاً ولكن في منظور الفهم السليم إن الفرد عباس حتى الآن هزم الجيش إسرائيل الذي حاول بكل الطرق ثنيه عن خوض هذا الإضراب إلا أنه رفض وكان يحاورهم بصمته فبعد أن سقطت البندقية من يده لم يبقَ بينه وبين محتله إلا لغة الصمت .

في معركة عباس المجاهد والاحتلال البغيض لا بد من وجود خاسر ورابح كحال أية معركة ، وقد يقول البعض أن معركة عباس خاسرة فكيف لفرد أن يواجه دولة ولكن في فمهنا وميزان حساباتنا عباس هو الرابح وعدوه هو الخاسر لأن روح عباس وإرادة عباس انتصرت وستجبر المحتل على الرضوخ لطلباته .

قد يموت عباس في أية لحظة من اللحظات وهذه نتيجة متوقعة لمن قرر خوض غمار المعارك ويواجه جيوش المحتل ولكنه لن يهزم ، حتى وهو ميت (لا قدر الله ) سيكون هو من ينتصر لأنه مات شهيداً ما قبل الدنية وما قبل المهانة وما قبل الركون إلى السعة.

 صحيح أن هناك من يعذب أكثر بكثير مما يتعذبه عباس السيد الفارس ... وهم زوجته إخلاص وابنته مودة وولده عبد الله وإخوانهم وشقيقاتها وأحبابه وأنصاره ولكن فداءً لفلسطين وشعب فلسطين وأرض فلسطين وحرية الأسرى تهون ويهون كل شيء فصبراً آل عباس إن موعدكم مع الحرية بات قريباً .

ولك أنت يا سيدنا عباس أقسم لك أننا لم نتخاذل ساعة عن نصرتك وأننا بذلنا كل ما بوسعنا من أجل نصرتك في عالم أصبحت القيم فيه مختلة والنفوس معتلة وبنصرتك نحن نتقرب من العظماء وأقسم لك بالله أني تلقيت مئات الرسائل ومئات المكالمات التي يتحدث فيها محبوك عن الهم وشعورهم بالتقصير وأنهم لا يملكون إلا الدعاء لك وهم يخصصون وقتاً طويلاً من الليل .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026