جدول عادي يبدو أن حماس لا تريد مصالحة لأن ما طرحه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في كلمته أمام مؤتمر القدس في العاصمة السودانية الخرطوم مرفوض من قبل محمود عباس وحركة فتح…
يبدو أن حماس لا تريد مصالحة، لأن ما طرحه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في كلمته أمام مؤتمر القدس في العاصمة السودانية الخرطوم مرفوض من قبل محمود عباس وحركة فتح، لأن موقف عباس من المقاومة معروف لأنه يعتبرها سبب معاناة الشعب الفلسطيني ولا يؤمن بها بل يرفضها ويلاحق من يؤمن بها ويعتقل ويغتال من يحاول بناءها من جديد في الضفة الغربية.
فعندما يقول مشعل إن حركته تريد مصالحة تُعلي شأن المقاومة، وأن تتقدم قيادات الشعب الفلسطيني شعبها على طريق الجهاد والمقاومة، حيث قال "نريد مصالحة تعلي شأن المقاومة، وأن تتقدم القيادات شعبها على طريق الجهاد"، هذا يعني أن مشعل لا يريد مصالحة مع محمود عباس، لأنه يرفض أي شروط مسبقة ، ويرفض أي طريق سوى طريق التفاوض والاعتراف (بإسرائيل)، فكيف يطالب مشعل عباس وفتح بعدم التفاوض والتنسيق والتآمر والمساومة عندما قال :"لا مفاوضات مع العدو ولا تنسيق وتآمر ولا مساومة على حقوقنا وثوابتنا الوطنية".
هذا الذي يطرحه مشعل لا يستقيم مع محمود عباس لأن التفاوض بالنسبة له حياة دونها الموت، والتنسيق متنفس لأنه وسيلته للبقاء، والتآمر جزء من شخصيته، لأنه تآمر على ياسر عرفات، وتآمر على حركة فتح وهذا التآمر يعلمه القاصي والداني، فكيف يطرح مشعل هذه القضايا ويقول نريد مصالحة ووحدة؟.
مشعل ليس وحده الذي يطرح مبادرات وأفكاراً لن تؤدي إلى مصالحة مع محمود عباس وحركة فتح، لأن ما طرحه سلام فياض رئيس وزراء عباس سواء برضاه أو رغما عنه، طرح أفكاراً أطلق عليها مبادرة توجه بها إلى حركة حماس ورغم أنها مرفوضة من قبل حماس، إلا أن فتح التي يقودها محمود عباس ترفض ما طرحه فياض وتعتبر طرحه محاولة لتصفية حركة فتح وتوجيه ضربة قاضية إليها، وقد وصل الأمر باللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح لمطالبة محمود عباس بتنحية فياض عن الحكومة وسحب التكليف له بتشكيل الوزارة، فهل ما يطرحه مشعل سيكون مقبولا بينما ما يطرحه فياض مرفوض بالنسبة لحركة فتح؟
واليوم يدور الحديث عن مبادرة مطروحة من شخصيات قانونية وسياسية تتعلق بإنهاء الانقسام والتي يتصدرها المحامي راجي الصوراني والتي تقوم على تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية، وإعادة ترتيب وترميم منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية حقيقية وترتيب العمل الاستراتيجي الفلسطيني وهيكلة السلطة الفلسطينية، كلام جميل، وأسس يمكن أن يبنى عليها اتفاق، ولكن هل غاب عن الصوراني أن اتفاق القاهرة المتعلق بالمنظمة تم في عام 2005 ، قبل الانتخابات وفوز حماس، وقبل الانقسام وثورة التصحيح.
ما يطرحه الصوراني مرفوض منذ ست سنوات من محمود عباس وحركة فتح، فهل يعتقد أنه بات اليوم مقبولا على فتح، وهل ستقبل فتح إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية على أسس وطنية تضم في جنباتها كل أطياف الشعب الفلسطيني دون إقصاء أو تهميش، فإذا فتح رفضت ما طرحه فياض، فكيف ستقبل ما يطرحه الصوراني.
المشكلة يا سادة يا كرام ليست في الأفكار والمبادرات؛ ولكن المشكلة في العقلية التي تحكم محمود عباس وحركة فتح والتي تستند على قانون فرعون ( لا أريكم إلا ما أرى ) وأي طرح لا يتوافق مع عباس وفتح ويحقق لها السيادة والغلبة ويتوافق مع رؤيتها للحل ستكون مرفوضة، وعليه لن يكون هناك مصالحة ما لم يثر الشعب الفلسطيني ضد محمود عباس وحركة فتح ويجبروهم على العودة إلى ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني والكف عن العبث الذي ساروا فيه عشرات السنوات وأوصلهم إلى سراب ووهم يعيشون فيه ويريدون أن يعيشه الشعب الفلسطيني.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع