جدول عادي لقد سقط النظام المصري الذي لم يكن في يوما من الأيام يعمل لمصلحة المنطقة العربية بشكل عام أو الشعب المصري بشكل خاص إنما رهن نفسه لأجندات خارجية ولتحقيق مصالح أمريكا والاحتلال…
لقد سقط النظام المصري الذي لم يكن في يوماً من الأيام يعمل لمصلحة المنطقة العربية بشكل عام أو الشعب المصري بشكل خاص، إنما رهن نفسه لأجندات خارجية، ولتحقيق مصالح أمريكا والاحتلال، وحارب بسيفهما، ومارس ضغوطا على الشعب الفلسطيني لصالح الاحتلال في الكثير من القضايا بما فيها قضية الجندي الإسرائيلي المأسور في غزة جلعاد شاليط، و حاول عبر أقطابه وفى مقدمتهم عمرو سليمان أن يمرر شروط الاحتلال لإتمام الصفقة، وضغط على حماس، وساومها على فتح معبر رفح، وعلى المصالحة ،من اجل أن يطلق سراح شاليط بأبخس الأثمان لإرضاء الاحتلال وأعوانه، وها هو النظام اليوم يتهاوى بإرادة الجماهير التي طالما عانت واكتوت بنيرانه طوال سنوات طويلة.
لذلك لزاماً علينا في هذه المرحلة أن نقول لحماس يجب أن تغيرى قواعد اللعبة، فيما يتعلق بمفاوضات صفقة التبادل، فالاحتلال أصبح وحيداً بدون أعوانه في المنطقة، حيث بات الأعوان اليوم اضعف من مسانده الاحتلال، فالجميع يلتفت لأوضاعه الداخلية ،فمن وصلته الثورة المباركة رحل بلا رجعة، ومن لم تصله بعد ( وستصله قريبا) فهو يعمل ألف حساب لأي خطوة فيها تنازل عن ثوابت الشعب الفلسطيني، الذي كانت قضيته لعنة طاردت هؤلاء الحكام الظلمة.
من موقعي كمراقب ومتابع لكل ما يستجد في قضية صفقة التبادل، أقول وبكل ثقة بأن الاحتلال أصبح لديه الاستعداد الكامل لإتمام الصفقة، بعد تغير ملامح المنطقة العربية، وخاصة الجارة مصر، بل وأصبح مهيئاً لاستقبال خبر تعديل قائمة الأسرى التي قدمتها حماس سابقاً ،عبر الوسيط المصري أو الالماني، وهذا بدا واضحاً في العديد من التصريحات لقادته الأمنيين والعسكريين، الذين خرجوا من صمتهم وأصبحوا يطالبون حكومتهم علانية، بدفع الثمن لحماس، مقابل عودة شاليط، لذلك عليك يا حماس أن ترفعي سقف المطالب، وان تزيدي قائمة الأسرى، ولا تكتفي بما قدم سابقاً.
بالأمس القريب كنا نناشد حماس وندعوها لأن تثبت على مواقفها، ولا تتنازل قيد أنملة عن شروطها، ولكننا الآن ندعوها بالا تكتفي بذلك بل يجب ألا تخيب آمال المئات من أسرانا الذين يقضون أحكاما بالمؤبدات، أو الذين مضى على اعتقالهم عشرات السنين منذ ما قبل اتفاق أوسلوا المشئوم، وان تشمل الصفقة كل أولئك الذين تجاوزتهم كل الصفقات السابقة، بما فيهم اسرى القدس واراضي ال48، الذين يحاول الاحتلال إقصاءهم من الصفقة.
وأُذكرك يا حماس بأن الاحتلال تقلصت خياراته إلى حد الصفر، فقد جرب الحصار، والحرب، والاختطافات والاغتيالات، والاعتقالات، والضغط حتى على الأسرى أنفسهم عبر التضييق وسحب الانجازات والحقوق، بل وأقر لهم قانوناً خاصاً أطلق عليه اسم "قانون شاليط" لكي تغير الفصائل الآسرة موقفها، إلا أن كل ذلك لم يجد نفعاً، لذلك سيرضخ الاحتلال، ورياح التغيير التي هبت سُتسرع في ذلك الأمر بكل تأكيد.
عدونا يا حماس لا يفهم لغة العواطف، ولا يتعاطى مع المناشدات والاسترحامات، إنما يفهم لغة واحدة معروفة وهى لغة القوة والرصاص، ولا تجدي معه نفعاً سياسة التفاهمات أو المرحلية في تحصيل الحقوق، إنما يجب أن تطلب حقك منه بكل عنفوان وقوة، ودفعة واحدة، وان تصبر على ذلك، لأن هذا ليس بالأمر اليسير، ولكننا نثق في حسن إدارتكم للأمر، ولتعلموا جيداً بأن الأسرى وذويهم سلموا أمرهم إليكم، فلا تخيبوا ظنهم فيكم، وكونوا على قدر المسئولية التي ألقيت على عاتقكم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع