الدكتور عدنان مسودة ... إلى الله في الخالدين

الدكتور عدنان مسودة ... إلى الله في الخالدين

حاتم المحتسب
2011-03-28

جدول عادي تدخل عليه في عيادته الطبية المتخصصة بالأنف والأذن والحنجرة الواقعة وسط الخليل فيستقبلك بابتسامة تخفف عنك تعب المرض يجلسك على السرير الطبي يبسمل بصوت عال يتلمس مكان الألم…

تدخل عليه في عيادته الطبية المتخصصة بالأنف والأذن والحنجرة الواقعة وسط الخليل، فيستقبلك بابتسامة تخفف عنك تعب المرض، يُجلسك على السرير الطبي، يُبسمل بصوت عالٍ، يتلمس مكان الألم فيشخصه بنباهة بالغة، ثم يضع العلاج المناسب، ويودعك كما استقبلك بابتسامة عريضة !. هذا هو الدكتور عدنان مسودة رحمه الله أحد مؤسسي حركة حماس في الضفة الغربية، وأحد القادة التاريخيين لجماعة الإخوان المسلمين في مدينة الخليل المحتلة.

"عدنان مسودة"، قامة حركية لا يستطيع إنسان أن يوفيها حقها من الثناء والمدح، فهو رجل وصل الإخلاص عنده حد الارتواء، وسُكب في قلبه الثبات أمام المحن، فقد كان يستقبل المحن بجسدٍ على البلاء صابر، أما آخر جولاته فكانت أواخر العام الماضي عندما اعتقله " الأمن الوقائي" و"شبحه" حتى فقد الوعي، ثم "نقلوه" إلى المستشفى لإجراء عملية "قسطرة القلب"، وبعد ذلك قامت هذه الوحوش البشرية بإرجاعه إلى السجن، وهو رجل فاق الستين من العمر و كبير بمنزلته وقدره في الخليل!.

لقد كان -رحمه الله- طوداً شامخاً، من مناقب هذا الرجل أنه استطاع هو ومجموعة من إخوانه استئناف نشاط جماعة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية بعد توقفها إبان النكسة، ونجح في بناء هرم دعوي فريد في الخليل، ومدّ بعلاقته مع الإمام الشهيد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي قنديل "حماس" في الخليل هو وأخوه المهندس حسن القيق رحمه الله والأستاذ محمد عيد مسك.

لم تثنِ السجون والاعتقالات عزيمة "الدكتور"، الذي كان يعتبر "العدو الصهيوني" مجرد "داء"، دواؤه الجهاد والمقاومة، فكانت "حماس" تلك الشعلة المضيئة، التي كان الدكتور يتفاخر بأنها استطاعت أن تكسر جبروت المحتل، وتثخن فيه الجراح، بعدة قوامها الإيمان والعقيدة.

كان رحمه الله، يحب العمل الصامت، والكلام الموجز، تجد على طاولته في العيادة مصحفاً صغيراً لا يمل في القراءة منه، وكان ماهراً بربط الأحداث وتشخصيها وفق السنن الكونية. انجب بعطائه أبطالاً عظاماً، و رأى بشريات انتصار فلسطين وتحرير المسجد الأقصى عياناً قبل وفاته، بعدّه الثورات العربية إرهاصات لزوال كيان "يهود" عن أرض المسرى.

تعجز الكلمات عن وصف دكتورنا المجاهد، ندعو الله عز وجل أن يرحمه ويسكنه فسيح جنانه، بجانب شيخه المؤسس أحمد ياسين، وصديقه الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، وإن الخليل "عاصمة إخوان الشام" على فراقك يا أبا العبد لمحزونة... وإنا لله وإنا إليه راجعون.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026