جدول عادي إن التطورات الميدانية في قطاع غزة وانفراط عقد التهدئة النوعي مع كل المحاولات لتجنب انفراطه الكاملو الذي رافق ارتقاء تسعة من الشهداء خلال الأسبوع المنصرم وإطلاق دفعة…
إن التطورات الميدانية في قطاع غزة ،وانفراط عقد التهدئة النوعي مع كل المحاولات لتجنب انفراطه الكامل،و الذي رافق ارتقاء تسعة من الشهداء خلال الأسبوع المنصرم، وإطلاق دفعة من الصواريخ ردا على عمليات الاغتيال ،والعملية النوعية البطولية في القدس المحتلة ،ومن قبلها اتهام الشعب الفلسطيني بعملية القتل التي حدثت في مغتصبة ايتمار الصهيونية توحي بتوجيه ضربة عسكرية إلى قطاع غزة ، وان كانت محدودة في قراءتها العادية ما بين الفعل ورد الفعل إلا أنها في حقيقتها تهيئة أجواء نحو توسيع الرد الصهيوني نحو إعادة احتلال قطاع غزة أو جزء منه ،ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تستطيع إسرائيل بعد مظاهر التغيير في الساحة السياسية العربية أن تقوم بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة؟
التغيرات السياسية العربية والثورات التصحيحية في المنطقة التي تدور رحاها في البيت العربيتنبأ بتحسن الظروف العربية نحو القضية الفلسطينية وإعادة الاعتبار للهيبة العربية ولكرامة العربي نحو قضيته المركزية ،وان التقدم الذي يحرزه الإسلاميون من جانب ،والأحزاب الوطنية بجانب مساند ومكمل لها له دلالات واضحة أن البوصلة التحررية المنشودة والحضن الدافئ للمقاومة الفلسطينية يعود من جديد ،وبحضن أكثر دفئا من سابقه العربي القومي ،وذاك الامتداد الذي تتراكب صورته ما بين الجار القريب لغزة"مصر" واستكمالا بالامتداد الليبي وليس انتهاء بتونس الخضراء هذا الممر والممر المهم جدا بالبعد الاستراتيجي للمقاومة والإمداد اللوجستي لها مع الإبقاء على مسافة ضيقة جدا أو نقول محدودة لاتفاقية السلام المصرية الصهيونية، والتي نعتقد أنها ستكون في أضيق حالاتها وأبعدها إلى التطبيق الميداني ،وكذلك خسران الجانب الصهيوني للحليف الاستراتيجي لدولة الكيان (مبارك) كما وصفه قيادة هذا الكيان كلها مؤشرات أن هذا العدو سيخسر وسيخسر الكثير أمام المقاومة الفلسطينية العربية، وانه يمر بمنعطف خطير في زمانه ومكانه من هذا الكيان وعمره الافتراضي ولكن هل ستفهم القيادة الصهيونية هذا الخطر القادم إليها وتعمل على استباق نتائج هذه الثورات؟
القيادة السياسية الحالية لدولة الكيان المسخ هي من اضعف القيادات التي مرت على إسرائيل فالعقلية الصهيونية المتصلبة صاحبة القرار والمبادرة قد ولى زمانها وان كان هنالك بعض القيادات مثل ليفني ونتنياهو تحاول الظهور أنها من نفس الامتداد لتلك القيادات التاريخية في دولة الكيان كأمثال بن جور يون وجولد مائير وحتى شارون ولو كان التغيرات العربية الحالية في تلك القيادات لكان القرار الواضح بإعادة احتلال قطاع غزة وذلك لأسباب عدة منها:-
أولا: العقلية الصهيونية قائمة على الخطوات الاستباقية سواء في السلم أو الحرب.
ثانيا: إن إبقاء خط مواجهة قريب جدا من عمق الكيان يؤدي إلى نتائج سلبية في حياة الإسرائيليين وهذا ما لا يرتضيه الناخب الإسرائيلي.
ثالثا : علم إسرائيل أن الدول التي بينها وبين إسرائيل معاهدات وخصوصا مصر ستلتزم بالاتفاقيات المبرمة معها على جانب شكلي فارغ المضمون في اقل تصوراته وذلك حسب الخارطة السياسية المصرية الجديدة والتي تظهر تقدم الإسلاميين وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين.
رابعا: الحالة التي يمر بها السياسيون الإسرائيليون من التفسخ فبعد الانشقاقات التي حدثت في حزب العمل وملفات الفساد التي تلاحق القادة ابتدأ من حبس رئيس دولتهم بتهمة الاغتصاب وليس انتهاء بالقضايا التي تلاحق وزير الخارجية ليبرمان
كل ذلك يدفع صانع القرار الإسرائيلي باتجاه صناعة قرارات خطيرة في المنطقة ،ـ لذلك سيحاول الصهاينة بناء على جملة المقدمات السابقة والحسابات الشخصية بالتوجه نحو ضربة تنهي فيها حكم حماس في غزة وقد صرح بذلك أكثر من شخصية صهيونية ما بين حكومة ومعارضة ،والمواقف الصهيونية لا تتحد إلا في الحروب وسنشهد احتلالا كاملا لأراضي غزة
ولكن أين المجتمع الدولي المتباكي الآن على المدنيين العرب الذين يقتلون على يد الطواغيت من الحكام العرب؟
وهذا السؤال إجابته واضحة تحتاج إلى تكرار لا أكثر فمصلحة المجتمع الدولي قائمة على مصلحة إسرائيل وامن إسرائيل فقط ،وهذا ما طلبه فعلا ليبرمان وزير الخارجية الصهيوني من فرنسا بتقديم الغطاء لعملية في غزة ، وسيحاول المجتمع الدولي التغطية على ازدواجية المعايير الدولية في إراقة الدماء، وسيحاول التلاعب ببعض المشاعر العربية والإسلامية ،وأنهم لن يسمحوا لإسرائيل بالبقاء كمحتلين في غزة وسيتدخلون على أنهم أهل إصلاح بين طرفين تفضي في نهايته إلى نشر قوات دولية في قطاع غزة تعمل على تأمين حياة المدنيين فيها وتسليمها إلى أيد فلسطينية تعيد من خلالها أذناب الاحتلال إليها واستنساخ تجربة سلطة فتح في الضفة إلى قطاع غزة تفضي إلى تسليم الإدارة المدنية لسكان القطاع بيد فتح ورئيسها محمود عباس ولكن مع وجود قوات دولية، وهذا ما يفضله محمود عباس أن يكون المخلص للشعب الفلسطيني في غزة ولا يحب أن يأتي على ظهر دبابة إسرائيلية ولكن لا يهم إن كانت موالية لإسرائيل .