جدول عادي نودعك شهيدا للحقيقة والصورة الحية نودعك بل نزفك حيا وهل يموت من كانت حياته حافلة بمشاهد واقعية وحية هل يموت فارس الصورة والكلمة كلا لن يموت وأنت لم تمت وإن قتلوك نودعك…
نودعكَ شهيدًا للحقيقة والصورة الحية... نودعكَ بل نزفك حيًا وهل يموت من كانت حياته حافلةً بمشاهد واقعية وحية؟ هل يموت فارس الصورة والكلمة؟ كلا لن يموت وأنتَ لم تمتْ وإن قتلوك..
نودعكَ كما ودعنا من قبلكَ " طارق أيوب وأطوار بهجت" وكما ودعنا في غزة " علاء مرتجى، إيهاب الوحيدي، باسل فرج،فضل شناعة" وغيرهم ...نودعك مع حقنا في القصاص من القتلةِ في ليبيا والعراق وأفغانستان وفلسطين بل من القتلةِ في كل مكان..
قد نتوه في فوضى البحثِ عن عباراتٍ تليق بمقامِ شهيدٍ مثلكَ هجر أهله وأبناءه لأجل صورةٍ تكشف جانبًا من معاناةِ ضحايا يُرمون ليل نهار بحممِ القذافي أو بحممِ محتلٍ إسرائيليٍ أو أمريكيٍ، فكلُ حممهم سواء وكل أسلحتهم فتاكة ومحرمة تهتك حرمة القانون وكل خطٍ أحمرٍ..
نشيعك ونحن الذين شيعتنا ازدواجية المعايير برفضها الاعتراف بنا ليس صحفيين فحسب بل إنسانيين؛ فقتلنا حلالٌ بعرفها وملاحقتنا من صميمِ عملها واعتقالنا هو دومًا لأننا خطر على أمن الدولة ولأننا نحرض ضد العدالة وضد الحرية وضد الديمقراطية وضد كل شيءٍ إيجابيٍ وبناء،ولهذا قدموا بعضنا للمحاكمة القضائية وعرضوا آخرين على محكمة أمن الدولة؛ أما أكثرنا حظًا فقد أُفرج عنه بكفالةٍ مالية عالية القيمة مهلكةً لذويه ومكبدةً إياهم ديونًا فاضحة وكبيرة...!
إذن لا عزاء لنا سوى تمسكنا بالدفاع عن حقنا الأبدي في حرية نقل المعلومةِ والصورةِ بحريةٍ تغيظ كيدهم وتربصهم بنا؛ دعهم يا شهيد الصورة يمكرون وتذكر أن الله خير الماكرين؛ فلن ينالوا من ميثاق مهنتنا ولن يزيفوه مهما تفننوا في ابتكارِ أصناف التعذيب ومهما ابتدعوا من كمائن لا تُدلل إلا على كرههم للشمس ومحاولاتهم الفاشلة تغطيتها بغربال..
على قناعةٍ أصبحنا يا " علي الجابر" نحن زملاءك في فلسطين بأن كل المسميات والألقاب والأجسام الصحفية لن تُسعف الصحفي من الإفلات أمام عقوبة الموت المحقق على أيدي خفافيش الظلام، فمن وقف معك وساندك ضد الملاحقة وعيون العملاء التي رصدتك أياماً وأياماً حتى إذا ما انتهيت من مهمتك في التصوير وقبل أن يجف عرقك وتذهب صورك إلى البث المباشر قُتلتَ أبشع القتل؟
ومن وقف قبلك مع فضل شناعة وهو الذي يعمل في وكالة أنباء عالمية؟ هل جلبت رويترز حقه؟ وهل كسبت التحقيق الذي أُجري في ملابسات قضيته؟ يقولون دومًا لنا يا زميلنا بأن نظهر أنفسنا بوضوح وأن تُلازمنا شارة الصحافة بوضوح حتى لا يقتلنا الجلاد في جملةِ من يقتل؟ فأيُ قولٍ هذا الذي يُجدي وشناعة وغيره من فرسان صاحبة الجلالة كانوا يرتدون السترة الواقية ويستقلون سيارات الصحافة المكتوب عليها "tv ـ press" لكن العداء هو العداء حتى لو حصن الصحفي نفسه بكل مقومات الحصانة فهو عدوهم اللدود الذي يستحق الإعدام والقتل والنفي عن وجه الأرض..
علينا أن نشيعك كما شيعنا آخرين وسابقين قبلك، وعلينا مع تشييعكم أن نشيع مفهوم السلامة الأمنية للصحفيين وكل مصطلحات الأمان والحريات وأن نشيع أيضًا كل النقابات الصحفية وكل الأجسام، علينا أن نشيع "صحفيون بلا حدود"،والاتحاد الدولي والعربي للصحفيين، وهنا في غزة على وجه التحديد علينا أن نجدد تشيعنا لنقابة الصحفيين.
مللنا من العبارات التي لا تُسمن ولا تغني، ولا تجلب حقًا ولا تدفع ضررًا، بل تزيد البلاء وتقوي الأعداء؛ فلولا حالة التقاعس العربي المتهاون في التعاطي مع قضية الصحفيين عموما لما تجرأ أحد على نصب كمينٍ للزميل " علي الجابر" ولما تجرأ الكيان الإسرائيلي على قتل العشرات من الصحفيين الفلسطينيين، فكل التبريرات مرفوضة والصحفي يجب أن يبقى دومًا فوق كل الزيف والكذب والمخططات الدنيئة التي تستهدف حياته، حريته، مادته الإعلامية وتغطيته الصحفية؛ مع تأكيدنا المطلق على أن الجرائم بحق الصحفيين لا تسقط بالتقادم بل هي جرائم حرب يجب أن تُوثق بموجب القانون الدولي والإنساني.
وقبل الختام أقول.. علي الجابر لست الأول ولن تكون الأخير، تعددت أوجه ملاحقة الصحفيين وقتلهم والهدف واحد " طمس الحقيقة ونشر الأكاذيب" الموت والفناء للشعارات الزائفة والأجسام الميتة، والحرية والحياة لكل الصحفيين الذين أفنوا حياتهم كدًا واجتهادًا وصدقًا وإخلاصًا.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع