جدول عادي لا نبالغ إذا قلنا إن ثورات العزة التي تهز أركان الأنظمة العربية الفاسدة في هذه الأيام قد انطلقت من غزة فجماهير غزة هم أول من نجح في إزالة حكامهم الفاسدين من سدة الحكم إذ…
لا نبالغ إذا قلنا إن ثورات العزة التي تهز أركان الأنظمة العربية الفاسدة في هذه الأيام، قد انطلقت من غزة.
فجماهير غزة هم أول من نجح في إزالة حكامهم الفاسدين من سدة الحكم، إذ أسقطوا أصحاب اتفاق أوسلو، عن طريق صناديق الاقتراع في انتخابات عام 2006م، لأنهم خانوا قضيتهم، واعترفوا بحق العدو في امتلاك أرضهم، وفرطوا بثوابتهم، وتآمروا مع الأعداء على أبناء شعبهم.
وجماهير غزة هم أول من نجح في تغيير نظام حكم عربي فاسد، إذ أزاحوا الحكام الفاسدين المتقاعسين المفرطين الذين اختارهم الأعداء، ونصَّبوا بدلاً منهم الحكام الصالحين المجاهدين المتمسكين بالثوابت، وعندما أصر الساقطون في الانتخابات، الموالون للأعداء، على إفشال القادة الصالحين الذين اختارهم الشعب لحكمه، وأحدثوا في القطاع الفوضى والقتل والترويع والنهب، نجحت تلك الجماهير الواعية مرة أخرى، وبسواعد أبنائها وأسلحتهم، في اقتلاع الحكام الفاسدين وأجهزتهم من جذورهم، فدمروا مقراتهم، التي كانت تستخدم للتنكيل بأبناء شعبهم، والتجسس عليهم، وأراحوا البلد من شرهم، وصنعوا أجهزة أمنية مجاهدة حريصة على أمن المواطن ومصالحه.
وأطفال غزة هم الذين علموا الشبان العرب، الجرأة والشجاعة والإقدام بعد أن شاهدوهم لسنوات طويلة عبر شاشات التلفزة خلال الانتفاضتين الأولى والثانية وهم يواجهون بصدورهم وحجارتهم دبابات الجيش الصهيوني الذي هزم جيوش الأنظمة العربية مرات عدة.
وشباب غزة هم الذين صدَّروا ثقافة الجهاد والاستشهاد إلى شباب الأمة، الذين شاهدوهم يُقْدِمون على تفجير أنفسهم في صفوف الصهاينة، بشجاعة منقطعة النظير.
ومجاهدو غزة هم الذين علموا شباب العرب في حرب الكيان الصهيوني على غزة، كيف يمكن أن تنتصر فئة قليلة مؤمنة محاصرة لا تملك إلا الأسلحة البدائية على قوة عسكرية نووية هائلة تحاربها بالطائرات والدبابات والسفن الحربية والجيوش الجرارة.
وقادة المجاهدين في غزة هم الذين علموا قادة شباب الثورات العربية كيف يكون القادة في مقدمة الجنود، وكيف يضحون بأنفسهم وأبنائهم مثلما يفعل الجنود، وكيف يواجهون الضغوط والأزمات بمزيد من الصبر والثبات، فقد سمعوا مواقف قادة المجاهدين أثناء حرب الفرقان على غزة، وهم يعلنون من بين الجدران والبيوت المهدمة التي تقصفها الطائرات والدبابات والزوارق بآلاف الأطنان من القنابل قرارهم بعدم الاستسلام، واستعدادهم للجهاد حتى آخر قطرة دم.
وأمهات المجاهدين والشهداء في غزة هنّ اللائي علمن نساء العرب كيف يدفعن بأبنائهن إلى ساحات الوغى، ويفرحن ويزغردن عندما يتلقين خبر استشهادهم في سبيل الله.
ومساجد غزة التي انطلقت منها الانتفاضتان، وتربى فيها مجاهدو حرب الفرقان، فتعرضت للقصف والتدمير، هي التي علمت الشباب في تونس ومصر وليبيا واليمن الدور الذي يجب أن تلعبه المساجد في مقارعة الظالمين، فاتخذوها محضناً لشبابهم، ومنطلقاً لمظاهراتهم.
وتقصير الحكام العرب، ووقوفهم عاجزين متفرجين على دماء الفلسطينيين التي سالت في الانتفاضتين وفي حرب الفرقان، هو الذي جعل شباب العرب ينقمون على حكامهم، ويثورون عليهم، بمجرد أن سمعوا النداء لإسقاطهم.
فهنيئاً لشهداء غزة ومجاهديها وجماهيرها وقادتها الذين بارك الله في دمائهم وتضحياتهم وجهادهم وجهودهم، ففجر بها ثورات العزة التي ستؤدي بإذن الله إلى النصر والتحرير والتمكين، وإلى فجر جديد يشرق على الأمة بشمس الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع