جدول عادي المبتسم هي الصورة الحية للمهندس المختطف في سجون السلطة وجدي طه والذي يخوض إضرابا عن الطعام في سجن مخابرات الخليل منذ ما يزيد عن العشرة أيام وما زال ثابتا على إضرابه هدفه…
"المبتسم" هي الصورة الحية للمهندس المختطف في سجون السلطة "وجدي طه"، والذي يخوض إضراباً عن الطعام في سجن مخابرات الخليل، منذ ما يزيد عن العشرة أيام !، وما زال ثابتاً على إضرابه، هدفه إحدى الحسنين الشهادة أو الحرية. نحن أصحابه وأصدقاؤه سئمنا من كثرة اعتقالاته وملاحقاته، فمرة ترسل الأجهزة الأمنية له "بلطجياً" ليعتدي عليه في جامعته، وأخرى تعتقله بشكل أهوج، وهو هو يتلقى الضربة تلوَ الأخرى بابتسامة الواثق بنصر الله. "بتهون" : هذه كانت كلمته في آخر لقاء معه قبل عدة أشهر فور خروجه من سجون "الأمن الوقائي".
وجدي طه، يختزل لك قصة شباب الحركة الإسلامية في الضفة المحتلة، فهم بين نارين اليوم، إما سجون السلطة أو اليهود، ووجدي جرّب كلا المكانين، فاعتقالات الاحتلال، سببت له انقطاعاً عن دراسته الجامعية فصولاً عدة، ولم يتخرج من جامعة بوليتكنك فلسطين إلا بعد جهد وعناء بسبب التربص به هو وباقي إخوانه الأبطال. كان وجدي بعد خروجه من كل اعتقال يزداد نوره وتواضعه، كان "زمبركا" ديناميكيا بين أقرانه، محبوباً لكل من يعرفه، يقطع الشارع رغم ازداحمه ليسلّم عليك، ويدعو لك. كان فيما مضى يخطب فيقف الكل إجلالاً لهذا المجاهد الذي قدّم زهرة شبابه من أجل رفعة الدين والوطن، عركته السجون الصهيونية، لتبرز معدناً خالصاً طيباً، وكان -ثبّته الله- وما زال عنيداً في الحق بشهادة جولاته مع محققيه في المعتقلات الصهيونية والسلطوية !.
إنه وجدي عبد الرحيم طه، حافظ كتاب الله، ذو الصوت الرخيم، والخلق القويم، الذي يخوض في هذه الأثناء معركة الحرية في سجن مخابرات الخليل، وضعوه معزولاً وحيداً ليضغطوا عليه، لكن هذا الجبل من المستحيل أن يتراجع عن هدفه، أو أن يتوقف عن المطالبة بحقه، وهو ليس زائراً جديداً في سجون السلطة فتم اعتقاله واستدعاؤه ما يزيد عن السبع مرات، آخرهن اعتقاله في سجون الأمن الوقائي بلا تهمة ولا جريرة ثم تم الإفراج عنه، ليتم بعد ذلك اعتقاله في سجون المخابرات منذ ما يزيد عن الأربعة أشهر، أنهكت جسده السجون والاعتقالات، ولكن لم تنهك روحه وإيمانه وعقيدته، التي يبرهن يوماً بعد يوم على صلابتها وثباتها.
وجدي، صائم قائم، الجوع عنده عادة بل عبادة، وقيام الليل وصلاة الفجر في جماعة ديدنه -فرج الله كربه-، كم كان يبسط أكتافه لعناق الأحبة، وكان الإخوة عندما يذهبون لزيارته بعد اعتقال عند السلطة أو اليهود، يرجعون وقلوبهم ملأى بالحب الذي يغمرهم ببحره وجدي، حتى أننا في كل مكان نحل فيه، نسأل :"وين وجدي؟"، الآن صاحبنا بين الجوع والبرد يتقلب، أطلقي سراح هذا البطل يا "سلطة"، و إلا فإنكم بمحاربتكم حفاظ كتاب الله وسجنكم إياهم ستفتحون باباً للانتقام الرباني منكم فـ"من عادى ولياً فقد آذنته بالحرب".
المصالحة وإنهاء الإنقسام تتطلب الإفراج عن وجدي وباقي إخوانه من الذين قدموا زهرة شبابهم فداءً للوطن، وأن تتوقف عملية الاعتقالات والاستدعاءات بحق إخوان هذا الرجل. عليك سلام الله يا وجدي، ولا أحياني الله إذ أرى يوم فقدك، فأنا فداؤك يا حبيب القلب وتوأم الروح، ولا نامت أعين سجانيك أيها المهندس !.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع