الشهيد علي الجابر صورة لن تغيب ونبض لن يهدأ

فؤاد الخفش
2011-03-15

جدول عادي حينما تكون صاحب فكرة ورسالة ولديك في هذه الدنيا هدف تعيش من أجله وراية تقاتل تحت ظلالها وسيف تمتشقه تصد به عن نفسك فإن استهتارا كاملا بالمصاعب والشدائد يصيبك وتصبح الدنيا…

حينما تكون صاحب فكرة ورسالة ولديك في هذه الدنيا هدف تعيش من أجله وراية تقاتل تحت ظلالها وسيف تمتشقه تصد به عن نفسك فإن استهتاراً كاملاً بالمصاعب والشدائد يصيبك وتصبح الدنيا وأهوالها لا قيمة لها ... هكذا هو حال أصحاب الأفكار والمبادئ .

هذا ما ينطبق على الشهيد الجابر الذي ترك وطنه وبلده وتوجه مقتنعاً أنه صاحب فكرة أراد نقلها للعالم من خلال كاميراته ، كانت عيونه تنظر إلى أبعد مما تستطيع الكاميرا التقاطه ، وما لا يستطيع الزوم إحضاره .

كانت عيونه ترمق الأوطان قد حررت ممن استعمرها واستعبد شعبها وكانت عيونه تلاحق الحقيقة تبحث عن الجاني وترصد انتهاكاته وترسم بسمة الثائر وتنقل صوته للعالم للدنيا لمن عشق الحرية .

لم يعشق الظهور واكتفى بدوره خلف الكاميرا ... سلاح الحقيقة يعتلي كتفه غير مبالٍ بالصعاب .. في مهنة المتاعب أصحاب المبادئ يستسهلون الصعاب ومن لم يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر وللحقيقة ثمن كان يطاردها الجابر بعين الحقيقة.

لم تغب صورة طارق أيوب عن عيون علي الجابر حينما توجه لليبيا حيث المصير المجهول الذي ينتظره ولم تغب صورة أطوار بهجت عن خاطره وهي مضرجة بدمها وهي تبحث عن الحقيقة ولكنه أصر على مواصلة المسير والتقدم نحو حرية الشعوب ورصد الحقيقة .

جروح فتحها الجابر المضرج بدماه حركت قلب عائلة طارق أيوب وأطوار بهجت وكل راصد للحقيقة خرج من بيته في مهنة المتاعب ينقل للدنيا صوت الثوار وحفيف الثعابين المختبئة في ثياب الآدميين والإنسانية منهم براء.

طبرق التي فيها اغتيل الجابر استنكرت الحادث وخرجت برجالها ونسائها وشيبها وشبانها تهتف للجابر وتفدي الجزيرة بالروح والدم مطالبة إياها بالاستمرار في نقل الحقيقة التي باتت كالحمم تطارد فلول المارقين القاتلين للحلم في عيون الشباب الذي يرقب المستقبل بحب ووردة.

لا شيء بدون ثمن وبدون الدم لا ينبت الورد ومن دون الآهات لا حرية ولا استقلال ولا كرامة والجابر اليوم صاحب اليد المضرجة بالدم يدق أبواب الحرية بكاميرا الجزيرة من ليبيا العرب والعروبة والثورة والثوار.

من فلسطين ومن أسرى فلسطين وشعب فلسطين أكتب اليوم سطوري هذه ... لست ناعياً الجابر فمثله لا ينعى بل يزف شهيد الحق والحقيقة ناقلاً الصورة ونبض الناس والثوار...أتذكر الشهداء والأسرى الصحفيين الفلسطينيين صورة محمد البيشاوي الشاب الوادع وعثمان قطناني المصور الثائر وهم ممزقين أشلاء بجوار القادة الجمالين منصور وسليم ... عشرات الصحفيين موزعين بين سجون الاحتلال بسبب كلمه او صوره او قلم فهي المهمة الصعبة التي قضى نحبه من اجلها طارق وعلي وعثمان والبيشاوي...

 فإلى جنات الخلد يا رجل واعلم أن ليبيا والأحرار في العالم سيذكرون اسمك واسم من قضى نحبه من قبلك طارق أيوب وأطوار بهجت والبيشاوي وقطناني والقادمين من بعدك ممن ينتظرون نحبهم .

وإلى الجزيرة نبض الأمة وصوت الثوار ناقلة صوت الشعوب أنت اليوم تساهمين في تحرير الشعوب ونقل صوت المظلومين في الأرض فعين الله ترعاك ولا حرف الله لك بوصلة .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026